رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس - التبنّي الإلهي

1 - فأَقولُ إِنَّ الوارِثَ، ما دامَ قاصِرًا، فلا فَرْقَ بَينَه وبَينَ العَبْد، مع أَنَّه صاحِبُ المالِ كُلِّه،
2 - لكِنَّه في حُكْمِ الأَوصِياءِ والوُكَلاءِ إِلى الأَجَلِ الَّذي حَدَّده أَبوه.
3 - وهكذا كانَ شَأنُنا: فحِينَ كُنَّا قاصِرين، كُنَّا في حُكْمِ أَرْكانِ العالَمِ عَبيدًا لَها.
4 - فلَمَّا تَمَّ الزَّمان، أَرسَلَ اللهُ ابنَه مَولودًا لامرَأَةٍ ، مَولودًا في حُكْمِ الشَّريعةْ
5 - لِيَفتَدِيَ الَّذينَ هم في حُكْمِ الشَّريعة، فنَحْظى بِالتَّبَنِّي .
6 - والدَّليلُ على كَونِكُم أَبناء أَنَّ اللهَ أَرسَلَ رُوحَ ابنِه إِلى قُلوبِنا، الرُّوحَ الَّذي يُنادي: (( أَبَّا ))، (( يا أَبتِ ))
7 - فلَستَ بَعدُ عَبْدًا بلِ ابنٌ ، وإِذا كُنتَ ابنًا فأَنتَ وارِثٌ بِفَضْلِ اللّه.
8 - لَمَّا كُنتُم فيما مَضى لا تَعرِفونَ الله، كُنتُم عَبيدًا لآلِهَةٍ لَيسَت بِآلِهَةٍ حَقًّا.
9 - أَمَّا الآن، وقَد عَرَفتُمُ الله، بل عَرَفَكمُ الله، فكَيفَ تَعودونَ مَرَّةً أُخْرى إِلى تِلكَ الأَرْكانِ الضَّعيفةِ الحَقيرة وتُريدونَ أَن تَعودوا عَبيدًا لَها مَرَّةً أُخْرى؟
10 - تُراعونَ الأَيَّامَ والشُّهورَ والفُصولَ والسِّنين.
11 - إِنِّي أَخْشى علَيكم أَن أَكونَ قد أَجهَدتُ نَفْسي عَبَثًا مِن أَجْلِكم.
12 - أُناشِدُكم، صيروا مِثْلي، فقد صِرتُ مِثْلَكم، أَيُّها الإِخوَة. لم تَظْلِموني شَيئًا.
13 - تَعلَمونَ أَنِّي لِمَرَضٍ في جِسْمي بَشَّرتُكم أَوَّلَ مَرَّة،
14 - وكُنتُ لَكم مِحنَةً بِجِسْمي، فم تَزدَروني ولَم تَشمَئِزُّوا مِنِّي، بل قَبِلتُموني قَبولَكم لِمَلاكِ الله، قَبولَكم لِلمَسيحِ يسوع.
15 - فأَينَ ذاكُمُ الاِغتِباط؟ إِنِّي أَشهَدُ أَنَّكم، لو أَمكَنَ الأَمْر، لَكُنتُم تَقتَلِعونَ عُيونَكم وتُعطوني إِيَّاها.
16 - فهَل صِرتُ عَدُوًّا لَكم لأَنِّي قُلتُ لَكمُ الحَقّ؟
17 - إِنَّهم يَتَوَدَّدونَ إِلَيكَم لِغايَةٍ غَيرِ حَسَنَة، لا بل يُريدونَ أَن يَفصِلوكم عنَّا لِينَالوا وُدَّكم.
18 - يَحسُنُ التَّوَدُّدُ إِلَيكُم لِغايَةٍ حَسَنَةٍ في كُلِّ حين، لا عِندَ حُضوري بَينَكم فقَط.
19 - يا بَنِيَّ، أَنتُمُ الَّذينَ أَتَمَخَّضُ بِهم مَرَّةً أُخْرى حتَّى يُصوَّرَ فيهمِ المسيح،
20 - أَوَدُّ لو كُنتُ الآنَ عِندَكم فأُغَيِّرَ لَهجَتي، لأَنِّي تَحَيَّرتُ في أَمرِكم.
21 - قولوا لي، أَنتُمُ الَّذينَ يُريدونَ أَن يَكونوا في حُكْمِ الشَّريعة: أَما تَسمَعونَ الشَّريعة؟
22 - فقَد وَرَدَ في الكِتابِ أَنَّ إِبراهيمَ رُزِقَ ابنَين أَحَدُهُما مِنَ الأَمَة والآخَرُ مِنَ الحُرَّة:
23 - أَمَّا الَّذي مِنَ الأَمَة فقَد وُلِدَ بِحُكمِ الجَسَد, وأَمَّا الَّذي مِنَ الحُرَّة فقَد وُلِدَ بِفَضْلِ المَوعِد.
24 - وفي ذلِكَ رَمْز، لأَنَّ هاتَينِ المَرأَتَينِ هُما العَهْدان: أَحَدُهُما مِن طُورِ سِيناء يَلِدُ لِلعُبودِيَّة وهو هاجَر
25 - ( لأَنَّ سِيناءَ جَبَلٌ في دِيارِ العَرَب ) وهاجَرُ تُقابِلُ أُورَشَليمَ هذا الدَّهْر، فهي في العُبودِيَّةِ مع أَولادِها.
26 - أَمَّا أُورَشَليمُ العُلْيا فحُرَّةٌ وهي أُمُّنا،
27 - فقَد وَرَدَ في الكِتاب: (( إِفرَحيِ أَيَّتُها العاقِرُ الَّتي لم تَلِد، اِهتِفي وارفَعي الصَّوتَ أَيَّتُها الَّتي لم تَتمَخَّض: إِنَّ أَولادَ المَهْجورةِ أَكثَرُ عَدَدًا مِن أَولادِ ذاتِ البَعْل ))
28 - فأَنتُم، أَيُّها الإِخوَة، أَولادُ المَوعِدِ على مِثالِ إِسْحق.
29 - وكَما كانَ المَولودُ بِحُكْمِ الجَسَدِ يَضطَهِدُ المَولودَ بِحُكْمِ الرُّوحِ في ذَلِك الحين، فمِثْلُ هذا يَجْري اليَوم.
30 - ولكِن ماذا يَقولُ الكِتاب؟ يَقول: (( اُطْرُدِ الأَمَةَ وابنَها، فإِنَّ أبنَ الأَمَةِ لن يَرِثَ مع ابنِ الحُرَّة ))
31 - فلَسْنا نَحْنُ إِذًا، أَيُّها الإِخوَة، أَولادَ الأَمَة، بل أَولادُ الحُرَّة.

الكاثوليكية - دار المشرق