رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس -

1 - ولَمَّا كانَت لنا، أَيُّها الأَحِبَّاء، هذِه المَواعِد، فلْنُطَهِّرْ أَنْفُسَنا مِن أَدناسِ الجَسَدِ والرُّوحِ كُلِّها، مُتَمِّمينَ تَقْديسَنا في مَخافةِ الله.
2 - تَفَهَّموا كَلامَنا بِرَحابَةِ صَدْر، فإِنَّنا لم نَظلِمْ أَحَدًا ولَم نُفقِرْ أَحَدًا ولَم نَستَغِلَّ أَحَدًا.
3 - لا أَقولُ ذلِكَ لِلحُكْمِ علَيكم، فقَد قُلتُ لَكم مِن قبلُ إِنَّكم في قُلوبِنا على الحَياةِ والمَوت.
4 - لي ثِقَةٌ بِكُم كَبيرة، وأَنا عَظيمُ الاِفتِخارِ بكُم. قدِ امتَلأَتُ بِالعَزاء وفاضَ قَلْبي فَرَحًا في شَدائِدِنا كُلِّها.
5 - فلَمَّا قَدِمنا مَقْدونِية، لم يَعرِفْ ضُعفُنا البَشَرِيُّ الرَّاحَة، بل عانَينا الشَّدائِدَ على أَنْواعِها: حُروبٌ في الخارِج ومَخاوِفُ في الدَّاخِل.
6 - ولكِنَّ اللهَ الَّذي يُعَزِّي المُتَواضِعينَ قد عَزَّانا بِمَجيءِ طيطُس،
7 - لا بِمَجِيئه فَقَط، بل بِالعَزاءِ الَّذي تَلَقَّاه مِنكم. وقد أَطلَعَنا على شَوقِكُم وحُزنِكُم وحَمِيَّتكُم لي، حَتَّى إِنِّي ازدَدتُ فَرَحًا.
8 - فإِذا كُنتُ قد أَحزَنتُكُم بِرِسالَتي، فَما أَنا بِنادِمٍ على ذلِك، و إذا نَدِمتُ ـ وأَرى أَنَّ تِلكَ الرِّسالَةَ أَحزَنَتْكُم ولَو حِينًا ـ
9 - فإِنِّي أَفرَحُ الآن، لا لِما نالَكم مِنَ الحُزْن، بل لأَنَّ حُزنَكُم حَمَلَكُم على التَّوبَة. فقَد حَزِنتُم لِلّه، فلَم يَنَلْكُم مِنَّا أَيُّ خُسْران،
10 - لأَنَّ الحُزْنَ للهِ يُورِث تَوبَةً تُؤَدِّي إِلى الخَلاص ولا نَدَمَ عَلَيها، في حِينِ أَنَّ حُزنَ الدُّنْيا يُورِثُ المَوت.
11 - فانظُروا ما أَورَثَكم هذا الحُزنُ لِله: فأَيُّ حَمِيَّةٍ ، بل أَيُّ اعتِذارٍ وغَيظٍ وخَوفٍ وشَوقٍ وَنخْوَةٍ وعِقاب! وقَد بَرهَنْتُم في كُلِّ شَيءٍ على أَنَّكُم أَبْرِياءُ مِن ذلِكَ الأَمْر.
12 - فإِذا كَتَبتُ إِلَيكُم، فإِِنِّي أَفعَلُ ذلك لا مِن أَجْلِ الظَّالِم ولا مِن أَجْلِ المَظْلوم، بل لِيَتَّضِحَ لَكم أَمامَ اللهِ ما أَنتُم علَيه مِنَ الحَمِيَّةِ لَنا،
13 - ولذلك لَقينا العَزاء. ويُضافُ إلى عَزائِنا هذا أَنَّ فَرَحَنا ازْدادَ ازدِيادًا فائِقًا بِفرَحِ طيطُس لِلاِطمِئنانِ الَّذي نالَه مِنكم أَجمَعين.
14 - وإِِنِّي، إِذا افتَخَرتُ بِكُم في شيَءٍ أَمامَه، لم أَخجَلْ بِه. فكَما قُلْنا لَكُمُ الحَقَّ في كُلِّ شَيءٍ فكَذلكَ كانَ افتِخارُنا بِكُم عِندَ طيطُسَ حَقّاً.
15 - ويَزدادُ حَنانُه علَيكم، عِندَما يَتَذَكَّرُ طاعَتَكم جَميعًا وكَيفَ تَلَقَّيتُموه بِخَوفٍ ورِعدَة.
16 - وَيسُرُّني أَن أَعتَمِدَ علَيكُم في كُلِّ شَيء.

الكاثوليكية - دار المشرق