رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس -

1 - أَنَعودُ إِلى التَّوصِيَةِ بِأَنفُسِنا أَم تُرانا نَحتاجُ، كَبَعضِ النَّاسِ، إِلى رَسائِلِ تَوصِيَةٍ إِلَيكُم أَو مِنكُم؟
2 - أَنتُم رِسالَتُنا كُتِبَت في قُلوبِنا، يَعرِفُها ويَقرَأُها جَميعُ النَّاس.
3 - لَقدِ اتَّضَحَ أَنَّكُم رِسالَةٌ مِنَ المسيح، أُنشِئَت عن يَدِنا، ولم تُكتَبْ بِالحِبْر، بل بِرُوحِ اللهِ الحَيّ، لا في أَلواحٍ مِن حَجَر، بل في أَلواحٍ هي قُلوبٌ مِن لَحْم.
4 - تِلك ثِقَتُنا بِالمسيحِ عِندَ الله ،
5 - ولا يَعني ذلِكَ أَنَّه بِإِمكانِنا أَن نَدَّعِيَ شَيئًا كأَنَّه مِنَّا، فإِنَّ إِمكانَنا مِنَ اللّه،
6 - فهو الَّذي مَكَّننا أَن نَكونَ خَدَمَ عَهْدٍ جَديد، عَهْدِ الرُّوح، لا عَهْدِ الحَرْف، لأَنَّ الحَرْفَ يُميتُ والرُّوحَ يُحْيي.
7 - فإِذا كانَت خِدمَةُ المَوتِ المَنقوشَةُ حُروفُها في حِجارةٍ قد أُعطِيَت بِالمَجْد، حتَّى إِنَّ بَني إِسرائيلَ لم يَستَطيعوا أَن يُحَدِّقوا إِلى وَجْهِ مُوسى لِمَجْدِ وَجهِه، مع أَنَّه مَجْدٌ زائِل،
8 - فكَيفَ بِالأَحْرى لا تُعْطى خِدمَةُ الرُّوحِ بِالمَجْد؟
9 - فإِذا كانَت خِدمَةُ الحُكْمِ على النَّاسِ مَجيدة، فما أَولى خِدمَةَ البِرِّ بِأَن تَفيضَ مَجْدًا !
10 - فإِنَّ ما مُجِّدَ لا يُعَدُّ مُمَجَّدًا من هذه الجِهَة، بِالنَّظرِ إِلى ذلك المَجدِ الفائِق،
11 - لأَنَّه إِذا كانَ الزَّائِلُ قد زالَ بالمَجْد، فما أَولى الباقِيَ بأَن يَبْقى في المَجْد!
12 - فلمَّا كانَ لَنا هذا الرَّجاء، فإِنَّنا نَتَصرَّفُ بِرِباطَةِ جَأشٍ عَظيمة،
13 - لا كَمُوسى الَّذي كانَ يَضَعُ قِناعًا على وَجْهِه لِئَلاَّ يَنظُرَ بَنو إِسرائيلَ نِهايَةَ ما يَزول.
14 - ولكِن أُعمِيَت بَصائِرُهم، فإِنَّ ذلِكَ القِناعَ نَفسَه يَبْقى إِلى اليَومِ غَيرَ مَكْشوفٍ عِندَما يُقرَأُ العَهْدُ القَديم، ولا يُزالُ إلا في المسيح.
15 - أَجَل، إِلى اليَومِ كُلَّمَا قُرِئَ مُوسى فهُناكَ على قُلوبِهم قِناع،
16 - ولَكِن لا يُرفَعُ هذا القِناعُ إِلاَّ بِالاهتِداءِ إِلى الرَّبّ،
17 - لأَنَّ الرَّبَّ هو الرُّوح، وحَيثُ يَكونُ رُوحُ الرَّبّ، تَكونُ الحُرِّيَّة.
18 - ونَحنُ جَميعًا نَعكِسُ صورةَ مَجْدِ الرَّبِّ بِوُجوهٍ مَكشوفةٍ كما في مِرآة، فنَتَحوَّلُ إِلى تِلكَ الصُّورة، ونَزدادُ مَجْدًا على مَجْد، وهذا مِن فَضْلِ الرَّبِّ الَّذي هو روح.

الكاثوليكية - دار المشرق