رسالة تسالونيكي الثانية - 3. فتاوى في بعض المشاكل - أ) الزواج والبتولية

1 - وأَمَّا ما كَتَبتُم به إِليَّ ، فيَحسُنُ بِالرَّجُلِ أَن لا يَمَسَّ المَرأَة ،
2 - ولكِن، لِتَجَنُّبِ الزِّنى، فلْيَكُنْ لِكُلِّ رَجُلٍ امرَأَتُه ولِكُلِّ امرأَةٍ زَوجُها،
3 - ولْيَقْضِ الزَّوْجُ امرَأَتَه حَقَّها، وكذلِكَ المَرأَةُ حَقَّ زَوجِها.
4 - لا سُلطَةَ لِلمَرأَةِ على جَسَدِها فإِنَّما السُّلطَةُ لِزَوجِها، وكذلِك الزَّوجُ لا سُلطَةَ لَه على جسَدِه فإِنَّما السُّلطَةُ لامرَأَتِه.
5 - لا يَمنَعْ أَحدُكُما الآخَر إِلاَّ على اتِّفاقٍ بَينكُما وإِلى حِين كَي تَتفَرَّغا لِلصَّلاة، ثُمَّ عودا إِلى الحَياةِ الزَّوجِيَّة لِئَلاَّ يُجَرِّبَكُما الشَّيطانُ لِقِلَّةِ عِفَّتِكُما.
6 - وأَقولُ هَذا مِن بابِ الإِجازة، لا مِن بابِ الأَمْر،
7 - فإِنِّي أَوَدُّ لو كانَ جَميعُ النَّاسِ مِثْلي. وَلكِنَّ كُلَّ إِنسانٍ يَنالُ مِنَ اللهِ مَوهِبَتَه الخاصَّة، فبَعضُهُم هذه وبعضُهُم تِلْك.
8 - وأَقولُ لِغَيرِ المُتَزَوِّجينَ والأَرامِل إِنَّه يَحسُنُ بِهِم أَن يَظَلُّوا مِثْلي.
9 - فإِذا لم يُطيقوا العَفاف فلْيَتَزَوَّجوا، فالزَّواجُ خَيرٌ مِنَ التَّحَرُّق.
10 - وأَمَّا المُتزَوِّجونَ فأُوصيهم، ولَستُ أَنا المُوصي، بلِ الرَّبّ، بِأَن لا تُفارِقَ المَرأَةُ زَوجَها،
11 - وإِن فارَقَتْه فلْتَبقَ غَيرَ مُتَزَوِّجة أَو فلْتُصالِحْ زَوجَها وبِأَلاَّ يَتَخَلَّى الزَّوجُ عنِ امرَأَتِه.
12 - وأَمَّا الآخَرونَ فأَقولُ لَهم أَنا لا الرَّبّ: إذا كانَ لأَخٍ امرَأَةٌ غَيرُ مُؤمِنةٍ ارتَضَت أَن تُساكِنَه، فلا يَتَخَلَّ عنها،
13 - وإِذا كانَ لامرَأَةٍ .زوجٌ غَيرُ مُؤمِنٍ ارتَضى أن ُيساكِنَها، فلا تَتَخَلَّ عن زَوجِها،
14 - لأَنَّ الزَّوجَ غَيرَ المُؤمِنِ ، يَتَقدَّسُ بِامرَأَتِه، والمَرأَةَ غَيرَ المُؤمِنةِ تَتَقدَّسُ بِالزَّوجِ المُؤمِن، وإِلاَّ كانَ أَولادُكُم أَنجاسًا، مع أَنَّهم قِدِّيسون.
15 - وإِن شاءَ غَيرُ المُؤمِنِ أَن يُفارِق فلْيُفارِق، فلَيسَ الأَخُ أَوِ الأُختُ في مِثْلِ هذه الحالِ بِمُرتَبِطَيْن، لأَنَّ اللّهَ دعاكُم أَن تَعيشوا بِسَلام.
16 - فما أَدْراكِ أَيَّتُها المَرأَةُ أَنَّكِ تُخَلِّصينَ زَوجَكِ؟ وما أَدْراكَ أَيُّها الرَّجُلُ أَنَّكَ تُخَلِّصُ امرَأَتَك؟
17 - ومَهما يَكُنْ مِن أَمْر فلْيَسِر كُلُّ واحِدٍ في حَياتِه على ما قَسَمَ لَه الرَّبُّ كما كانَ علَيه إِذ دَعاهُ الله، وهذا ما أَفرِضُه في الكَنائِسِ كُلِّها.
18 - أَدُعِيَ أَحَدٌ وهو مَخْتون؟ فلا يُحاوِلَنَّ إِزالَةَ خِتانِه. أَدُعِيَ أَحَدٌ وهو أَقلَف؟ فلا يَطلُبَنَّ الخِتان.
19 - لَيسَ الخِتانُ بِشَيءٍ ولا القَلَفُ بِشَيء، بلِ الشَّيءُ هو حِفْظُ وَصايا الله.
20 - فلْيَبقَ كُلُّ واحِدٍ على الحالِ الَّتي كانَ فيها حِينَ دُعِيَ.
21 - أَأََنتَ عَبدٌ حِينَ دُعِيتَ؟ فلا تُبالِ، ولَو كانَ بِوُسْعِكَ أَن تَصيرَ حُرًّا، فالأَولى بِكَ أَن تَستَفيدَ مِن حالِكَ،
22 - لأَنَّه مَن دُعِيَ في الرَّبِّ وهو عَبْد كانَ عَتيقَ الرَّبّ، وكَذلِك مَن دُعِيَ وهو حُرّ كانَ عَبْدَ المسيح.
