رسالة أفسس - قل الحق ولا تخف

1 - وَاجتَمَعَ في أَثناءِ ذلِكَ أُلوفٌ مِنَ النَّاس، حتَّى داسَ بعضُهم بَعضاً، فأَخَذَ يَقولُ لِتلاميذِه أَوَّلاً:(( إِيَّاكُم وَخَميرَ الفِرِّيسيِّين، أَي الرِّياء.
2 - فما مِن مَستورٍ إِلاَّ سَيُكشَف، وَلا مِن مَكتومٍ إِلاَّ سَيُعلَم.
3 - فكُلُّ ما قُلتُموه في الظُّلُمات سيُسمَعُ في وضَحِ النَّهار، وما قُلتُموه في المخابِئِ هَمْساً في الأُذُن سَيُنادى بِه على السُّطوح.
4 - (( وأَقولُ لَكم يا أَحِبَّائي، لا تَخَافوا الَّذينَ يَقتُلونَ الجَسَد ثُمَّ لا يَستَطيعونَ أَن يَفعَلوا شَيئاً بَعدَ ذلك.
5 - ولكِنَّني سَأُبَيِّنُ لكم مَن تَخافون: خافوا مَن لَه القُدرَةُ بَعدَ القَتْلِ على أَن يُلقِيَ في جَهَنَّم. أَقولُ لَكم: نعَم، هذا خافوه.
6 - أَما يُباعُ خَمسَةُ عَصافيرَ بِفَلسَيْن، ومَعَ ذلكَ فما مِنها واحِدٌ يَنساهُ الله.
7 - بل شَعَرُ رؤوسِكم نَفسُهُ مَعدودٌ بِأَجمَعِه. فلا تخافوا، إِنَّكمُ أَثَمَنُ مِنَ العَصافيرِ جَميعاً.
8 - (( وأَقولُ لَكم: كُلُّ مَنْ شَهِدَ لي أَمامَ النَّاسِ، يَشهَدُ له ابنُ الإِنسانِ أَمامَ مَلائِكَةِ الله.
9 - ومَن أنْكَرَني أَمامَ النَّاس، يُنكَرُ أَمامَ مَلائِكَةِ الله.
10 - (( وكُلُّ مَن قالَ كَلِمَةً على ابْنِ الإِنسان يُغفَرُ لَه. وأَمَّا مَن جَدَّفَ على الرُّوحِ القُدُس، فلَن يُغفَرَ لَه.
11 - (( وعندَما تُساقونَ إِلى المَجامِعِ والحُكَّامِ وأَصحابِ السُّلطَةِ، فلا يُهِمَّنَّكُم كَيفَ تُدافِعونَ عن أَنفُسِكم أَو ماذا تَقولون،
12 - لأَنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يُعَلِّمُكم في تِلك السَّاعةِ ما يَجِبُ أَن تَقولوا )).
13 - فقالَ لَه رجُلٌ مِنَ الجَمْع: (( يا مُعَلِّم، مُرْ أَخي بِأَن يُقاسِمَني الميراث )) .
14 - فقالَ لهَ: ((يا رَجُل، مَن أَقامَني علَيكُم قاضِياً أَو قَسَّاماً ؟ ))
15 - ثُمّ قالَ لَهم: ((تَبصَّروا واحذَروا كُلَّ طَمَع، لأَنَّ حَياةَ المَرءِ، وإِنِ اغْتَنى، لا تَأتيه مِن أًموالهِ )).
16 - ثُمَّ ضَرَبَ لَهم مَثَلاً قال: (( رَجُلٌ غَنِيٌّ أَخصَبَت أَرضُه،
17 - فقالَ في نَفسِه: ماذا أَعمَل ؟ فلَيسَ لي ما أَخزُنُ فيه غِلالي.
18 - ثُمَّ قال: أَعمَلُ هذا: أَهدِمُ أَهرائي وأَبْني أَكبرَ مِنها، فأَخزُنُ فيها جَميعَ قَمْحي وأَرْزاقي.
19 - وأَقولُ لِنَفْسي: يا نَفْسِ، لَكِ أَرزاقٌ وافِرَة تَكفيكِ مَؤُونَةَ سِنينَ كَثيرة، فَاستَريحي وكُلي واشرَبي وتَنَعَّمي.
20 - فقالَ لَه الله: يا غَبِيّ، في هذِهِ اللَّيلَةِ تُستَرَدُّ نَفْسُكَ مِنكَ، فلِمَن يكونُ ما أَعدَدتَه ؟
21 - فهكذا يَكونُ مصيرُ مَن يَكنِزُ لِنَفْسِهِ ولا يَغتَني عِندَ الله )).
