رسالة تسالونيكي الثانية - 4. قيامة الأموات

1 - أُذَكِّرُكم أَيُّها الإِخوَةُ البِشارةَ الَّتي بَشَّرتُكم بِها وقَبِلتُموها ولا تَزالونَ علَيها ثابِتين،
2 - وبِها تَنالونَ الخَلاصَ إِذا حَفِظتُموها كما بَشَّرتُكم بِها، وإِلاَّ فقَد آمَنتُم باطِلاً.
3 - سَلَّمتُ إِلَيكم قبلَ كُلِّ شيَءٍ ما تَسَلَّمتُه أََنا أَيضًا، وهو أَنَّ المسيحَ ماتَ مِن أَجْلِ خَطايانا كما وَرَدَ في الكُتُب،
4 - وأَنَّه قُبِرَ وقامَ في اليَومِ الثَّالِثِ كما وَرَدَ في الكُتُب،
5 - وأَنَّه تَراءَى لِصَخْرٍ فالاْثَني عَشَر،
6 - ثُمَّ تَراءَى لأَكثَرَ مِن خَمْسِمِائَةِ أَخٍ معًا لا يَزالُ مُعظَمُهُم حَيّاً وبَعضُهُم ماتوا،
7 - ثُمَّ تَراءَى لِيَعْقوب، ثُمَّ لِجَميعِ الرُّسُل،
8 - حتَّى تَراءَى آخِرَ الأَمرِ لي أَيضًا أَنا السِّقْط.
9 - ذلك بأَنِّي أَصغَرُ الرُّسُل، ولَستُ أَهْلاً لأَن أُدْعى رَسولاً لأَنِّي اضطَهَدتُ كَنيسةَ اللّه،
10 - وبِنِعمَةِ اللهِ ما أَنا علَيه، ونِعمَتُه عَلَيَّ لم تَذهَبْ سُدً ى، فقَد جَهَدتُ أَكثَرَ مِنهُم جَميعًا، وما أَنا جَهَدتُ، بل نِعمَةُ اللهِ الَّتي هي معي.
11 - أَفكُنتُ أَنا أَم كانوا هُم، هذا ما نُعلِنُه وهذا ما بِه آمنَتُم.
12 - فإِذا أُعلِنَ أَنَّ المسيحَ قامَ مِن بَينِ الأَموات، فكَيفَ يَقولُ بَعضُكُم إِنَّه لا قِيامةَ لِلأَموات؟
13 - فإِن لم يَكُنْ لِلأَمواتِ مِن قِيامة، فإِنَّ المسيحَ لم يَقُمْ أَيضًا.
14 - وإِن كانَ المسيحُ لم يَقُمْ، فتَبشيرُنا باطِلٌ وإِيمانُكُم أَيضًا باطِل.
15 - بل نَكونُ عِندَئِذٍ شُهودَ زُورٍ على الله، لأَنَّنا شَهِدْنا على اللهِ أَنَّه قد أَقامَ المسيح وهو لم يُقِمْه، هذا إِن صَحَّ أَنَّ الأَمواتَ لا يَقومون.
16 - فإِذاكانَ الأَمواتُ لا يَقومون، فالمسيحُ لم يَقُمْ أَيضًا.
17 - وإِذا لم يَكُنِ المسيحُ قد قام، فإِيمانُكم باطِل ولا تَزالونَ بِخَطاياكم،
18 - وإِذًا فالَّذينَ ماتوا في المسيحِ قد هَلَكوا .
19 - وإِذا كانَ رَجاؤُنا في المسيحِ مَقصورًا على هذهِ الحَياة، فنَحنُ أَحقُّ جَميعِ النَّاسِ بِأَن يُرْثى لَهم.
20 - كَلاَّ! إِنَّ المسيحَ قد قامَ مِن بَينِ الأَموات وهو بِكرُ الَّذينَ ماتوا.
21 - عَن يَدِ إِنسان أَتى المَوتُ فعَن يَدِ إِنسانٍ أَيضا ً تَكونُ قِيامةُ الأَموات،
22 - وكما يَموتُ جَميعُ النَّاسِ في آدم فكذلك سَيُحيَونَ جَميعًا في المسيح،
23 - كُلُّ واحِدٍ ورُتْبَتُه. فالبكرُ أَوَّلاً وهو المَسيح، ثُمَّ الَّذينَ يَكونونَ خاصَّةَ المسيحِ عِندَ مَجيئِه.
