رسالة أفسس - حادثتان في السبت - 1- حادثة السنبل

1 - ومَرَّ يسوعُ في السَّبْتِ مِن بَينِ الزُّروع، فجَعلَ تَلاميذُه يَقلعونَ السُّنبُل ويَفرُكونَه بِأَيديهِم ثُمَّ يأَكُلونَه.
2 - فقالَ بَعضُ الفِرِّيسِيِّين: (( ما لكم تَفعَلونَ ما لا يَحِلُّ في السَّبْت؟ ))
3 - فأَجابَهم يسوع: (( أَوْما قَرأتُم ما فَعَلَ داودُ حينَ جاعَ هوَ وَالَّذينَ معه،
4 - كيفَ دخلَ بيتَ اللهِ فأخذَ الخُبزَ المُقدَّس، وأَكلَ وأَعطى مِنهُ لِلَّذينَ معَه، مَعَ أَنَّ أَكْلَه لا يَحِلُّ إِلاَّ لِلكَهَنةِ وَحدَهم؟ )).
5 - ثُمَّ قالَ لَهم: (( إِنَّ ابنَ الإنسانِ سَـيِّدُ السَّبت )).
6 - ودخَلَ المَجمَعَ في سَبْتٍ آخرَ، وأَخَذَ يُعَلِّم. وكانَ هُناكَ رَجُلٌ يَدُه اليُمنى شَلاَّء.
7 - وكانَ الكَتَبَةُ والفِرِّيسيُّونَ يُراقِبونَه، ليَرَوا هل يُجْري الشِّفاءَ في السَّبْت، فَيَجِدوا ما يَشكونَه بِه.
8 - فعَلِمَ أَفكارَهم، فقالَ لِلرَّجُلِ ذي اليَدِ الشَّلاَّء: (( قُم فَقِفْ في وَسْطِ الجَماعة! )) فقامَ ووقفَ فيه.
9 - فقالَ لَهم يسوع: (( أَسأَلُكم: هل يَحِلُّ عَمَلُ الخَيرِ في السَّبْتِ أَم عَمَلُ الشَّرّ، وتَخليصُ نَفْسٍ أَم إِهلاكُها؟ ))
10 - ثُمَّ أَجالَ طَرْفَه فيهِم جَميعاً، وقالَ لَه: (( أُمْدُدْ يَدَكَ )) ففَعلَ فَعادتَ يَدُه صَحيحَة.
11 - فجُنَّ جُنونُهم وتَباحَثوا فيما يَصنَعونَ بِيَسوع.
12 - وفي تِلكَ الأَيَّامِ ذَهَبَ إِلى الجَبَلِ لِيُصَلِّي، فأَحْيا اللَّيلَ كُلَّه في الصَّلاةِ لله.
13 - ولـمَّا طَلَعَ الصَّباح دعا تَلاميذَه، فاختارَ مِنهُمُ اثَنيْ عَشَرَ سَمَّاهم رُسُلاً وهم:
14 - سِمْعان وسَمَّاه بُطرُس، وأَندَراوُس أخوه، ويَعقوبُ ويوحَنَّا، وفيلِبُّسُ وبَرْتُلُماوُس،
15 - ومَتَّى وتوما، ويَعقوبُ بْنُ حَلْفى وسِمْعانُ الَّذي يُقالُ لَه الغَيور،
16 - ويَهوذا بْنُ يَعقوبَ ويَهوذا الإِسخَرْيوطِيُّ الَّذي انقَلَبَ خائِناً.
17 - ثُمَّ نَزَلَ معَهم فوَقَفَ في مَكانٍ مُنْبَسِط، وهُناكَ جَمعٌ كَثيرٌ مِن تَلاميذهِ، وحَشْدٌ كَبيرٌ مِنَ الشَّعْب مِن جَميعِ اليَهودَّية وأُورَشَليم، وساحِلِ صورَ وصَيْدا،
18 - ولَقَد جاؤوا لِيَسمَعوهُ ويُبرَأُوا مِن أمراضِهِم. وكانَ الَّذينَ تَخبِطُهُمُ الأَرواحُ الَّنجِسَةُ يُشفَون،
19 - وكانَ الجَمعُ كُلُّه يُحاوِلُ أَن يَلمِسَه، لأَنَّ قُوَّةً كَاَنت تَخرُجُ مِنهُ فتُبرِئُهُم جَميعاً.
