رسالة تسالونيكي الأولى - المسيحي محرّر من الشريعة

1 - أَوَتَجهَلونَ، أَيُّها الإِخوَة، وإِنِّي أُكَلِّمُ قَومًا يَعرِفُونَ الشَّريعة، أَن لا سُلطَةَ لِلشَّريعةِ على الإِنسانِ إِلاَّ وهو حَيّ؟
2 - فالمرأةُ المُتَزوِّجَةُ تَربِطُها الشَّريعةُ بِالرَّجُلِ ما دامَ حَيًّا، فإذا ماتَ حُلَّت مِنَ الشرَّيعةِ الَّتي تَربِطُها بِزَوجِها.
3 - وإِن صارَت إِلى رَجُلٍ آخَر وزَوجُها حَيّ، عُدَّت زانِية. و إِذا ماتَ الزَّوجُ تَحرَّرَت مِنَ الشَّريعة، فلا تَكونُ زانِيةً إِذا صارَت إِلى رَجُلٍ آخَر.
4 - وكَذلِك أَنتُم يا إِخوَتي، فقَد أُمِتُّم عنِ الشَّريعةِ بِجَسَدِ المسيح لِتَصيروا إِلى آخَر، إِلى الَّذي أُقيمَ مِن بَينِ الأَموات، لِنُثمِرَ لله،
5 - لأَنَّنا حينَ كُنَّا في حُكْمِ الجَسَد، كانَتِ الأَهواءُ الأَثيمَةُ تَعمَلُ في أَعضائِنا مُتذَرِّعةً بِالشَّريعة، لِكَي نُثمِرَ لِلمَوت .
6 - أَمَّا الآن، وقَد مُتْنا عَمَّا كانَ يأسِرُنا، فقَد حُلِلْنا مِنَ الشَّريعة وأَصبَحْنا نَعمَلُ في نِظامِ الرُّوحِ الجَديد، لا في نِظامِ الحَرْفِ القَديم .
7 - فماذا نَقول؟ أَتَكونُ الشرَّيعةُ خَطيئَة؟ مَعاذَ الله! ولكِنِّي لم أَعرِفِ الخَطيئَةَ إِلاّ بِالشرَّيعَة. فلَو لم تَقُلِ الشرَّيعة: لا تَشتَهِ، لَما عَرَفتُ الشَّهوَة.
8 - وانتَهَزَتِ الخَطيئَةُ الفُرصَةَ فأَورَثَتْني بِالوَصيَّةِ كُلَّ نَوعٍ مِنَ الشَّهَوات، فإِنَّ الخَطيئَةَ بِمَعزِلٍ عن الشَّريعَةِ شيءٌ مَيت.
9 - كُنتُ أَحْيا مِن قَبْلُ إِذ تَكُنْ شَريعة. فَلَمَّا جاءَتِ الوَصِيَّة، عاشَتِ الخَطيئَةُ ومُتُّ أَنا.
10 - فإِذا بِالوَصِيَّةِ الَّتي هي سَبيلٌ إِلى الحَياةِ قد صارَت لي سَبيلاً إِلى المَوت،
11 - ذلِك بِأَنَّ الخَطيئَةَ انتهَزَتِ الفُرصَةَ سَبيلاً فأَغوَتْني بِالوَصِيَّةِ وبِها أَماتَتْني.
12 - الشَّريعةُ إِذًا مُقَدَّسةٌ والوَصِيَّةُ مُقَدَّسةٌ عادِلةٌ صالِحة.
13 - فهَل صارَ الصَّالِحُ سَبَبًا لِمَوتي؟ مَعاذَ اللّه! ولكِنَّ الخَطيئَةَ، لِيَظهَرَ أنَّها خَطيئة، أَورَثَتْني المَوتَ، مُتَذَرِّعةً بما هو صالِح، لِتَبلُغَ الخَطيئَةُ أَقْصى حُدودِ الخَطيئَة، مُتَذَرِّعةً بِالوَصِيَّة.
14 - نَحنُ نَعلَمُ أَنَّ الشَّريعةَ روحيَّة، ولكِنِّي بَشَرٌ بِيعَ لِيَكونَ لِلخَطيئَة.
15 - وحقًّا لا أَدْري ما أَفعَل: فالَّذي أُريدُه لا أَفعَلُه، وأَمَّا الَّذي أَكرَهُه فإِيَّاه أَفعَل.
16 - فإِذا كُنتُ أَفعَلُ ما لا أُريد، فإِنِّي أُوافِقُ الشَّريعةَ على أَنَّها حَسَنة.
17 - فلَستُ أَنا الَّذي يَفعَلُ ذلِكَ، بلِ الخَطيئَةُ السَّاكِنةُ فِيَّ ،
18 - لأَنِّي أَعلَمُ أَنَّ الصَّلاحَ لا يَسكُنُ فِيَّ، أَي في جَسَدي. فالرَّغبَةُ في الخَيرِ هي بِاستِطاعَتي، وأَمَّا فِعلُه فلا.
19 - لأَنَّ الخَيرَ الَّذي أُريدُه لا أَفعَلُه، والشَّرَّ الَّذي لا أُريدُه إِيَّاه أَفعَل.
20 - فإِذا كُنتُ أَفعَلُ ما لا أُريد، فلَستُ أَنا أَفعَلُ ذلِك، بلِ الخَطيئَةُ السَّاكِنةُ فِيَّ.
21 - فأَنا الَّذي يُريدُ فِعلَ الخَيرِ أَجِدُ هذه الشَّريعة، وَهيَ أَنَّ الشَّرَّ بِاستِطاعَتي،
22 - وأََنِّي أَطِيبُ نَفْسًا بشَريعةِ اللهِ مِن حَيثُ إَِنيِّ إِنسانٌ باطِن،
23 - وَلكِنِّي أَشعُرُ في أَعْضائي بِشَريعةٍ أُخرى تُحارِبُ شَريعةَ عَقْلي وتَجعَلُني أَسيراً لِشَريعةِ الخَطيئَة, تِلكَ الشَّريعةِ الَّتي هي في أَعْضائي.
24 - ما أَشْقاني مِن إِنسان ! فَمن يُنقِذُني مِن هَذا الجَسَدِ الَّذي مَصيرُه المَوت؟
25 - الشُّكرُ لله بِيَسوعَ المسيحِ ربنَّا ! فهاءَنَذَا عَبْدٌ بِالعَقْلِ لِشَريعةِ الله وعَبْدٌ بِالجَسَدِ لِشَريعةِ الخَطيئَة .

الكاثوليكية - دار المشرق