24 - ثُمَّ يَكونُ المُنتَهى حِينَ يُسَلِّمُ المُلْكَ إِلى اللهِ الآب بَعدَ أَن يَكونَ قد أَبادَ كُلَّ رِئاسةٍ وسُلطانٍ وقُوَّة .
25 - فلا بُدَّ لَه أَن يَملِكَ (( حتَّى يَجعَلَ جَميعَ أَعدائِه تَحتَ قَدَمَيه )).
26 - وآخِرُ عَدُوٍّ يُبيدُه هو المَوت،
27 - لأَنَّهُ ((أَخضَعَ كُلَّ شَيءٍ تَحتَ قَدَمَيه )). وعِندَما يَقول : (( قد أُخضِعَ كُلُّ شَيء ))، فمِنَ الواضِحِ أَنَّه يَستَثْني الَّذي أَخضَعَ لَه كُلَّ شَيء.
28 - ومتى أُخضِعَ لَه كُلُّ شَيء، فحينَئِذٍ يَخضَعُ الاِبْنُ نَفْسُه لِذاكَ الَّذي أَخضَعَ لَه كُلَّ شيَء، لِيكونَ اللّهُ كُلَّ شَيءٍ في كُلِّ شيَء.
29 - وإِذا كانَ الأَمْرُ على خِلافِ ذلك، فما تُرى يَعمَلُ الَّذينَ يَعتَمِدونَ مِن أَجلِ الأَموات؟ وإِذا كانَ الأَمواتُ لا يَقومونَ البتَّة، فلِماذا يَعتَمِدونَ مِن أَجلِهم؟
30 - ولِماذا نَتَعَرَّضُ نَحنُ لِلخَطَرِ كُلَّ حِين؟
31 - أَشهَدُ، أَيُّها الإِخوَةُ، بِما لي مِن فَخْرٍ بِكُم في رَبِّنا يسوعَ المسيح،أَنِّي أُواجِهُ المَوتَ كُلَّ يَوم.
32 - فإِذا كُنتُ قد حارَبتُ الوُحوشَ في أَفَسُس، على ما يَقولُ النَّاس، فأَيَّةُ فائِدَةٍ لي؟ وإِذا كانَ الأَمواتُ لا يَقومون، (( فلْنَأكُلْ ولْنَشرَبْ فإِنَّنا غَدًا نَموت )).
33 - لا تَضِلُّوا: (( إِنَّ المُعاشراتِ الرَّديئَةَ تُفسِدُ الأَخلاقَ السَّليمة )) .
34 - إِِصحُوا كما يَنبَغي ولا تَخطَأُوا، لأَنَّ بَينَكم قَومًا يَجهَلونَ اللّهَ كُلَّ الجَهْل. لإِِخْجالِكم أَقولُ ذلك!
35 - ورُبَّ قائِلٍ يَقول: (( كَيفَ يَقومُ الأَموات؟ في أَيِّ جَسَدٍ يَعودون؟ ))
36 - يا لَكَ مِن غَبِيّ! ما تَزرَعُه أَنتَ لا يَحْيا إِلاَّ إِذا مات.
37 - وما تَزرَعُه هو غَيرُ الجِسْمِ الَّذي سَوفَ يَكون، ولكِنَّه مُجَرَّدُ حبَةٍ مِنَ الحِنطَةِ مَثَلاً أَو غَيرِها مِنَ البُزور،
38 - وإِنَّ اللهَ يَجعَلُ لَها جِسْمًا كما يَشاء، يَجعَلُ لِكُلٍّ مِنَ البُزورِ جسْمًا خاصًّا.
39 - لَيسَتِ الأَجسامُ كُلُّها سَواء، فلِلنَّاسِ جِسْمٌ وللِماشِيَةِ جِسْمٌ آخَر، ولِلطَّيرِ جِسْمٌ ولِلسَّمَكِ جِسْمٌ آخَر،
40 - ومِنها أَجرامٌ سمَاوِيَّة وأَجسامٌ أَرْضِيَّة، فلِلأَجرامِ السَّماوِيَّةِ ضِياء ولِلأَجْسامِ الأَرضِيَّةِ ضِياءٌ آخَر.
