رسالة إلى العبرانيين - ذبيحة العهد الجديد تفتح ابواب المقدس الحق

1 - وكما حُتِمَ على النّاسِ أَنْ يموتوا مَرَّةً واحدةً، وبعدَ ذلكَ تكونُ الدَّينونة،
2 - كذلكَ المسيحُ، هوَ أَيضًا، بعدَ أَن قرَّبَ نفسَهُ مرَّةً لا غيرُ، ليرفَعَ خطايا الكثيرينَ، سيَظهَرُ ثانيةً، لا ((لِيُكفِّرَ)) الخطيئةَ، بَل لخلاصِ الذينَ يَنتَظرونَه.
3 - وإِلاَّ لاقْتُضِيَ أَن يتألَّمَ مِرارًا مُنذُ إِنشاءِ العالَم. غيرَ أَنَّهُ الآنَ، في الأَزمنةِ الأَخيرةِ، ظَهَرَ مرَّةً واحدةً، لِيُبطِلَ الخطيئةَ بذبيحةِ نَفسِه.
4 - ولا ليُقرِّبَ نَفسَهُ مِرارًا، كما يَدخُلُ الحَبْرُ، كلَّ سَنةِ، ((قُدسَ)) الاقداسِ بدَمِ غَيره؛
5 - لأَنَّ المسيحَ لم يَدخُلْ مَقدِسًا صَنَعتهُ الأَيدي، صُورةً للحقيقِيّ؛ بل ((دَخَلَ)) السَّماءَ بعَينِها ليَظهرَ الآنَ، أَمامَ وَجهِ اللهِ، لأَجْلِنا؛
6 - فإِنَّ النَّاموسَ يَقضي بأَنْ يُطَهَّرَ كلُّ شَيءٍ تَقريبًا بالدَّمِ، ولا مَغفِرَةَ بدونِ سَفْكِ دَم.
7 - وإِذَنْ، فإِذ كانَ لا بُدَّ لِرُموزِ ما في السَّماواتِ أَن تُطهَّرَ على هذا الوَجهِ، كانَ لا بُدَّ للسَّماويَّاتِ أَيضًا مِن مِثلِ ذلكَ، ولكِنْ بذبائحَ أَفضلَ مِن تِلك.
8 - وكذَلكَ رَشَّ على الخِباءِ وعلى جَميعِ أَدَواتِ الخِدْمَة.
9 - "هذا دَمُ العَهدِ الذي أَمرَكم بهِ الرَّبّ".
10 - وفي الواقعِ، إِنَّ مُوسى لمَّا تلا، على مَسامِعِ جَميعِ الشَّعبِ، كلَّ وصيَّةٍ بحسَبِ ((مَنطوقِ)) النَّاموسِ، أَخذَ دَمَ العُجولِ والتُّيوسِ مَعَ ماءٍ وصُوفٍ قِرْمِزيٍّ وزُوفى، ثمَّ رَشَّ على السِّفرِ عَينِهِ، وعلى جَميعِ الشَّعبِ، قائلاً:
11 - فمِنْ ثَمَّ، حتَّى العهدُ الأَوَّلُ لم يُكرَّسْ بلا دَم.
12 - لأَنَّهُ حَيثُ تكونُ وَصيَّةٌ لا بُدَّ مِن موتِ المُوَصِّي.
13 - إِذْ إِنَّ الوصيَّةَ تَثبُتُ بالمَوتِ، ولا قُوَّةَ لها البتَّةَ ما دامَ المُوصِّي حيًّا.
14 - ولذلكَ هُوَ وَسيطُ عَهْدٍ جَديد: إِنَّهُ بمَوْتِهِ لِفِداءِ المعاصي ((المُقترَفَةِ)) في العهدِ الأوَّلِ، يَنالُ المَدعُوُّونَ تمامَ المَوعِدِ، المِيراثَ الأَبديّ.
