رسالة فيلبي - يسوع في أورشليم في العيد مرة ثانية - يسوع يشفي مقعداً

1 - وبَعدَ ذلك كانَ أَحَدُ أَعيادِ اليَهود، فصَعِدَ يسوعُ إِلى أُورَشَليم.
2 - وفي أُورَشَليمَ بِرْكَةٌ عِندَ بابِ الغَنَم، يُقالُ لها بالعِبرِيّةِ بَيتَ ذاتا، ولها خَمسَةُ أَروِقَة،
3 - يَضَّجعُ فيها جُمْهورٌ مِنَ المَرْضَى بَينَ عُمْيانٍ وعُرْجٍ وكُسْحان.
4 -
5 - وكانَ هُناكَ رَجُلٌ عَليلٌ مُنذُ ثَمانٍ وثَلاثينَ سَنَة.
6 - فرَآهُ يسوعُ مُضَّجِعاً، فعَلِمَ أَنَّ له مُدَّةً طَويلَةً على هذِه الحال. فقالَ له: (( أَتُريدُ أَن تُشفى؟))
7 - أَجابَه العَليل: يا ربّ، ليسَ لي مَن يَغُطُّني في البِركَةِ عِندَما يَفورُ الماء. فبَينَما أَنا ذاهِبٌ إِلَيها، يَنزِلُ قَبْلي آخَر)).
8 - فقالَ له يسوع: (( قُم فَاحمِلْ فِراشَكَ وامشِ)).
9 - فشُفِيَ الرَّجُلُ لِوَقتِه، فحَمَلَ فِراشَه ومشى. وكَانَ ذلكَ اليَومُ يومَ السَّبْت.
10 - فقالَ اليَهودُ لِلَّذي شُفِيَ:هذا يَومُ السَّبْت، فلا يَحِلُّ لك أَن تَحمِلَ فِراشَكَ)).
11 - فأَجابَهم: (( إِنَّ الَّذي شَفاني قالَ لي: اِحمِلْ فِراشَكَ وامْشِ ؟))
12 - فسأَلوه: (( مَنِ الرَّجُلُ الَّذي قالَ لكَ: اِحمِلْ فِراشَكَ وامشِ ؟))
13 - وكانَ الَّذي شُفِيَ لا يَعرِفُ مَن هو، لِأَنَّ يسوعَ انصَرَفَ عنِ الجَمْعِ الَّذي في المَكان.
14 - ولَقِيَه يسوعُ بَعدَ ذلكَ في الهَيكل، فقالَ له: (( ها إِنَّكَ قد تَعافَيتَ، فلا تَعُدْ إِلى الخَطيئَة، لِئَلاَّ تُصابَ بِأَسوَأَ)).
15 - فذَهَبَ الرَّجُلُ إِلى اليَهود، فأَخبرَهُم أَنَّ يسوعَ هوَ الَّذي شَفاه.
16 - فأَخذَ اليَهودُ يَضطَهِدونَ يسوع لأَنَّه كانَ يَفعَلُ ذلكَ يَومَ السَّبْت.
17 - فقالَ لَهم: (( إِنَّ أَبي ما يَزالُ يَعمَل، وأَنا أَعملُ أَيضاً)).
18 - فاشْتَدَّ سَعْيُ اليَهودِ لِقَتلِه، لأَنَّه لم يَقتَصِرْ على استِباحَةِ حُرمَةِ السَّبْت، بل قالَ إِنَّ اللهَ أَبوهُ، فَساوى نَفْسَه بِالله.
19 - فقالَ لَهم يسوع: (( الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: لا يَستَطيعُ الابنُ أَن يَفعَلَ شيئاً مِن عندِه بل لا يَفعَلُ إِلاَّ ما يَرى الآبَ يَفعَلُه. فما فَعَلَه الآب يَفعَلُه الابْنُ على مِثالِه
20 - لأَنَّ الآبَ يُحِبُّ الابنَ ويُريه جَميعَ ما يَفعَل وسيُرِيه أَعْمالاً أَعظَمَ فتَعجَبون.
21 - فكَما أَنَّ الآبَ يُقيمُ الموتى ويُحيِيهِم فكَذلِكَ الِابنُ يُحيِي مَن يَشاء.
22 - لِأَنَّ الآبَ لا يَدينُ أحَداً بل أَولى القَضاءَ كُلَّه لِلاِبْن
23 - لِكَي يُكرِمَ الابنَ جَميعُ النَّاس، كما يُكرِمونَ الآب: فمَن لم يُكرِم الابن لا يُكرِمِ الآبَ الَّذي أَرسَلَه.
