رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس -

1 - أَلا بُدَّ مِنَ الاِفتِخار؟ ـ إِنَّه لا خَيرَ فيه ـ ولكِنِّي أَنتَقِلُ إِلى رُؤَى الرَّبِّ ومُكاشَفاتِه.
2 - أَعرِفُ رَجُلاً مُؤمِنًا بالمسيحِ اختُطِفَ إِلى السَّماءِ الثَّالِثَةِ مُنذُ أَرَبعَ عَشرَةَ سَنة: أَبِجَسَدِه؟ لا أَعلَم، أَم مِن دونِ جَسَدِه؟ لا أَعلَم، أَللهُ أَعلَم.
3 - وإِنَّما أَعلَمُ أَنَّ هذا الرَّجُلَ: أَبِجَسَدِه؟ لا أَعلَم، أَمِن دونِ جَسَدِه؟ لا أَعلَم، أَللهُ أَعلَم،
4 - اِختُطِفَ إِلى الفِردَوس، وسَمِعَ كلَمِاتٍ لا تُلْفَظُ ولا يَحِلُّ لإِنسانٍ أَن يَذكُرَها.
5 - أَمَّا ذاكَ الرَّجُل فسأَفتَخِرُ به، وأَمَّا أَنا فلَن أَفتَخِرَ إِلاَّ بِحالاتِ ضعفي.
6 - ولَو أَرَدتُ الاِفتِخار لَما كُنتُ غَبِيًّا، لأَنِّي لا أَقولُ إِلاَّ الحَقَّ. ولكِنِّي أُعرِضُ عن ذلِكَ لِئَلاَّ يَظُنَّ أَحَدٌ أَنِّي فَوقَ ما يَراني. علَيه أَو يَسمَعُه مِنِّي.
7 - ومَخافَةَ أَن أَتَكَبَّرَ بِسُمُوِّ المُكاشَفات، جُعِلَ لي شَوكَةٌ في جَسَدي: رَسولٌ لِلشَّيطانِ وُكِلَ إِلَيه بِأَن يَلطِمَني لِئَلاَّ أَتَكبر.
8 - وسأَلتُ اللهَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ أَن يُبعِدَه عَنِّي،
9 - فقالَ لي: (( حَسبُكَ نِعمَتي، فإِنَّ القُدرَةَ تَبلُغُ الكَمالَ في الضُّعف )). فإِنِّي بِالأَحرى أَفتَخِرُ راضِيًا بِحالاتِ ضُعْفي لِتَحِلَّ بي قُدرَةُ المَسيح.
10 - ولِذلِك فإِنِّي راضٍ بِحالاتِ الضُّعفِ والإِهاناتِ والشَّدائِدِ والاِضطِهاداتِ والمَضايِقِ في سَبيلِ المسيح، لأَنِّي عِندَما أَكونُ ضَعيفًا أَكونُ قَوِيًّا.
11 - هاءَنَذا قد صِرتُ غَبيًّا، وأَنتُم أَلجَأتُموني إِلى ذلك. فكانَ مِن حَقِّي علَيكُم أَن تُوَصُّوا بي لأَنِّي لم أَكُنْ أَقَلَّ شَأنًا مِن أُولئِكَ الرُّسُلِ الأَكابِر، وإِن لم أَكُنْ بِشَيء.
12 - إِنَّ العَلاماتِ المُمَيِّزَةَ لِلرَّسول قد تَحقَّقَت بَينَكُم بِصَبْرٍ تامٍّ وآياتٍ وأَعاجيبَ ومُعجِزات.
13 - ففي أَيِّ شَيءٍ كُنتُم دونَ سائِرِ الكَنائِسِ إِلاَّ لأَنِّي أَنا بِنَفْسي لم أُكَلِّفْكم شيئًا؟ فاصفَحوا لي عن هذا الظُلْم.
14 - هاءَنَذا مُتأَهِّبٌ لِلقُدومِ إِلَيكُم مَرَّةً ثالِثَة، ولَن أُكَلِّفَكم شَيئًا، لأَنِّي لا أَطلُبُ ما لَكم، بل إِيَّاكُم أَطلُب. فلَيسَ على البَنينَ أَن يَدَّخِروا لِلوالِديِن، بل على الوالِدِينَ أَن يَدَّخِروا لِلبَنين.
15 - وإِنِّي بِحُسنِ الرِّضا أَبذُلُ المال، بل أَبذُلُ نَفْسي عن نُفوسِكُم. وإِذا كُنتُ أَزيدُكُم مِن حُبِّي، أَأَلْقى حُبًّا أَقَلَّ؟
16 - ورُبَّ قائِلٍ يَقولُ إِنِّي لم أُثَقِّلْ عَلَيكُم. ولكِنِّي، وأَنا ذو مَكرٍ ، قد أَخَذتُكُم بِحيلَة.
17 - أَتُراني غَنِمتُ مِنكُم عن يَدِ أَحدٍ مِنَ الَّذينَ أَرسَلتُهم إِلَيكُم؟
18 - قد أَلْحَحتُ على طيطُسَ وأَرسَلتُ معَه الأَخَ. أَفتُرى طيطُسُ قد غَنِمَ مِنكُم؟ أَلَم نَسِرْ بِالرُّوحِ نَفْسِه؟ أَلَم نَقتَفِ الآثارَ نَفْسَها؟
19 - أَمُنذُ وَقتٍ طَويلِ تَظُنُّونَ أَنَّنا نُدافِعُ عن أَنْفُسِنا عِندَكُم؟ إِنَّنا نَتَكلَّمُ في المسيحِ عِندَ الله. وهذا كُلُّه أَيُّها الأَحِبَّاءُ لأَجْلِ بُنيانِكُم.
20 - فإِنِّي أَخافُ، إِذا أَتَيتكُم، أَلا أَجِدَكُم على ما أُحِبُّ وأَن تَجِدوني على ما لا تُحِبُّون. أَخافُ أَن يَكونَ بَينَكُم خِصامٌ وحَسَد وسُخْط ومُنازعات ونَميمةٌ وثَرثَرة ووَقاحةٌ وبَلبَلَة.
21 - أَخافُ، إِذا أَتَيتُكُم مَرَّةً أُخرى، أَن يُذِلَّني إِلهي عِندَكم، فأَحزَنُ على كَثيرٍ مِنَ الَّذينَ خَطِئُوا فيما مَضى، ولَم يَتوبوا مِمًّا ارتَكَبوا مِنَ الدَّعارةِ والزِّنى والفُجور.

الكاثوليكية - دار المشرق