15 - فَلَكَم بالأَحرى دَمُ المسيحِ، الذي بروحٍ أَزليٍّ قرَّبَ للهِ نفسَهُ بلا عَيبٍ، يُطهِّرُ ضَميرَنا منَ الأَعمالِ المَيْتَةِ لنَعبُدَ اللهَ الحيّ.
16 - وبدمِهِ الخاصّ، لا بدَمِ تُيوسٍ وعُجولٍ، دَخلَ المَقادسَ مَرَّةً لا غيرُ، بعدَ أَنْ أَحْرَزَ ((لنا)) فِداءً أَبديًّا.
17 - لأَنَّهُ، إِن كانَ دَمُ ثيرانٍ وتُيوسٍ ورَمادُ عِجْلةٍ يُرَشُّ على المُنجَّسينَ فيُقدِّسُهم لِتطهيرِ الجَسَدِ،
18 - أَمَّا المسيحُ، فإِذ قد جاءَ حَبْرًا لِلخيَراتِ الآتية، اجتازَ المَسكنَ الأعظمَ والأَكملَ، الذي لم تَصْنَعْهُ يدٌ- أَي ليسَ هوَ مِن هذا العالَم.
19 - إِذ ليسَ هُناكَ سِوى أَطْعمةٍ وَأَشْرِبَةٍ وشتَّى أَنواعِ الغُسْل: كلُّها فرائِضُ جَسَديَّةٌ مَوضوعةٌ حتَّى زَمنِ الإِصْلاحِ فَقَط.
20 - وهذا رَمزٌ الى الزَّمنِ الحاضِرِ، الذي فيهِ تُقدَّمُ قَرابينُ وذَبائِحُ لا قِبَلَ لَها بأَنْ تُصيِّرَ خادِمَها كاملاً، حتَّى في ضَميرِه،
21 - وبذلكَ يُشيرُ الرُّوحُ القُدُسُ الى أنَّ طريقَ المَقدِسِ ((السَّماويّ)) لا يَبرَحُ غيرَ مَفتوحٍ، ما دامَ المَسكِنُ الأَوَّلُ قائمًا.
22 - وإِذ كانتِ الأَشياءُ على هذا التَّرتيبِ، كانَ الكَهنةُ يَدخُلونَ الخِباءِ الأَوَّلَ، في كلِّ وَقتٍ، لِلقيامِ بالخِدمة؛
23 - وأَمَّا الخِباءُ الآخَرُ فإِنَّما يدخُلُهُ رئيسُ الكَهنةِ وَحدَهُ، مرَّةً في السَّنةِ، وليسَ بلا دَمٍ يُقرِّبُهُ عن جَهالاتِهِ وجَهالاتِ الشِّعب.
24 - ووَراءِ الحِجابِ الثَّاني الخِباءُ الذي يُقالُ لَهُ: قُدْسُ الأَقداس؛
25 - وفيهِ مُستَوْقَدُ البَخورِ منَ الذَّهب؛ وتابوتُ العَهدِ المُغشَّى بالذَّهَبِ مِن كلِّ جهةٍ، وفيهِ إِناءٌ منَ الذَّهبِ فيهِ المَنُّ، وعصا هارونَ التي أَورقَت، ولَوْحا العَهد؛
26 - ومِن فوقِهِ كَرُوبا المَجدِ يُظلِّلانِ على الغِشاء... وليسَ الآنَ مُقامُ تَفصيلِ الكلامِ في ذلك.
27 - فالعهدُ الأَوَّلُ إِذَنْ، كانَ لَهُ، هوَ أَيضًا، رُسومُ عِبادةٍ ومَقْدِسٌ مِن هذا العالَم.
28 - ونُصِبَ الخِباءُ الأَوَّلُ الذي يُقالُ لهُ: القُدْس؛ وكانَت فيهِ المنارةُ، والمائدةُ وخُبْزُ التَّقدمة.

الترجمة البولسية