20 - وَرَفَعَ عَيْنَيْه نَحوَ تَلاميذِه وقال: (( طوبى لَكُم أَيُّها الفُقَراء، فإِنَّ لَكُم مَلَكوتَ الله.
21 - طوبى لَكُم أَيُّها الجائعونَ الآن فَسَوفَ تُشبَعون. طوبى لَكُم أَيُّها الباكونَ الآن فسَوفَ تَضحَكون.
22 - طوبى لَكمُ إِذا أَبغَضَكُمُ النَّاس ورَذَلوكم وشتَموا اسمَكُم ونَبذوه على أَنَّه عار مِن أَجلِ ابنِ الإِنسان.
23 - اِفرَحوا في ذلك اليَومِ واهتُّزوا طَرَباً، فها إِنَّ أَجرَكُم في السَّماءِ عظيم، فهكذا فَعَلَ آباؤهُم بِالأَنبِياء.
24 - لكِنِ الوَيلُ لَكُم أَيُّها الأَغنِياء فقَد نِلتُم عَزاءَكُم.
25 - الوَيلُ لَكم أَيُّها الشِّباعُ الآن فسَوفَ تَجوعون. الوَيلُ لَكُم أَيُّها الضَّاحِكونَ الآن فسَوفَ تَحزَنونَ وتَبكون.
26 - الوَيلُ لَكُم إِذا مَدَحَكم جَميعُ النَّاس فَهكذا فَعَلَ آباؤُهم بِالأَنبِياءِ الكَذَّابين.
27 - ((وأَمَّا أَنتُم أَيُّها السَّامِعون، فأَقولُ لَكم: أَحِبُّوا أَعداءكم، وأَحسِنوا إِلى مُبغِضيكُم،
28 - وبارِكوا لاعِنيكُم، وصلُّوا مِن أَجْلِ المُفتَرينَ الكَذِبَ علَيكُم.
29 - مَن ضَرَبَكَ على خَدِّكَ فاعْرِضْ لَه الآخَر. ومَنِ انتَزَعَ مِنكَ رِداءكَ فَلا تَمنَعْه قَميصَكَ.
30 - وكُلُّ مَن سَأَلَكَ فأَعطِه، ومَنِ اغتَصَبَ مالَكَ فلا تُطالِبْهُ به.
31 - وكَما تُريدونَ أَن يُعامِلَكُمُ النَّاس فكذلِكَ عامِلُوهم.
32 - فإِن أَحبَبتُم مَن يُحِبُّكم، فأَيُّ فَضْلٍ لَكُم ؟ لأَنَّ الخَاطِئينَ أَنفُسَهُم يُحِبُّونَ مَن يُحِبُّهُم.
33 - وإِن أَحسَنتُم إِلى مَن يُحسِنُ إِليكُم، فأَيُّ فَضْلٍ لَكُم ؟ لأَنَّ الخاطِئينَ أَنفُسَهُم يَفعَلونَ ذلك.
34 - وإِن أَقرَضتُم مَن تَرجُونَ أَن تَستَوفوا مِنه، فأَيُّ فَضْلٍ لَكُم ؟ فهُناكَ خاطِئونَ يُقرِضونَ خاطِئينَ لِيَستَوفوا مِثلَ قَرْضِهم.
35 - ولكِن أَحِبُّوا أَعداءَكم، وأَحِسِنوا وأَقرِضوا غَيرَ راجينَ عِوَضاً، فيَكونَ أَجرُكم عَظيماً وتكونوا أَبناءَ العَلِيّ، لِأَنَّهُ هو يَلطُفُ بِناكِري الجَميلِ والأَشرار.
