رسالة تسالونيكي الأولى - قضاء اللّه العادل

1 - فلا عُذر َلَكَ أَيًّا كُنتَ، يا مَن يَدين، لأَنَّكَ وأَنتَ تَدينُ غَيرَكَ نَحكُمُ على نَفْسِكَ، فإِنَّكَ تَعمَلُ عَمَلَه، يا مَن يَدين،
2 - ونحنُ نَعلَمُ أَنَّ قَضاءَ اللهِ يَجْري بالحَقِّ على الَّذينَ يَعمَلونَ مِثلَ هذِه الأَعمال.
3 - أًَوَ تَظُنُّ ، أَنتَ الَّذي يَدينُ مَن يَعمَلونَ مِثلَ هذه الأَعمالِ ويَفعَلُها، أَنَّكَ تَنْجو مِن قَضاءِ الله،
4 - أَم تَزدَري جَزيلَ لُطفِه وحِلمِه وطُولِ أَناتِه، ولا تَعلَمُ أَنَّ لُطْفَ اللهِ يَحمِلُكَ على التَّوبَة؟
5 - غَيرَ أَنَّكَ بِقَساوتِكَ وقِلَّةِ تَوْبَةِ قَلْبِكَ تَذَّخِرُ لَكَ غَضَبًا لِيَومِ الغَضَب، إِذ يَنكَشِفُ قَضاءُ اللهِ العادِل
6 - فيُجازي كُلَّ واحِدٍ بِحَسَبِ أَعمالِه،
7 - إِمَّا بِالحَياةِ الأَبَدِيَّةِ لِلَّذينَ بِثَباتِهم على العَمَلِ الصَّالِح يَسعَونَ إِلى المَجدِ والكَرامةِ والمَنعَةِ مِنَ الفَساد
8 - وإِمَّا بِالغَضَبِ والسُّخْطِ على الَّذينَ يَثورونَ فَيَعصُونَ الحَقَّ ويَنقادونَ لِلْظُلْم.
9 - فالشِّدَّةُ والضِّيقُ لِكُلِّ اَمرِئٍ يَعمَلُ الشَّرّ: اليَهودِيِّ أَوَّلاً ثُمَّ اليُونانِيّ،
10 - والمَجْدُ والكَرامةُ والسَّلامُ لِكُلِّ مَن يَعمَلُ الخَيْر: اليَهودِيِّ أَوَّلا ثُمَّ اليُونانِيّ ،
11 - لأَنَّ اللهَ لا يُحابي أَحَدًا .
12 - فالَّذينَ خَطِئُوا وهُم بغَيرِ شَريعة يَهلِكونَ أَيضاً بِغَيرِ شَريعة. والَّذينَ خَطِئُوا وهُم بِالشَّريعة يُدانونَ بِالشَّريعَة.
13 - فلَيسَ الَّذينَ يُصْغونَ إِلى كَلامِ الشَّريعةِ همُ الأَبرارُ عِندَ الله، بلِ العامِلونَ بِالشَّريعةِ همُ الَّذينَ يُبَرَّرون.
14 - فالوَثنِيُّونَ الَّذينَ بِلا شَريعة، إذا عَمِلوا بِحَسَبِ الطَّبيعَةِ ما تَأمُرُ بِه الشَّريعة، كانوا شَريعةً لأَنْفُسِهم، همُ الَّذينَ لا شَريعةَ لَهم،
15 - فَيدُلُّونَ على أَنَّ ما تَأمُرُ بِه الشَّريعةُ مِنَ الأَعمالِ مَكتوبٌ في قُلوبِهِم، وتَشهَدُ لَهم ضَمائِرُهم وأَفكارُهم، فهي تارةً تَشكوهُم وتارةً تُدافع ُعنهُم.
16 - وسيَظهَرُ ذلِكَ كُلُّه، كما أُعلِنُ في بِشارتي، يَومَ يَدينُ اللهُ بِيَسوعَ المسيح ما خَفِيَ مِن أَعمالِ النَّاس.
17 - فإِذا كُنتَ تُدْعى يَهُودِيًّا، وتَعتَمِدُ على الشَّريعة وتَفتَخِرُ بِالله
18 - وتَعرِفُ مَشيئَتَه وتُميِّزُ ما هو الأَفضَلُ بِفَضْلِ تَلقُّنِكَ الشَّريعة،
19 - وتُوقِنُ أَنَّكَ قائِدٌ لِلعُمْيانِ ونُورٌ لِلَّذينَ في الظَّلام
20 - و مؤَدِّبٌ لِلجُهَّال ومُعلِّمٌ لِلبُسَطاء، لأَنَّ لَكَ في الشَّريعةِ وَجهَ المَعرِفةِ والحَقيقة…
21 - أَفَتُعلِّمُ غَيرَكَ ولا تُعلِّمُ نَفْسَكَ؟ أَتَعِظُ بِالامتِناعِ عَنِ السَّرِقَةِ وتَسرِق؟
22 - أَتَنْهى عنِ الزِّنى وتَزْني؟ أتَستَقبِحُ الأَصْنامَ وتَنهَبُ مَعابِدَها؟
23 - أَتَفتَخِرُ بِالشَّريعةِ وتُهينُ اللهَ بِمُخالَفَتِكَ لِلشَّريعة؟
24 - فقَد وَرَدَ في الكِتاب: (( يُجَدَّفُ بِاسمِ اللهِ بَينَ الوَثَنِيِّينَ وأَنتُمُ السَّبَب )).
25 - لاشَكَّ أَنَّ في الخِتانِ فائِدة، إِن عَمِلتَ بِالشَّريعة، ولكِن إِذا خالَفتَ الشَّريعة صارَ خِتانُكَ قَلَفًا.
26 - وإِن كانَ الأَقلَفُ يُراعي أَحكامَ الشَّريعة، أَفَما يُعَدُّ قَلَفُه خِتانًا؟
27 - فأَقلَفُ الجَسَدِ الَّذي يَعمَلُ بِالشَّريعةِ سَيَدينُكَ أَنتَ الَّذي يُخالِفُ الشَّريعة ومعَه حُروفُ الشَّريعةِ والخِتان.
28 - فلَيسَ اليَهودِيُّ بِما يَبْدو في الظَّاهِر، ولا الخِتانُ بِما يَبْدو في ظاهِرِ الجَسَد،
29 - بلِ اليَهودِيُّ هو بِما في الباطِن، والخِتانُ خِتانُ القَلْبِ العائِدُ إِلى الرُّوح، لا إِلى حَرْفِ الشَّريعة. ذاكَ هو الرَّجُلُ الَّذي يَنالُ الثَّناءَ مِنَ الله، لا مِنَ النَّاس.

الكاثوليكية - دار المشرق