رسالة إلى العبرانيين - الإيمان

1 - الإيمانُ هوَ الوُثوقُ بِما نَرجوهُ وتَصديقُ ما لا نَراهُ،
2 - وبِه شَهِدَ اللهُ لِلقُدَماءِ.
3 - بالإيمانِ نُدرِكُ أنَّ اللهَ خَلَقَ الكَونَ بِكلِمَةٍ مِنهُ، فصَدَرَ ما نَراهُ مِمّا لا نَراهُ.
4 - بالإيمانِ قَدَّمَ هابيلُ لله ذَبيحَةً أفضَلَ مِنْ ذَبيحةِ قايينَ، وبالإيمانِ شَهِدَ اللهُ لَه أنَّهُ مِنَ الأبرارِ عِندَما رَضِيَ بِقرابينِهِ، وبالإيمانِ ما زالَ يتكَلَّمُ بَعدَ مَوتِهِ.
5 - بالإيمانِ رفَعَ اللهُ أخْنُوخَ إلَيهِ مِنْ غَيرِ أنْ يَرى المَوتَ، فما وجَدَهُ أحدٌ لأنَّ اللهَ رَفعَهُ إلَيهِ. والكِتابُ شَهِدَ لَه قَبلَ رَفْعِهِ بأنَّهُ أرضى اللهَ،
6 - وبِغَيرِ الإِيمانِ يَستَحيلُ إرضاءُ اللهِ، لأنَّ الّذي يتَقَرَّبُ إلى اللهِ يَجِبُ أنْ يُؤمِنَ بأنَّهُ موجودٌ وأنَّهُ يُكافئُ الّذينَ يَطلُبونَه.
7 - بالإيمانِ اتَّعَظَ نُوحٌ فبَنى فُلْكًا لِخلاصِ أهلِ بَيتِهِ عِندَما أنذَرَهُ اللهُ بِما سيَحدُثُ مِنْ أُمورٍ لا يَراها. وهكذا حكَمَ على العالَمِ وورِثَ البِرَّ ثَمَرَةً للإيمانِ.
8 - بالإيمانِ لبَّى إبراهيمُ دَعوَةَ اللهِ فخَرَجَ إلى بلَدٍ وعَدَهُ اللهُ بِه ميراثًا، خرَجَ وهوَ لا يَعرِفُ إلى أينَ يَذهَبُ.
9 - وبالإيمانِ نَزَلَ في أرضِ الميعادِ كأنَّهُ في أرضٍ غريبَةٍ، وأقامَ في الخِيامِ معَ إسحقَ ويَعقوبَ شَريكَيهِ في الوَعدِ ذاتِهِ،
10 - لأنَّهُ كانَ ينتَظِرُ المدينةَ الثّابِتَةَ على أُسُسٍ واللهُ مُهَندِسُها وبانيها.
11 - بالإيمانِ نالَتْ سارَةُ نَفسُها القُدرَةَ على أنْ تَحبَلْ َ معَ أنَّها عاقِرٌ جاوَزَتِ السِّنَّ، لأنَّها اعتَبَرَت أنَّ الّذي وعَدَ أمينٌ،
12 - فولَدَتْ مِنْ رَجُلٍ واحدٍ قارَبَ المَوتَ نَسلاً كثيرًا مِثلَ نُجومِ السَّماءِ ولا حَصرَ لَه كالرِّمالِ الّتي على شاطِئِ البحرِ.
13 - وفي الإيمانِ ماتَ هَؤُلاءِ كُلُّهُم دونَ أن يَنالوا ما وعَدَ اللهُ بِه، ولكنَّهُم رَأَوهُ وحَيَّوهُ عَنْ بُعدٍ. واعتَرَفوا بأنَّهُم غُرَباءُ نُزَلاءُ في الأرضِ،
14 - والّذينَ يَقولونَ هذا القَولَ يُبَرهِنونَ أنَّهُم يَطلُبونَ وطَنًا.
15 - ولَو كانوا ذكَروا الوَطنَ الّذي خَرَجوا مِنهُ، لكانَ لهُم فُرصَةٌ لِلعَودَةِ إلَيهِ.
16 - ولكنَّهُم كانوا يَشتاقونَ إلى وطَنٍ أفضَلَ مِنهُ، أي إلى الوَطَنِ السَّماوِيِّ. لذلِكَ لا يَستَحي اللهُ أنْ يكونَ إلهَهُم، فهوَ الّذي أعدَّ لهُم مدينةً.
17 - بالإيمانِ قَدَّمَ إبراهيمُ ابنَهُ الوحيدَ إسحقَ ذَبيحةً عِندَما امتحَنَهُ اللهُ، قدَّمَهُ وهوَ الّذي أعطاهُ الله الوَعدَ
18 - وقالَ لَه: ((بإسحقَ يكونُ لَكَ نَسلٌ)).
