رسالة أفسس - مثل القاضي الظالم

1 - وضرَبَ لَهم مثَلاً في وُجوبِ المُداوَمةِ على الصَّلاةِ مِن غَيرِ مَلَل،
2 - قال: (( كانَ في إِحدى المُدُنِ قاضٍ لا يَخافُ اللهَ ولا يَهابُ النَّاس.
3 - وكانَ في تلك المَدينَةِ أَرمَلَةٌ تَأتيهِ فتَقول: أَنصِفْني من خَصْمي،
4 - فأَبى علَيها ذلِكَ مُدَّةً طَويلة، ثُمَّ قالَ في نَفْسِه: أَنا لا أَخافُ اللهَ ولا أَهابُ النَّاس،
5 - ولكِنَّ هذِه الأَرمَلَةَ تُزعِجُني، فسَأُنصِفُها لِئَلاَّ تَظَلَّ تَأتي وتَصدَعَ رَأسي )).
6 - ثّمَّ قالَ الرَّبّ: (( اِسمَعوا ما قالَ القاضي الظَّالِم.
7 - أَفما يُنصِفُ اللهُ مُختاريهِ الَّذينَ يُنادونه نهاراً ولَيلاً وهو يَتَمهَّلُ في أَمرِهم؟
8 - أَقولُ لَكم: إِنَّه يُسرِعُ إِلى إِنصافِهم. ولكِن، متى جاءَ ابنُ الإِنسان، أَفَتُراه يَجِدُ الإِيمانَ على الأَرض؟ ))
9 - وضرَبَ أَيضاً هذا المَثَلَ لِقَومٍ كانوا مُتَيَقِّنينَ أّنَّهم أَبرار، ويَحتَقِرونَ سائرَ النَّاس:
10 - (( صَعِدَ رَجُلانِ إِلى الهَيكَلِ لِيُصَلِّيا، أَحَدُهما فِرِّيسيّ والآخَرُ جابٍ.
11 - فانتَصَبَ الفِرِّيسيُّ قائِماً يُصَلَّي فيَقولُ في نَفْسِه: (( الَّلهُمَّ، شُكراً لَكَ لِأَنِّي لَستُ كَسائِرِ النَّاسِ السَّرَّاقينَ الظَّالمِينَ الفاسقِين، ولا مِثْلَ هذا الجابي.
12 - إِنَّي أَصومُ مَرَّتَيْنِ في الأُسبوع، وأُؤَدِّي عُشْرَ كُلِّ ما أَقتَني )).
13 - أَمَّا الجابي فوَقَفَ بَعيداً لا يُريدُ ولا أَن يَرَفعَ عَينَيهِ نَحوَ السَّماء، بل كانَ يَقرَعُ صَدرَه ويقول: (( الَّلهُمَّ ارْحَمْني أَنا الخاطئ ! ))
14 - أَقولُ لَكم إِنَّ هذا نَزَلَ إِلى بَيتِه مَبروراً وأَمَّا ذاكَ فلا. فكُلُّ مَن رَفَعَ نَفْسَه وُضِع، ومَن وَضَعَ نَفْسَهُ رُفِع ))
15 - وأَتَوه بِالأَطفالِ أَيضاً لِيَضَعَ يَدَيَهِ علَيهِم. فلمَّا رأَى التَّلاميذُ ذلِكَ انتَهَروهم.
16 - فدَعا يسوعُ الأَطفالَ إِليه وقال: (( دَعوا الأَطفالَ يأتونَ إِليَّ، لا تَمنَعوهم، فلِأَمثالِ هؤلاءِ مَلَكوتُ الله.
17 - الحَقَّ أَقولُ لكم: مَن لم يَقبَلْ مَلَكوتَ اللهِ مِثْلَ الطِّفْلِ لا يَدْخُلْه )).
18 - وسأَلَه أَحَدُ الوُجَهاء: (( أَيُّها المُعَلِّمُ الصَّالِح، ماذا أَعمَلُ لِأَرِثَ الحَياةَ الأَبَدِيَّة ؟ ))
19 - فقالَ لَه يسوع: (( لِمَ تَدعوني صالِحاً ؟ لا صالِحَ إِلَّا اللهُ وَحدَه.
20 - أَنتَ تَعرِفُ الوَصايا: لا تَزْنِ، لا تَقتُلْ، لا تَسرِقْ، لا تَشهَدْ بِالزُّور، أَكرِمْ أَباكَ وأُمَّكَ )).