23 - قدِ اشتُرِيتُم وأُدِّيَ الثَّمَن، فلا تَصيروا عَبيدَ النَّاس.
24 - فلْيَبقَ كُلُّ واحِدٍ ، أَيُّها الإِخوَة، لَدى اللهِ على ما كانَ علَيه حِينَ دُعِيَ.
25 - وأَمَّا الفَتَياتُ والفِتْيان، فلَيسَ لَهم عِنْدي وصِيَّةٌ مِنَ الرَّبّ، ولكِنِّي أُدْلي بِرَأيي وهو رأيُ رَجُلٍ جَعَلَته رَحمَةُ اللهِ جَديرًا بِالثِّقَة.
26 - وأَرى أَنَّ حالَهُم حَسَنَةٌ بِسَبَبِ الشِّدَّةِ الحاضِرة، فإِنَّه يَحسُنُ بِالإِنسانِ أَن يَكونَ على هذِه الحال.
27 - أَأَنتَ مُرتَبِطٌ بامرَأَة؟ فلا تَطلُبِ الفِراق. أَأَنتَ غَيرُ مُرتَبِطٍ بِامرَأَة؟ فلا تطلُبِ امرَأة،
28 - وإِذا تَزوَّجتَ فلا ذَنْبَ عَلَيكَ، وإِذا تَزَوَّجَتِ الفَتاة فلا ذَنْبَ عَلَيها، ولكِنَّ أَمثالَ هؤُلاءِ سيَلقَونَ مَشَقَّةً في أَجْسادِهم، وإِِنِّي أُريدُ أَن أَحمِيَكُم مِنها.
29 - أَقولُ لَكُم، أَيُّها الإِخوَة، إِنَّ الزَّمانَ يَتَقاصَر: فمُنذُ الآن لِيَكُنِ الَّذينَ لَهمُ اَمرَأَةٌ كأَنَّهم لا امرَأَةَ لَهم،
30 - والَّذينَ يَبْكون كأَنَّهم لا يَبْكون، والَّذينَ يَفرَحون كأَنَّهم لا يَفرَحون، والَّذينَ يَشتَرون كأَنَّهم لا يَملِكون،
31 - والَّذينَ يَستَفيدونَ مِن هذا العالَم كأَنَّهم لا يستفيدونَ حَقًّا، لأَنَّ صُورةَ هذا العالَمِ في زَوال.
32 - بِوَدِّي لو كُنتُم مِن دونِ هَمّ، فإِنَّ غَيرَ المُتَزوِّجِ يَصرِفُ هَمَّه إِلى أُمورِ الرَّبِّ و الوَسائِلِ الَّتي يُرْضي بِها الرَّبّ،
33 - والمُتَزوِّجَ يَصرِفُ هَمَّه إِلى أُمورِ العالَمِ والوَسائِلِ الَّتي يُرْضي بِها اَمرَأَتَه،
34 - فهو مُنقَسِم. وكذلِكَ المَرأَةُ غيرُ المُتَزَوِّجة ومِثْلُها الفَتاةُ تَصرِفانِ هَمَّهُما إِلى أُمورِ الرَّبّ لِتَكونا مُقَدَّسَتَينِ جَسَدًا ورُوحًا، وأَمَّا المُتَزوِّجة فتَصرِفُ هَمَّها إِلى أُمورِ العالَمِ والوَسائِلِ الَّتي تُرْضي بِها زَوجَها.
35 - أَقولُ هذا لِفائِدتِكم أَنتُم، لا لأَنصِبَ لَكم فَخًّا، بل لِتَقوموا بما هو أَحسَن وتَلزَموا الرَّبَّ لا يَشغُلُكم عنه شاغِل.
36 - وإِذا رَأَى أَحَدٌ أَنَّه قد لا يَصونُ خطيبَتَه، إِنِ اشتدَّت رَغبَتُه، وأَنَّه لا بُدَّ لِلأُمورِ أَن تَجرِيَ مَجْراها، فَلْيَفْعَلْ ما يَشاء، إِنَّه لا يَخطأ: فلْيَتَزَوَّجا.
37 - ولكِن مَن عَزَمَ في قَلْبِه، وكانَ غَيرَ مُضطَرٍّ، حُرًّا في اختِيارِه، وصَمَّمَ في صَميمِ قَلبِه أَن يَصونَ خَطيبَتَه، فنِعْمَ ما يَفْعَل!
38 - فَمَن تزَوَّجَ خطيبَته فَعَلَ حَسَنًا، ومَن لم يتَزَوَّجْها كانَ أَحسَنَ فِعْلاً.
39 - إِنَّ المَرأَةَ تَظَلُّ مُرتَبِطَةً بِزَوجِها ما دامَ حَيًّا، فإِن ماتَ زَوجُها أَصبَحَت حُرَّةً، لَها أَن تَتزَوَّجَ مَن شاءَت، ولكن زَواجًا في الرَّبِّ فَقَط .
40 - غَيرَ أَنَّها كما أَرى تَكونُ أَكثَرَ سَعادَةً إِذا بَقيَت على حالِها، وأَظُنُّ رُوحَ اللهِ فِيَّ أَنا أَيضًا.

الكاثوليكية - دار المشرق