19 - واعتقَدَ إبراهيمُ أنَّ اللهَ قادِرٌ أنْ يُقيمَ الأمواتَ. لِذلِكَ عادَ إلَيهِ ابنُهُ إسحقُ وفي هذا رَمزٌ.
20 - بالإيمانِ بارَكَ إسحقُ يَعقوبَ وعيسو لِخَيراتِ المُستَقبَلِ.
21 - وبالإيمانِ بارَكَ يَعقوبُ، لمّا حَضَرَهُ المَوتُ، كُلاًّ مِن ابنَي يوسُفَ وسجَدَ للهِ وهوَ مُستَنِدٌ إلى طرَفِ عَصاهُ.
22 - وبالإيمانِ ذكَرَ يوسُفُ عِندَ موتِهِ خُروجَ بَني إِسرائيلَ مِنْ مِصْرَ وأوصى أين يَدفنونَ عِظامَه.
23 - بالإيمانِ أخفى والِدا موسى ابنَهُما ثَلاثةَ أشهُرٍ بَعدَ مَولِدِهِ، لأنَّهُما رأيا الطِّفلَ جَميلاً وما أخافَهُما أمرُ المَلِكِ.
24 - بالإيمانِ رفَضَ موسى، بَعدَما كبِرَ، أنْ يُدعى ابنًا لِبنتِ فِرعَونَ،
25 - وفَضَّلَ أنْ يُشارِكَ شَعبَ اللهِ في الذُّلِّ على التَّمتُّعِ الزائِلِ بِالخَطيئَةِ،
26 - واعتبَرَ عارَ المَسيحِ أغنى مِنْ كُنوزِ مِصْرَ، لأنَّهُ تَطلَّعَ إلى ما سيَنالُهُ مِنْ ثَوابٍ.
27 - بِالإيمانِ ترَكَ موسى مِصْرَ دونَ أنْ يَخافَ مِنْ غَضَبِ المَلِكِ، وثَبَتَ على عَزمِهِ كأنَّهُ يَرى ما لا تَراهُ عَينٌ.
28 - بِالإيمانِ أقامَ الفِصحَ ورَشَ الدَّمَ، لِئَلاَّ يَمَسَّ مَلاكُ المَوتِ أيَ بِكرٍ لِبَني إِسرائيلَ.
29 - بالإيمانِ عبَرَ بَنو إِسرائيلَ البحرَ الأحمَرَ كأنَّهُ بَرٌّ، ولمَّا حاوَلَ المِصْرِيُّونَ عُبورَهُ غَرِقوا.
30 - بِالإيمانِ سَقَطَت أسوارُ أريحا بَعدَما طافَ بِها بَنو إِسرائيلَ سَبعَةَ أيّامٍ.
31 - بِالإيمانِ نَجَتْ راحابُ البَغِيُّ مِنَ الهَلاكِ معَ العُصاةِ، لأنَّها رَحَّبَت بِالجاسوسَينِ.
32 - وماذا أقولُ بَعدُ؟ الوَقتُ يَضيقُ بي إذا أخبَرتُ عنْ جِدعَونَ وباراقَ وشَمشونَ ويَفتاحَ وداودَ وصَموئيلَ والأنبياءِ.
33 - فهُم بِالإيمانِ أخضَعوا المَمالِكَ وأقاموا العَدلَ ونالوا ما وعَدَ بِه الله وسَدُّوا أفواهَ الأُسودِ
34 - وأخمَدوا لَهيبَ النيِّرانِ ونَجَوا مِنْ حَدِّ السَّيفِ وتغَلَّبوا على الضُّعفِ وصاروا أبطالاً في الحَربِ وهزَموا جُيوشَ الغُرَباءِ،
35 - واستَعادَ نِساءٌ أمواتَهُنَّ بالقِيامَةِ. واحتمَلَ بَعضُهُمُ التَّعذيبَ ورَفَضوا النَّجاةَ في سَبيلِ القيامَةِ إلى حَياةٍ أفضَلَ،
36 - وقاسى آخَرونَ الهُزءَ والجَلْدَ، بَلِ القُيودَ والسِّجنَ.
37 - ورُجِموا ونُشِروا وقُتِلوا بِحَدِّ السَّيفِ وتَشَرَّدوا لابِسينَ جُلودَ الغَنَمِ والماعِزِ مَحرومينَ مَقهورينَ مَظلومينَ،
38 - لا يَستَحِقُّهُمُ العالَمُ، فتاهوا في البَراري والجِبالِ والمَغاوِرِ وكُهوفِ الأرضِ.
39 - وما حصَلَ هَؤُلاءِ على الوَعدِ معَ أنَّهُ مَشهودٌ لهُم بِالإيمانِ،
40 - لأنَّ اللهَ أعَدَّ لنا مَصيرًا أفضَلَ مِنْ مَصيرِهِم وشاءَ أنْ لا يَصيروا كامِلينَ إلاَّ مَعَنا.

المشتركة - دار الكتاب المقدس