رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس - مجمع أُورشليم

1 - ثُمَّ إِنِّي بَعدَ أَربَعَ عَشْرَةَ سَنة صَعِدتُ ثانِيةً إِلى أُورَشَليمَ مع بَرنابا واستَصحَبتُ طيطُسَ أَيضًا،
2 - وكانَ صُعودي إِلَيها بِوَحْيٍ . وعَرَضتُ علَيهِمِ البِشارةَ الَّتي أُعلِنُهاَ بَينَ الوَثنِيِّين، وعَرَضتُها في اجتِماعٍ خاصٍّ على الأَعْيان، مَخافَةَ أَن أَسْعى أَو أَكونَ قد سَعَيتُ عَبَثًا.
3 - على أَنَّ رَفيقي طيطُسَ نَفْسَه، وهو يُونانِيّ، لم يُلزَمِ الخِتان،
4 - وإِلاَّ لَكانَ ذَلك بِسَبَبِ الإِخوَةِ الكَذَّابينَ المُتَطَفِّلينَ الَّذينَ دَسُّوا أَنفُسَهم بَيننا لِيتجَسَّسوا حُرِّيَّتَنا الَّتي نَحنُ علَيها في المسيحِ يسوع فيَستَعبِدونا،
5 - ولَم نُذعِنْ لَهم خاضِعينَ ولَو حِيناً لِتَبْقى لَكم حَقيقةُ البِشارة.
6 - أَمَّا الأَعْيان ـ ولا يَهُمُّني ما كانَ شَأنُهم: إِنَّ اللهَ لا يُحابي أَحدًا مِنَ النَّاس ـ فإِنَّ الأَعْيانَ لم يَفرِضوا عَليَّ شَيئًا آخَر،
7 - بل رأَوا أَنَّه عُهِدَ إِليَّ في تَبْشيرِ القُلْفِ كما عُهِدَ إِلى بُطرُسَ في تَبْشيرِ المَختونين،
8 - لأَنَّ الَّذي أَيَّدَ بُطرُسَ لِلرِّسالَةِ لَدى المَختونين أَيَّدَني أَنا أَيضاً في أَمرِ الوَثنِيِّين.
9 - ولَمَّا عَرَفَ يَعْقوبُ وصَخْرٌ ويُوحنَّا، وهُم يُحسَبونَ أَعمِدَةَ الكَنيسة، ما وُهِبَ لي مِن نِعمَة، مَدُّوا إِليَّ وإِلى بَرنابا يُمنى المُشاركة، فنَذهَبُ نَحنُ إِلى الوَثنِيِّين وهم إِلى المَخْتونين،
10 - بِشَرطٍ واحِدٍ وهو أَن نَتذَكَّرَ الفُقَراء، وهذا ما اجتَهَدتُ أَن أَقومَ بِه.
11 - ولكِن، لَمَّا قَدِمَ صَخْرٌ إِلى أَنْطاكِية، قاوَمتُه وَجْهًا لِوَجْهٍ لأَنَّه كانَ يَستَوجِبُ اللَّوم:
12 - ذلِكَ أَنَّه، قَبْلَ أَن يَقدَمَ قَومٌ مِن عِندِ يَعْقوب، كان يُؤاكِلُ الوَثنِيِّين. فلَمَّا قَدِموا أَخَذَ يتَوارى ويتَنحَّى خوفًا مِن أَهْلِ الخِتان،
13 - فجاراه سائِرُ اليَهودِ في رِيائِه، حتَّى إِنَّ بَرنابا انقادَ هو أَيضًا إِلى ريائِهِم.
14 - فلَمَّا رأَيتُ أَنَّهم لا يَسيرونَ سِيرةً قَويمة كما تَقْضي حَقيقة البِشارة، قُلتُ لِصَخْرٍ أَمامَ جَميعِ الإِخوَة:(( إِذا كُنتَ أَنتَ اليَهودِيُّ تَعيشُ عيشَةَ الوثنيَّينَ لا عيشةَ اليَهود، فكَيفَ تُلزِم الوَثَنِيِّينَ أَن يَسيروا سيرةَ اليَهود؟ )).
15 - نَحنُ يَهودٌ بِالوِلادَة ولَسْنا مِنَ الوَثنِيِّينَ الخاطِئِين،
16 - ومع ذلِك فنَحنُ نَعلَمُ أَنَّ الإِنسانَ لا يُبَرَّرُ بِالعَمَلِ بِأَحْكامِ الشَّريعة، بل بِالإِيمانِ بِيَسوعَ المسيح. ونَحنُ أَيضًا آمَنَّا بِالمَسيحِ يسوع لِكَي نُبَرَّرَ بالإِيمانِ بِالمسيح، لا بِالعَمَلِ بِأَحْكامِ الشَّريعة، فإِنَّه لا يُبَرَّرُ أَحَدٌ مِنَ البَشَرِ بِالعَمَلِ بِأَحْكامِ الشَّريعة.
17 - فإِذا كُنَّا نَطلُبُ أَن نُبَرَّرَ في المَسيح، ووُجِدْنا نَحنُ أَيضًا خاطِئين، أَفيَكونُ المسيحُ خادِمًا لِلخَطِيئة؟ حاشَ لَه!
18 - فإِنِّي، إِذا عُدتُ إِلى بِناءِ ما هَدَمتُه، أَثبَتُّ على نَفْسي أَنِّي عاصٍ،
19 - لأَنِّي بِالشَّريعةِ مُتُّ عنِ الشَّريعةِ لأَحْيا لله، وقد صُلِبتُ مع المسيح.
20 - فما أَنا أَحْيا بَعدَ ذلِك، بلِ المسيحُ يَحْيا فِيَّ. وإِذا كُنتُ أَحْيا الآنَ حَياةً بَشَرِيَّة، فإِنِّي أَحْياها في الإِيمانِ بِابنِ اللهِ الَّذي أَحبَّني وجادَ بِنَفْسِه مِن أًَجْلي.
21 - فلا أُبطِلُ نِعمَةَ اللّه. فإِذا كانَ البِرُّ يُنالُ بِالشَّريعة، فالمَسيحُ إِذًا قد ماتَ سُدًى.

الكاثوليكية - دار المشرق