رسالة فيلبي - ب - العشاء الأخير

1 - قبلَ عيدِ الفِصح، كانَ يسوعُ يَعَلمُ بِأَن قد أَتَت ساعَةُ انتِقالِه عن هذا العالَمِ إِلى أَبيه، وكانَ قد أَحَبَّ خاصَّتَه الَّذينَ في العالَم، فَبَلَغَ بِه الحُبُّ لَهم إِلى أَقْصى حُدودِه.
2 - وفي أَثْناءِ العَشاء، وقَد أَلْقى إِبَليسُ في قَلْبِ يَهوذا بْنِ سِمعانَ الإِسخَريوطيِّ أَن يُسلِمَه،
3 - وكانَ يسوعُ يَعلَمُ أَنَّ الآبَ جَعَلَ في يَدَيهِ كُلَّ شَيء، وأَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الله، وإِلى اللهِ يَمْضي،
4 - فقامَ عنِ العَشاءِ فخَلَعَ ثِيابَه، وأَخَذَ مِنديلاً فَائتَزَرَ بِه،
5 - ثُمَّ صَبَّ ماءً في مَطهَرَةٍ وأَخَذَ يَغسِلُ أَقدامَ التَّلاميذ، ويَمسَحُها بِالمِنديلِ الَّذي ائتَزَرَ بِه.
6 - فجاءَ إِلى سِمعانَ بُطرُس فقالَ له: (( أَأَنتَ، ياربُّ، تَغسِلُ قَدَمَيَّ؟))
7 - أَجابَه يسوع: (( ما أَنا فاعِلٌ، أَنتَ لا تَعرِفُه الآن، ولكِنَّكَ ستُدرِكُه بَعدَ حين)).
8 - قالَ له بُطرُس: (( لن تَغسِلَ قَدَمَيَّ أَبَداً)). أَجابَه يسوع: (( إِذا لم أَغسِلْكَ فلا نَصيبَ لَكَ معي)).
9 - فقالَ له سِمْعانُ بُطُرس: (( يا ربّ، لا قَدَمَيَّ فَقَط، بل يَدَيَّ وَرأسي أَيضاً)).
10 - فقالَ لَه يسوع: (( مَن استَحَمَّ لا يَحتاجُ إِلاَّ إِلى غَسلِ قَدَمَيه، فهو كُلُّه طاهِر. ,أَنتُم أَيضاً أَطهار، ولكِن لا كُلُّكم)).
11 - فقَد كانَ يَعرِفُ مَن سَيُسْلِمُه، ولِذلِكَ قال: لَستُم كُلُّكم أَطهاراً.
12 - فلَمَّا غَسَلَ أَقدامَهم لَبِسَ ثِيابَه وعادَ إِلى المائدة فقالَ لَهم: (( أَتَفهَمُونَ ما صَنَعتُ إِليكم؟
13 - أَنتُم تَدعونَني (( المُعَلِّمَ والرَّب)) وأَصَبتُم في ما تَقولون، فهكذا أَنا.
14 - فإِذا كُنتُ أَنا الرَّبَّ والمُعَلِّمَ قد غَسَلتُ أَقدامَكم، فيَجِبُ علَيكُم أَنتُم أَيضاً أَن يَغسِلَ بَعضُكم أَقدامَ بَعْض.
15 - فقَد جَعَلتُ لَكُم مِن نَفْسي قُدوَةً لِتَصنَعوا أَنتُم أَيضاً ما صَنَعتُ إِلَيكم.
16 - الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: ما كانَ الخادِمُ أَعظِمَ مِن سَيِّدهِ ولا كانَ الرَّسولُ أَعظَمَ مِن مُرسِلِه.
17 - أَمَّا وقد عَلِمتُم هذا فطوبى لَكُم إِذا عَمِلتُم بِه.
18 - لا أَقولُ هذا فيكم جَميعاً، فأَنا أَعرِفُ الَّذينَ اختَرتُهم، ولكِن لابُدَّ أَن يَتِمَّ ما كُتِب: أَنَّ الآكِلَ خُبزي رَفَعَ علَيَّ عَقِبَه.