24 - الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: مَن سَمِعَ كَلامي وآمَنَ بِمَن أَرسَلَني فلَه الحَياةَ الأَبَدِيَّة ولا يَمثُلُ لَدى القَضاء بلِ انتَقَلَ مِنَ المَوتِ إِلى الحَياة.
25 - الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: تَأتي ساعةٌ - وقد حَضَرَتِ الآن - فيها يَسمَعُ الأَمواتُ صَوتَ ابنِ الله والَّذينَ يَسمعَونَه يَحيَوْن.
26 - فكَما أَنَّ الآبَ له الحَياةُ في ذاتِه فكذلِكَ أَعْطى الِابنَ أَن تَكونَ له الحَياةُ في ذاتِه
27 - وأَولاهُ سُلطَةَ إِجْراءِ القَضاء لأَنَّه ابنُ الإِنسان.
28 - لا تَعجَبوا مِن هذا فتَأتي ساعةٌ فيها يَسمَعُ صوتَه جَميعُ الَّذينَ في القُبور
29 - فيَخُرجونَ مِنها أَمَّا الَّذينَ عَمِلوا الصَّالحات فيَقومون لِلحيَاة وأَمَّا الَّذينَ عَمِلوا السَّيِّئات فيقومونَ للقضاء.
30 - أَنا لا أَستَطيعُ أَن أَفعَلَ شَيئاً مِن عِندي بل أَحكُمُ على ما أَسمَع وحُكمي عادِل لأَنِّي لا أَتَوَخَّى مَشيئَتي بل مَشيئَةَ الَّذي أَرسَلَني.
31 - لو كُنتُ أَشهَدُ أَنا لِنَفْسي لَما صَحَّت شَهادَتي.
32 - هُناكَ آخَرُ يَشهَدُ لي وأَنا أَعلَمُ أَنَّ الشَّهادَةَ الَّتي يَشهَدُها لي صادِقَة.
33 - أَنتُم أَرسَلْتُم رُسُلاً إِلى يوحَنَّا فشَهِدَ لِلحقَّ.
34 - أَمَّا أَنا فلا أَتَلَقَّى شَهادَةَ إِنسان ولكِنِّي أَقولُ هذا لِتَنالوا أَنتُمُ الخَلاص.
35 - كانَ يوحَنَّا السِّراجَ المُوقَدَ المُنير ولقَد شِئتُم أَنتُم أَن تَبتَهِجوا بِنورِه ساعةً.
36 - أَمَّا أَنا فَلي شَهادَةٌ أَعظَمُ مِن شَهادةِ يوحَنَّا: إِنَّ الأَعمالَ الَّتي وَكَلَ إِلَيَّ الآبُ أَن أُتِمَّها هذِه الأَعمالُ الَّتي أَعمَلُها هي تَشهَدُ لي بِأَنَّ الآبَ أَرسَلَني.
37 - والآبُ الَّذي أَرسَلَني هو شَهِدَ لي. أَنتُم لم تُصغُوا إِلى صَوتِه قَطّ ولا رأَيتُم وَجهَه.
38 - وكَلِمَتُه لا تَثُبتُ فيكم لأَنَّكم لا تُؤمِنونَ بِمَن أَرْسَل
39 - تَتصَفَّحونَ الكُتُب تظُنُّونَ أَنَّ لكُم فيها الحَياةَ الأَبديَّة فهِيَ الَّتي تَشهَدُ لي
40 - وأَنتُم لا تُريدونَ أَن تُقبِلوا إِليَّ فتَكونَ لكُمُ الحَياة.
41 - لا أَتَلَقَّى المَجدَ مِن عِندِ النَّاس.
42 - قد عَرَفتُكم فَعَرَفتُ أَن لَيْسَت فيكم مَحَبَّةُ الله.
43 - جِئتُ أَنا بِاسمِ أَبي، فلَم تَقبَلوني. ولو جاءَكُم آخَرُ بِاسمِ نَفْسِه لَقَبِلتُموه.
44 - كَيْفَ لَكُم أَن تُؤمِنوا وأَنتَم تَتَلَقَّونَ المَجدَ بَعَضُكم مِن بَعض وأَمَّا المَجدُ الَّذي يأتي مِنَ اللهِ وَحدَه فَلا تَطلُبون ؟
45 - لا تَظُنُّوا أَنِّي سأَشْكوكُم إِلى الآب فهُناكَ مَن يَشكوكم: مُوسى الَّذي جَعَلتُم فيه رَجاءَكم.
46 - لو كُنتُم تُؤمِنونَ بِموسى لآمَنتُم بي لأَنَّهُ في شَأني كَتَب.
47 - وإذا كُنتُم لا تُؤمِنونَ بِكُتُبِه فكَيفَ تُؤمِنونَ بِكَلامي؟))

الكاثوليكية - دار المشرق