22 - وقالَ لِتَلاميذِه: (( لِذلِكَ أَقولُ لَكُم: لا يُهِمَّكُم لِلعَيشِ ما تَأكُلون، ولا لِلجَسدِ ما تَلبَسون،
23 - لِأَنَّ الحَياةَ أَعظَمُ مِنَ الطَّعام، والجَسَدَ أَعظَمُ مِنَ اللِّباس.
24 - اُنظُروا إِلى الغِربانِ كَيفَ لا تَزرَعُ ولا تَحصُد، وما مِن مَخزَنٍ لها ولا هُرْيٍ، واللهُ يَرزُقُها، وكَم أَنتُم أَثمَنُ مِنَ الطُّيور !
25 - ومَن مِنكُم يَستطيعُ، إِذ اهتَمَّ، أَن يُضيفَ إِلى حَياتِه مِقدارَ ذِراعٍ واحِدة ؟
26 - فإِذا كُنتُم لا تَستَطيعونَ ولا إلى القَليلِ سَبيلاً، فلِماذا تَكونونَ في هَمٍّ مِن سائِرِ الأُمور ؟
27 - اُنظُروا إِلى الزَّنابِقِ كيف لا تَغزِلُ وَلا تَنسُج. أَقولُ لَكُم إِنَّ سُلَيمانَ نَفسَه في كُلِّ مَجدِهِ لَم يَلبَسْ مِثْلَ واحِدَةٍ مِنها.
28 - فإِذا كانَ العُشبُ في الحَقْلِ، و هو يُوجَدُ اليَومَ ويُطَرحُ غداً في التَّنُّور يُلبِسُه اللهُ هكذا، فما أَحْراكُم بِأَن يُلبِسَكم يا قَليلي الإِيمان ؟
29 - فَلا تَطلُبوا أَنتُم ما تَأكُلُونَ أَو ما تَشرَبونَ ولا تكونوا في قَلَق،
30 - فهذا كُلُّه يَسْعى إِلَيه وَثَنِيُّو هذا العالم، وأَمَّا أَنتُم فأَبوكُم يَعلَمُ أَنَّكم تَحتاجونَ إِلَيه.
31 - بلِ اطلُبوا مَلَكوتَه تُزادوا ذلك.
32 - (( لا تَخَفْ أَيُّها القَطيعُ الصَّغير، فقد حَسُنَ لدى أَبيكم أَن يُنعِمَ عَليكُم بِالمَلَكوت.
33 - بيعوا أَموالَكم وتَصَدَّقوا بِها واجعَلوا لَكُم أَكْياساً لا تَبْلى، وكَنزاً في السَّمواتِ لا يَنفَد، حَيثُ لا سارِقٌ يَدنو ولا سوسٌ يُفسِد.
34 - فحَيثُ يَكونُ كَنزُكُم يَكونَ قَلبُكم.
35 - (( لِتَكُنْ أَوساطُكُم مَشدودة، ولْتَكُنْ سُرُجُكُم مُوقَدَة،
36 - وكونوا مِثلَ رِجالٍ يَنتَظِرونَ رُجوعَ سَيِّدِهم مِنَ العُرس، حتَّى إِذا جاءَ وقَرَعَ البابَ يَفتَحونَ لَه مِن وَقتِهِم.
37 - طوبى لأُولِئكَ الخَدَم الَّذينَ إِذا جاءَ سَيِّدُهم وَجَدَهم ساهِرين. الحَقَّ. أَقولُ لكم إِنَّه يَشُدُّ وَسَطَه ويُجلِسُهُم لِلطَّعام، ويَدورُ علَيهم يَخدُمُهم.
38 - وإِذا جاءَ في الهَزيعِ الثَّاني أَوِ الثَّالِث، ووَجدَهم على هذِه الحال فَطوبى لَهم.
39 - وأَنتُم تعلَمونَ أَنَّه لْو عَرَفَ رَبُّ البَيتِ في أَيَّةِ ساعَةٍ يأتي السَّارِق لَم يَدَعْ بَيتَه يُنقَب.
40 - فكونوا أَنتُم أَيضاَ مُستَعِدِّين، ففي السَّاعَةِ الَّتي لا تتَوقَّعونَها يَأتي ابنُ الإنسان )).