41 - الشَّمْسُ لَها ضِياء والقَمَرُ لَه ضِياءٌ آخَر، ولِلنَّجْمِ ضِياء، وكُلُّ نَجْمٍ يَخْتَلِفُ بِضِيائِه عنِ الآخَر .
42 - وهذا شَأنُ قِيامَةِ الأَموات. يَكونُ زَرْعُ الجِسْمِ بِفَساد والقِيامةُ بِغَيرِ فَساد.
43 - يَكونُ زَرْعُ الجِسْمِ بِهَوان والقِيامَةُ بِمَجْد. يَكونُ زَرْعُ الجِسْمِ بضُعْف والقِيامةُ بِقُوَّة.
44 - يُزرَع جِسْمٌ بَشَرِيٌّ فيَقومُ جِسْمًا رُوحِيًّا. وإِذا كانَ هُناكَ جِسْمٌ بَشَرِيّ، فهُناكَ أَيضًا جِسْمٌ رُوحِيّ،
45 - فقد وَرَدَ في الكِتاب: (( كانَ آدمُ الإِنسانُ الأَوَّلُ نَفْسًا حَيَّة )) وكانَ آدمُ الآخِرُ رُوحًا مُحْيِيًا.
46 - ولكِن لم يَظهَرِ الرُّوحِيُّ أَوَّلا، بلِ البَشَرِيّ، وظَهَرَ الرُّوحِيُّ بَعدَه.
47 - الإِنسانُ الأَوَّلُ مِنَ التُّراب فهو أَرْضِيّ، والإِنسانُ الآخَرُ مِنَ السَّماء.
48 - فعَلى مِثالِ الأَرضِيِّ يَكونُ الأَرضِيُّون، وعلى مِثالِ السَّماوِيِّ يَكونُ السَّماوِيُّون.
49 - وكما حَمَلْنا صُورةَ الأَرضِيّ، فكذلك نَحمِلُ صُورةَ السَّماوِيّ.
50 - أَقولُ لَكم، أَيُّها الإِخوَة، إِنَّ اللَّحْمَ والدَّمَ لا يَسَعُهما أَن يَرِثا مَلَكوَتَ الله، ولا يَسَعُ الفَسَادَ أَن يَرِثَ ما لَيسَ بِفَساد.
51 - وأَنِّي أَقولُ لَكم سِرًّا: إِنَّنا لا نَموتُ جَميعًا، بل نَتَبدَّلُ جَميعًا،
52 - في لَحْظَةٍ وطَرْفةِ عَين، عِندَ النَّفْخِ في البُوقِ الأَخير. لأَنَّه سيُنفَخُ في البُوق، فيَقومُ الأَمواتُ غَيرَ فاسِدين ونَحنُ نَتَبدَّلُ.
53 - فلا بُدَّ لِهذا الكائِنِ الفاسِدِ أَن يَلبَسَ ما لَيسَ بِفاسِد، ولِهذا الكائِنِ الفاني أَن يَلبَسَ الخُلود.
54 - ومتَى لَبِسَ هذا الكائِنُ الفاسِدُ ما لَيسَ بِفاسِد، ولَبِسَ الخُلودَ هذا الكائِنُ الفاني، حينَئذٍ يَتِمُّ قَولُ الكِتاب: (( قدِ ابتَلَعَ النَّصْرُ المَوت ))ِ فأَينَ يا مَوتُ نَصْرُكَ؟ وأَينَ يا مَوتُ شَوكَتُكَ؟
55 - إِنَّ شَوكَةَ المَوتِ هيَ الخَطيئَة، وقُوَّةَ الخَطيئةِ هيَ الشَّريعة.
56 - فالشُّكرُ للهِ الَّذي آتانا النَّصْرَ عَن يَدِ رَبِّنا يسوعَ المسيح!
57 - فكونوا إِذًا، يا إِخوَتي الأَحِبَّاء، ثابِتينَ راسِخين، مُتَقَدِّمينَ في عَمَلِ الرَّبِّ دائِمًا، عالِمينَ أَنَّ جَهْدَكُم لا يَذهَبُ سُدً ى عِندَ الرَّبَّ.

الكاثوليكية - دار المشرق