رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس - 3. جمع الهبات - ما يدعو إلى السخاء

1 - نُخبِرُكُم، أَيُّها الإِخوَة، بِنِعمَةِ اللهِ الَّتي مَنَّ بها على كَنائِسِ مَقْدونِيَة.
2 - فإِنَّهُم معَ كَثْرَةِ الشَّدائِدِ الَّتي امتُحِنوا بِها، قد فاضَ فَرَحُهمُ العَظيم وفَقْرُهمُ الشَّديد بِكُنوزٍ مِنَ السَّخاء.
3 - وأَشهَدُ أَنَّهُم على قَدْرِ طاقَتِهِم، بل فَوقَ طاقَتِهِم وبدافِعٍ مِن أَنْفُسِهِم،
4 - سَأَلونا مُلِحِّينَ أَن نَمُنَّ علَيهِم بِالاِشتِراكِ في هذه الخِدمَةِ لِلقِدّيسين.
5 - فتَجاوَزوا مَا كُنَّا نَرْجوه، فوَهَبوا أَنفُسَهُم لِلرَّبِّ أَوَّلاً، ثُمَّ لَنا بِمَشيئَةِ الله.
6 - فسَأَلْنا طيطُسَ أَن يُتِمَّ عِندَكُم عَمَلَ الإِحسانِ كَما ابتَدَأَ بِه مِن قَبْلُ.
7 - وكَما يَفيضُ عِندَكم كُلُّ شَيء: الإِيمانُ والبَلاغَة والمَعرِفَةُ والحَمِيَّةُ لِكُلِّ شَيء وما أَفَدْناكُم بِه مِنَ المَحبَّة، فلْيَفِضْ كذلِك عِندَكم عَمَلُ الإِحسانِ هذا.
8 - ولا أَقولُ ذلِك على سَبيلِ الأَمْر، ولكِنِّي أَتَّخِذُ مِن حَمِيَّةِ سِواكُم وَسيلَةً لامتِحانِ صِدْقِ محبَّتِكُم.
9 - فأَنتُم تَعلَمونَ جُودَ رَبِّنا يسوعَ المسيح: فقَدِ افتَقَرَ لأَجْلِكُم وهو الغَنِيُّ لِتَغتَنوا بِفَقْرِه.
10 - فهذا رأَيٌ أُبْدِيهِ في هذا الأَمْر، وهذا يَصلُحُ لَكم. فلَم يَقتَصِرِ الأَمرُ على أَنَّكم كُنتُم أَوَّلَ مَن قامَ بِالعَمَل، بل كُنتُم أَوَّلَ مَن عَزَمَ علَيه مُنذُ العامِ الماضي.
11 - أَمَّا الآن فأَتِمُّوا العَمَلَ لِيَكونَ الإِتْمامُ على قَدْرِ طاقَتِكم ووَفقًا لِشِدَّةِ الرَّغبَة،
12 - لأَنَّه متَى وُجِدَتِ الرَّغبَة، لَقِيَ المَرءُ قَبولاً حَسَنًا على قَدْرِ ما عِندَه، لا على قَدْرِ ما لَيسَ عِندَه.
13 - فلَيسَ المُرادُ أَن يَكونَ الآخَرونَ في يُسْرٍ وتَكونوا أَنتُم في عُسْر، بَلِ المُرادُ هو المُساواة.
14 - فإِذا سَدَّتِ في الوَقتِ الحاضِرِ سَعَتُكُم ما بِهِم مِن عَوَز، سَدَّت سَعَتُهُم عَوَزَكُم في المُستَقبَل، فحَصَلَتِ المُساواةُ،
15 - كَما وَرَدَ في الكِتاب: (( المُكْثِرُ لم يَفْضُلْ عَنه والمُقِلُّ لم يَنْقُصْه شيء )).
16 - الشُّكرُ للّه الَّذي جَعَلَ في قَلْبِ طيطُسَ هذه الحَميَّةَ لَكم،
17 - فقد لَبَّى دَعوَتي، بل ذَهَبَ إِلَيكُم بدافع مِن نَفْسِه لِشِدَّةِ اهتِمامِه.
18 - وبَعَثْنا مَعه بِالأَخِ الَّذي تُثْني علَيه الكَنائِسُ كُلُّها فيما يَعودُ إِلى البِشارة.
19 - ولا يَقتَصِرُ الأَمرُ على ذلك، بَل إِنَّ الكَنائِسَ اخْتارَته رَفيقًا لَنا في السَّفَرِ مِن أَجْلِ عَمَلِ الإِحْسانِ هذا وهو خِدمةٌ نَقومُ بِها لِمَجْدِ اللهِ وتَلبِيَةً لِرَغبَتِنا.
20 - وإِنَّنا نَحرَصُ على أَلاَّ يلومَنا أَحَدٌ في أَمرِ هذا المِقْدارِ العَظيمِ مِنَ المالِ الَّذي نَحنُ مَسْؤولونَ عنه،
21 - لأَنَّنا نَهتَمُّ بما هو حَسَن، لا أَمامَ اللهِ وَحدَه، بل أَمامَ النَّاسِ أَيضًا.
22 - وقد بَعَثنا معَهما بأَخينا الَّذي اختَبَرْنا اجتِهادَه مَرَّاتٍ كَثيرةً في أَحْوالٍ كَثيرة، وهو الآنَ أَكثرُ اجتِهادًا لِما لَه مِن ثِقَةٍ كَبيرةٍ بِكُم.
23 - أَمَّا طيطُس فهُو رَفيقي ومُعاوِني عِندَكُم، أَمَّا أَخَوانا فهُما مَنْدوبا الكَنائِسِ ومَجْدُ المسيح.
24 - فأَبْدُوا لَهم أَمامَ الكَنائِسِ بُرهانَ مَحبَّتِكُم وافتِخارِنا بِكُم عِنَدهم .

الكاثوليكية - دار المشرق