41 - فقالَ بُطرس: (( يا ربّ، أَلَنا تَضرِبُ هذا المَثل أَم لِلنَّاسِ جَميعاً؟ ))
42 - فقالَ الرَبّ: (( مَن تُراهُ الوَكيلَ الأَمينَ العاقِلَ الَّذي يُقيمُه سَيِّدُه على خَدَمِه لِيُعطِيَهم وَجبَتَهُم مِنَ الطَّعامِ في وَقْتِها؟
43 - طوبى لِذلِكَ الخادِمِ الَّذي إِذا جاءَ سَيِّدُه وَجَدَه مُنصَرِفاً إِلى عَمَلِه هذا.
44 - الحَقَّ أَقولُ لَكُم إِنَّهُ يُقيمُه على جَميعِ أَموالِه.
45 - ولكِن إذا قالَ ذَلِكَ الخادِمُ في قَلْبِه: إِنَّ سَيِّدي يُبطِئُ في مَجيئِه، وأَخَذَ يَضرِبُ الخَدَمَ والخادِمات، ويأَكُلُ ويَشرَبُ ويَسكَر،
46 - فيَأتي سَيِّدُ ذلِكَ الخادِمِ في يومٍ لا يَتَوقَّعُه وساعَةٍ لا يَعلَمُها، فيَفصِلُه وَيَجزيه جَزاءَ الكافِرين.
47 - (( فذاكَ الخادِمُ الَّذي عَلِمَ مَشيئَةَ سَيِّدِه وما أَعَدَّ شَيئاً، ولا عَمِلَ بِمَشيَئةِ سَيِّدِه، يُضرَبُ ضَرباً كَثيراً.
48 - وأَمَّا الَّذي لم يَعلَمْها، وعَمِلَ ما يَستَوجِبُ بِه الضَّرْب، فيُضرَبُ ضَرْباً قليلاً. ومَن أُعطِيَ كثيراً يُطلَبُ مِنهُ الكَثير، ومَن أُودِعَ كثيراَ يُطالَبُ بِأَكثَرَ مِنه.
49 - ((جِئتُ لأُلِقيَ على الأَرضِ ناراً، وما أَشدَّ رَغْبَتي أَن تَكونَ قدِ اشتَعَلَت !
50 - وعَلَيَّ أَن أَقبَلَ مَعمودِيَّةً، وما أَشَدَّ ضِيقي حتَّى تَتِمّ!
51 - ((أَتَظُنُّونَ أَنِّي جِئتُ لأُحِلَّ السَّلامَ في الأَرْض ؟ أَقولُ لَكُم: لا، بَلِ الِانقِسام.
52 - فيَكونُ بَعدَ اليَومِ خَمسَةٌ في بَيتٍ واحِدٍ مُنقَسمين، ثَلاثَةٌ مِنهُم على اثنَينِ واثنانِ على ثَلاثَة:
53 - سيَنقَسِمُ النَّاسُ فيَكونُ الأَبُ على ابنِه والابنُ على أَبيه، والأُمُّ على بِنتِها والبِنتُ على أُمِّها، والحَماةُ على كَنَّتِها والكَنَّةُ على حَماتِها )).
54 - وقالَ أَيضاَ لِلجُموع: ((إِذا رَأَيتُم غَمامَةً تَرتَفِعُ في المَغرِب، قُلتُم مِن وَقتِكم: سَيَنزِلُ المَطَر، فيكونُ كَذلك.
55 - وإِذا هَبَّتِ الجَنوب قُلتُم: سيَكونُ الجَوُّ حارّاً، فيَكونُ ذلك.
56 - أَيُّها المُراؤون، تُحسِنونَ تَفَهُّمَ مَنظَرِ الأَرضِ والسَّماء، فكَيفَ لا تُحسِنونَ تَفَهُّمَ الوَقْتِ الحاضِر؟
57 - ولِمَ لا تَحكُمونَ بِالعَدْلِ مِن عِندِكم؟
58 - فإِذا ذَهَبتَ مع خَصمِكَ إِلى الحاكِم، فَاجتَهِدْ أَن تُنهِي أَمْرَكَ معه في الطَّريق، لِئَلاَّ يَسوقَكَ إِلى القاضي، فيُسلِمَكَ القاضي إِلى الشُّرطِيّ، ويُلقِيَكَ الشُّرطِيُّ في السِّجْن.
59 - أَقولُ لَكَ: لَن تَخرُجَ مِنه حتَّى تُؤَدِّيَ آخِرَ فَلْس )).

الكاثوليكية - دار المشرق