19 - مَنذُ الآن أُكَلِّمُكُم بِالأَمر قَبلَ حُدوثِه حتَّى إذا حدَثَ تُؤمِنونَ بِأَنِّي أَنا هو
20 - الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: مَن قَبِلَ الَّذي أُرسِلُه قَبِلَني أَنا ومَن قَبِلَني قبِلَ الَّذي أَرسَلَني)) .
21 - قالَ يسوعُ هذا فاضطَرَبَت نَفْسُه فأَعلَنَ قال: (( الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: إِنَ واحِداً مِنكُم سَيُسلِمُني)) .
22 - فنَظَرَ التَلاميذُ بَعضُهُم إِلى بَعضٍ حائِرينَ لا يَدرونَ على مَن يَتكلَّم.
23 - وكانَ أحدُ تَلاميذِه، وهو الَّذي أَحبَّه يسوع، مُتَّكِئاً إِلى جانبِ يسوع،
24 - فأَومَأَ لَه سِمْعانُ بُطرس وقالَ له: (( سَلْهُ على مَن يَتَكَلَّم)).
25 - فمالَ دونَ تَكَلُّفٍ على صَدرِ يسوعَ وقالَ له: (( يا ربّ، مَنْ هو؟)).
26 - فأَجابَ يسوع: (( هو الَّذي أُناوِلُه اللُّقمَةَ الَّتي أَغمِسُها)). فَغَمَس اللُّقمَةَ ورَفَعَها وناوَلَها يَهوذا بْنَ سِمْعانَ الإِسخَريوطيّ.
27 - فما إِن أَخَذَ اللُّقمَةَ حتَّى دَخَلَ فيه الشَّيطان. فقالَ له يسوع: (( إِفعَلْ ما أَنتَ فاعِلٌ وعَجِّل)).
28 - فلَم يَعلَمْ أَحَدٌ مِنَ الَّذينَ عَلى الطَّعام لِماذا قالَ له ذلك،
29 - ولمَّا كانَ صُندوقُ الدَّراهِمِ مع يَهوذا، ظَنَّ بَعضُهم أَنَّ يسوعَ قالَ له: اِشتَرِ ما نَحتاجُ إِلَيهِ لِلعيد، أَو أَمَرَهُ بِأَن يُعطيَ الفُقَراءَ شَيئاً.
30 - فتَناوَلَ اللُّقمَةَ إِذاً وخرَجَ مِن وَقتِه، وكانَ قد أَظلَمَ اللَّيل.
31 - فلَمَّا خَرَجَ قالَ يسوع: (( الآنَ مُجِّدَ ابنُ الإِنسان ومُجِّدَ اللهُ فيه وإِذا كانَ اللهُ قد مُجِّدَ فيه
32 - فسَيُمَجِّدُه اللهُ في ذاتِه وبَعدَ قليلٍ يُمَجِّدُه.
33 - يا بَنِيَّ، لَستُ باقِياً مَعَكُم إِلاَّ وَقْتاً قليلاً فستَطلُبوني وما قُلتُه لِليَهود أَقولُه الآنَ لَكُم أَيضاً: حَيثُ أَنا ذاهِب لا تَستَطيعونَ أَن تَأتوا.
34 - أُعْطيكم وَصِيَّةً جَديدَة: أَحِبُّوا بَعضُكم بَعضاً. كما أَحبَبتُكم أَحِبُّوا أَنتُم أَيضاً بَعَضُكم بَعْضاً.
35 - إذا أَحَبَّ بَعضُكُم بَعضاً عَرَف النَّاسُ جَميعاً أَنَّكُم تَلاميذي)) .
36 - فقالَ لَه سِمعانُ بُطرُس: (( يا ربّ، إِلى أَينَ تَذهَب؟))أَجابَ يسوع: (( إِلى حَيثُ أَنا ذاهبٌ لا تَستَطيعُ الآنَ أن تَتبَعَني، ولكِن ستَتبَعُني بَعدَ حين)).
37 - قالَ له بُطرُس: (( لِماذا لا أَستَطيعُ أَن أَتَبَعَكَ الآن ؟ لأَبذِلَنَّ نَفْسي في سَبيلِكَ)).
38 - أَجابَ يسوع: (( أَتبذِلُ نَفْسَكَ في سبيلي؟ الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكَ: لا يَصيحُ الدِّيكُ إِلاَّ وقَد أَنكَرتَني ثَلاثَ مَرَّات.

الكاثوليكية - دار المشرق