رسالة تسالونيكي الثانية - المواهب الروحية

1 - امَّا المَواهِبُ الرُّوحِيَّة، أَيُّها الإِخوَة، فلا أُريدُ أَن تَجهَلوا أَمْرَها،
2 - تَعلَمونَ أَنَّكُم، لَمَّا كُنتُم وَثنِيِّين، كُنتُم تَندَفِعونَ إِلى الأَوثانِ البُكْمِ على غَيرِ هُدً ى.
3 - ولِذلِك أُعلِمُكم أَنَّه ما مِن أَحَدٍ ، إِذا تَكلَّمَ بِإِلهامٍ مِن روحِ الله، يَقول: (( مَلْعونٌ يَسوع ))، ولا يَستَطيعُ أَحَدٌ أَن يَقول: (( يَسوعُ رَبٌّ )) إِلاَّ بِإِلهامٍ مِنَ الرُّوحِ القُدُس.
4 - إِنَّ المَواهِبَ على أَنواع وأَمَّا الرُّوحُ فهو هو،
5 - وإِنَّ الخِدْماتِ على أَنواع وأَمَّا الرَّبُّ فهو هو،
6 - وإِنَّ الأَعمالَ على أَنواع وأَمَّا اللهُ الَّذي يَعمَلُ كُلَّ شَيءٍ في جَميعِ النَّاسِ فهوهو.
7 - لِكُلِّ واحِدٍ يوهَبُ ما يُظهِرُ الرُّوحَ لأَجْلِ الخَيرِ العامّ.
8 - فلأَحَدِهم يوهَبُ بالرُّوحِ كَلامُ حِكمَة، ولِلآخَرِ يوهَبُ وَفْقًا لِلرُّوحِ نَفْسِه كَلامُ مَعرِفَة،
9 - ولِسِواهُ الإِيمانُ في الرُّوحِ نَفْسِه، ولِلآخَرِ هِبَةُ الشِّفاءِ بِهذا الرُّوحِ الواحِد،
10 - ولِسِواهُ القُدرَةُ على الإِتْيانِ بِالمُعجِزات، ولِلآخَرِ النُّبوءَة، ولِسِواهُ التَّميِيزُ ما بَينَ الأَرواح، ولِلآخَرِ التَّكَلُّمُ بِاللُّغات، ولِسِواهُ تَرجَمَتُها،
11 - وهذا كُلُّه يَعمَلُه الرُّوحُ الواحِدُ نَفْسُه مُوَزِّعًا على كُلِّ واحِدٍ ما يُوافِقُه كما يَشاء.
12 - وكما أَنَّ الجَسَدَ واحِدٌ ولَه أَعضاءٌ كَثيرَة وأَنَّ أَعضاءَ الجَسَدِ كُلَّها على كَثرَتِها لَيسَت إِلاَّ جَسَدًا واحِدًا، فكذلكَ المسيح.
13 - فإِنَّنا اعتَمَدْنا جَميعًا في رُوحٍ واحِد لِنَكونَ جَسَدًا واحِدًا، أَيَهودًا كُنَّا أَم يونانِيِّين، عَبيدًا أَم أَحرارًا، وشَرِبْنا مِن رُوحٍ واحِد.
14 - فلَيسَ الجَسَدُ عُضْوًا واحِدًا، بل أَعضاءٌ كَثيرة.
15 - فلَو قالَتِ الرِّجْلُ: (( لَستُ يَدًا فما أَنا مِنَ الجَسَد ))، أَفتُراها لا تَكونُ لِذلك مِنَ الجَسَد؟
16 - ولَوقالَتِ الأُذُن: (( لَستُ عَينًا فما أَنا مِنَ الجَسَد ))، أَفتُراها لا تَكونُ لِذلك مِنَ الجَسَد؟
17 - فلَو كانَ الجَسَدُ كُلُّه عَينًا فأَينَ السَّمعْ؟ ولَو كانَ كُلُّه أُذُنًا فأَينَ الشَّمّ؟
18 - ولكِنَّ اللهَ جَعَلَ في الجَسَدِ كُلاًّ مِنَ الأَعضاءِ كما شاء.
19 - فلَو كانَت كُلُّها عُضوًا واحِدًا فأَينَ الجَسَد؟ْ
20 - ولكِنَّ الأَعضاءَ كَثيرَةٌ والجَسَدَ واحِد.
21 - فلا تَستَطيعُ العَينُ أَن تَقولَ لِليَد: (( لا حاجَةَ بي إِلَيكِ )) ولا الرَّأسُ لِلرِّجْلَينِ: (( لا حاجَةَ بي إِلَيكُما )).
22 - لا بل إِنَّ الأَعضاءَ الَّتي تُحسَبُ أَضعَفَ الأَعضاء في الجَسَد هي ما كانَ أَشدَّها ضَرورة،
23 - والتَّي نَحسَبُها أَخَسَّها في الجَسَد هي ما نَخُصُّه بِمَزيدٍ مِنَ التَّكريم. والَّتي هي غَيرُ شَريفَةٍ نَخُصُّها بِمَزيدٍ مِنَ التَّشْريف.
24 - أَمَّا الشَّريفة فلا حاجَةَ بِها إِلى ذلك. ولكِنَّ اللّهَ نَظَّمَ الجَسَدَ تَنظيمًا فجعَلَ مزيدًا مِنَ الكرامةِ لذلك الَّذي نَقَصَت فيه الكَرامة،
25 - لِئَلاَّ يَقَعَ في الجَسَدِ شِقاق، بل لِتَهتَمَّ الأَعْضاءُ بَعضُها بِبَعْضٍ اَهتمامًا واحِدًا.
26 - فإِذا تَأَلَّمَ عُضوٌ تَأَلَّمَت مَعَه سائِرُ الأَعضاء، وإِذا أُكرِمَ عُضوٌ سُرَّت معَه سائِرُ الأَعضاء.
27 - فأَنتُم جَسَدُ المَسيح وكُلُّ واحِدٍ مِنكُم عُضوٌ مِنه.
28 - والَّذينَ أَقامَهمُ اللهُ في الكَنيسةِ همُ الرُّسُلُ أَوَّلا والأَنبِياءُ ثانِيًا والمُعلِّمون ثالِثًا، ثُمَّ هُناكَ المُعجِزات، ثُمَّ مَواهِبُ الشِّفاءَ والإِسعافِ وحُسْنِ الإِدارةِ والتَّكَلُّمِ بِلُغات.
29 - أَتُراهم كُلُّهُم رُسُلاً وكُلُّهُم أَنبِياء وكُلُّهُم مُعلِّمين وكُلَّهُم يُجرونَ المُعجِزات
30 - وكُلَّهُم عِندَهم مَوهِبةُ الشِّفاء وكُلَّهُم يَتَكلَّمونَ بِاللُّغات وكُلَّهُم يُتَرجِمون؟
31 - اِطمَحوا إِلى المَواهِبِ العُظْمى، وها إِنِّي أَدُلُّكُم على طريقٍ أَفضَلَ منِها كثيرًا.

الكاثوليكية - دار المشرق