36 - كونوا رُحَماءَ كما أَنَّ أَباكُم رَحيم.
37 - لا تَدينوا فَلا تُدانوا. لا تَحكُموا على أَحَدٍ فلا يُحكَمَ علَيكم.أُعْفُوا يُعْفَ عَنكم.
38 - أَعطُوا تُعطَوا: سَتُعطَونَ في أَحضانِكُم كَيْلاً حَسَناً مَركوماً مُهَزْهَزاً طافِحاً، لِأنَّه يُكالُ لَكم بِما تَكيلون)).
39 - وضَرَبَ لَهم مَثَلاً قال: ((أَيَستَطيعُ الأَعمى أَن يَقودَ الأَعمى ؟ أَلا يَسقُطُ كِلاهُما في حُفرَة ؟
40 - ما مِن تِلميذٍ أَسمى مِن مُعَلِّمِه. كُلُّ تِلميذٍ اكتَمَلَ عِلمُه يَكونُ مِثلَ مُعَلِّمِه.
41 - لِماذا تَنظُرُ إِلى القَذى الَّذي في عَينِ أَخيكَ ؟ والخَشَبَةُ الّتي في عَينِكَ أَفَلا تأبَهُ لَها ؟
42 - كَيفَ يُمكِنُكَ أَن تَقولَ لأَخيكَ: يا أَخي، دَعْني أُخرِجُ القَذى الَّذي في عَينِكَ، وأَنتَ لا تَرى الخَشَبَةَ الَّتي في عَينِكَ ؟ أّيُّها المُرائي، أَخرِجِ الخَشَبَةَ مِن عَينِكَ أَوَّلاً، وعِندَئذٍ تُبصِرُ فتُخرِجُ القَذى الَّذي في عَينِ أَخيك.
43 - ما مِن شَجَرةٍ طَيِّبَةٍ تُثمِرُ ثَمراً خَبيثاً، ولا مِن شَجَرةٍ خَبيثَةٍ تُثمِرُ ثَمراً طَيِّباً.
44 - فكُلُّ شَجَرةٍ تُعرَفُ مِن ثَمَرِها، لِأَنَّه مِنَ الشَّوكِ لا يُجنْى تِين، ولا مِنَ العُلَّيقِ يُقطَفُ عِنَب.
45 - الإِنْسانُ الطَّيِّبُ مِنَ الكَنْزِ الطَّيِّبِ في قَلبِه يُخرِجُ ما هُوَ طَيِّب، والإِنْسانُ الخَبيثُ مِن كَنزِه الخَبيثِ يُخرِجُ ما هو خَبيث، فمِن فَيضِ قَلبِه يَتَكَلَّمُ لِسانُه.
46 - لِماذا تَدعونَني: يا رَبّ، يا رَبّ ! ولا تَعمَلونَ بِمَا أَقول ؟
47 - كُلُّ مَن يَأَتي إِلَيَّ ويَسمَعُ كَلامي فَيعمَلُ بِه، سَأُبَيِّنُ لَكم مَن يُشبِه:
48 - يُشبِهُ رَجُلاً بَنى بَيتاً، فَحفَرَ وعمَّقَ الحَفْرَ، ثُمَّ وضَعَ الأَساسَ على الصَّخْر. فلَمَّا فاضَتِ المياهُ اندَفعَ النَّهرُ على ذلك البَيت، فلَم يَقوَ على زَعزَعَتِه لِأنَّه بُنِيَ بِناءً مُحكَماً.
49 - وأَمَّا الَّذي يَسمَعُ ولا يَعمَل، فإِنَّهُ يُشبِهُ رَجُلاً بَنى بَيتاً على التُّرابِ بِغيرِ أَساس، فاندَفَعَ النَّهرُ علَيه فانهارَ لِوَقتِه، وكانَ خَرابُ ذلك البَيتِ جَسيماً)).

الكاثوليكية - دار المشرق