21 - فقال: (( هذا كُلُّه حَفِظتُه مُنذُ صِباي ! ))
22 - فلَمَّا سَمِعَ يَسوعُ ذلِكَ قالَ له: واحِدَةٌ تَنقُصُكَ بَعدُ: بعْ جَميعَ ما تَملِك ووَزِّعْه على الفُقَراء، فَيكونَ لكَ كَنزٌ في السَّموات، وتَعالَ فَاتبَعْني )).
23 - فلمَّا سَمِعَ ذلك اغتَمَّ لِأَنَّه كانَ غَنِيّاً جِدّاً.
24 - فلَمَّا رأَى يسوعُ ما كانَ مِنهُ قال: (( ما أَعسَرَ دُخولَ مَلَكوتِ اللهِ على ذَوِي المال.
25 - فَلِأَن يَدخُلَ الجَمَلُ في ثَقْبِ الإِبرَة أَيسَرُ مِن أَن يَدخُلَ الغَنِيُّ مَلَكوتَ الله )).
26 - فقالَ السَّامِعون: (( فمَن يَقدِرُ أَن يَخلُص ؟ ))
27 - فقال: (( ما يُعجِزُ النَّاسَ فإِنَّ اللهَ عَليهِ قَدير )).
28 - فقالَ له بُطرُسَ: (( ها قَد ترَكْنا نَحنُ ما عِندَنا وتَبِعْناك )).
29 - فقالَ لَهم: (( الحَقَّ أَقولُ لَكم: ما مِن أَحدٍ تَرَكَ بَيتاً أَوِ امرَأَةً أَو إِخوَةً أَو والِدَينِ أَو بَنينَ مِن أَجْلِ مَلَكوتِ الله،
30 - إِلا نالَ في هذه الدُّنْيا أَضعافاً، ونالَ في الآخِرَةِ الحَياةَ الأَبَدِيَّة )).
31 - ومَضى بالِاثنَيْ عَشَرَ فقالَ لَهم: (( ها نحنُ صاعِدونَ إِلى أُورَشَليم، فَيَتِمُّ جَميعُ ما كَتبَ الأَنبِياءُ في شأنِ ابنِ الإِنسان:
32 - فسيُسَلَمُ إِلى الوَثَنِيِّين فيَسخَرونَ مِنهُ ويَشتِمونَه، ويَبصُقونَ علَيه،
33 - ويَجلِدونَهُ فيَقتُلونَه، وفي اليومِ الثَّالِثِ يَقوم )).
34 - فلَم يَفهَموا شَيئاً مِن ذلِكَ، وكانَ هذا الكَلامُ مُغلَقاً علَيهم، فلَم يُدرِكوا ما قيل.
35 - واقتَرَبَ مِن أَريحا، وكانَ رَجُلٌ أَعْمى جالِساً على جانِبِ الطَّريقِ يَستَعطي.
36 - فلمَّا سَمِعَ صَوتَ جَمْعٍ يَمُرُّ بِالـمَكان، استَخبَرَ عن ذلك ما عَسى أَن يكون.
37 - فأَخبَروهُ أَنَّ يسوعَ النَّاصِريَّ مارٌّ مِن هُناك.
38 - فأَخَذَ يَصيحُ فيَقول: (( رُحمْاكَ يا يسوعَ ابنَ داود! ))
39 - فانتَهَرَه الَّذينَ يَسيرونَ في المُقَدِّمَةِ لِيَسكُت. فصاحَ أَشَدَّ الصِّياحِ قال: (( رُحماكَ يا ابنَ داود! ))
40 - فوقَفَ يسوع وأَمرَ بِأَن يُؤتى بِه. فَلَمَّا دنا سأَلَه:
41 - (( ماذا تُريدُ أَن أَصنعَ لَكَ )) فقال: (( يا ربّ، أَن أُبصِر )).
42 - فقالَ له يسوع: (( أَبصِرْ، إِيمانُكَ خَلَّصَكَ! ))
43 - فأَبصَرَ مِن وَقتِه وتَبِعَه وهو يُمَجِّدُ الله، وَرأَى الشَّعبُ بِأَجمَعِه ما جَرى فسَبَّحَ الله.

الكاثوليكية - دار المشرق