رسالة إلى العبرانيين -

1 - وهؤُلاءِ كلُّهم، وإِنْ شُهِدَ لهم بالإِيمانِ، لم يَنالوا المَوعِد،
2 - لأَنَّ اللهَ إِذ أَعدَّ لنا مَصيرًا أَفضلَ، ((لم يَشأْ أَنْ)) يَبلُغوا الى الكمالِ بِمَعزِلٍ عنَّا. 4ً مثال يسوع
3 - هُمُ الذينَ لم يكنِ العالَمُ مُستَحِقًّا لهم- تائهينَ في البراري والجِبالِ والمَغاوِرِ وكُهوفِ الأَرض.
4 - وآخَرونَ قد ذاقوا الهُزْءَ والسِّياطَ حتَّى القُيودَ والسِّجن.
5 - لَقد رُجِموا، نُشِروا، ماتوا بحَدِّ السَّيف؛ تَشَرَّدوا في جُلودِ الغَنمِ والمَعِزِ مُعوِزينَ، مُضايَقينَ مَجهودينَ-
6 - واسْتَرجعَتْ نِساءٌ أَمواتَهنَّ بالقِيامة. فمِنهم مَنْ عُذِّبوا ولم يَقبَلوا النَّجاةَ ليُحْرِزوا قِيامةً أَفضلَ؛
7 - وأَخْمدوا حِدَّةَ النَّارِ، ونَجَوْا مِن حَدِّ السَّيفِ، وتَقوَّوْا مِن ضُعفٍ، وصارُوا أَشِدَّاءِ في القِتالِ، وقَلَبوا مُعَسْكَراتِ الأَعداء؛
8 - أُولئكَ الذينَ بالإِيمانِ قَهَروا الممالِكَ، وزاوَلوا القَضاءَ، ونالوا المواعِدَ، وسَدُّوا أَشداقَ الأُسودِ،
9 - بالإِيمانِ سَقطَتَ أَسوارُ أَريحا بعدَ الطَّوافِ ((حولَها)) سَبعةَ أَيَّام.
10 - بالإِيمانِ، راحابُ البَغِيُّ لم تَهلِكْ معَ العُصاةِ لأَنَّها قَبلَتِ الجاسوسَيْنِ في سَلام.
11 - وماذا أَقولُ أَيضًا؟ إِنَّهُ لَيَضيقُ بيَ الوَقتُ إِنْ أَخبرتُ عَن جِدعَوْنَ وباراقَ وشَمْشونَ ويَفْتاح، وعَن داودَ وصَموئيلَ والأَنبياء؛
12 - بالإِيمانِ صَنَعَ الفِصْحَ ورشَّ الدَّمَ لئلاَّ يَمَسَّ المُهلِكُ أَبْكارَ ((إِسرائيل)).
13 - بالإِيمانِ جازُوا في البحرِ الأَحمرِ كأَنَّما في أَرضٍ يابسةٍ، ولمَّا حاولَ ذَلكَ المِصريُّونَ غَرِقوا!
14 - بالإِيمانِ تركَ مِصرَ ولم يَخشَ سُخْطَ المَلك؛ بل تَجلَّدَ كأَنَّهُ يُعاينُ الذي لا يُرى؛
15 - واختارَ المشَقَّةَ مَعَ شَعْبِ اللهِ على التَّمتعُّ الوَقتيِّ بلذَّةِ الخَطيئة،
16 - عادًّا عارَ المسيحِ ثَروةً أَعظمَ مِن كُنوزِ مِصرَ، لأَنَّهُ كانَ ينظُرُ الى الثَّواب؛
17 - بالإِيمانِ مُوسى، لمَّا كَبِرَ، أَبى أَن يُدعى ابنًا لاِبنةٍ لِفِرعونَ،
18 - بالإِيمانِ، لمَّا وُلِدَ مُوسى، أَخفاهُ أَبواهُ ثلاثةَ أَشهُرٍ، لأَنَّهما رأَيا أَنَّ الطِّفلَ جميلٌ، ولَم يَرْهَبا أَمرَ المَلك.
19 - بالإِيمانِ يوسفُ، لمَّا دَنا أَجَلُه، ذكَرَ خُروجَ بَني إِسرائيلَ، وأَوصى بشَأْنِ رُفاتِه.
20 - بالإِيمانِ يَعقوبُ، وقد حَضرَهُ الموتُ، باركَ كلَّ واحدٍ من ابنَيْ يوسفَ، وسَجدَ ((مُتَوكِّئًا)) على طَرَفِ عَصاه.
21 - بالإِيمانِ أَيضًا باركَ إِسحقُ يَعقوبَ وعِيسُو من جهةِ ما سيَأْتي.
22 - وهُوَ الذي قيلَ لَه: "إِنَّهُ بإِسحقَ يُدعى لكَ نَسلٌ".
23 - ((ولكنَّهُ)) كانَ يَعتَقِدُ أَنَّ اللهَ قادرٌ أَنْ يُنهِضَ حتَّى مِن بينِ الأَموات. ولذلكَ عادَ فحصَلَ على ((ابنِهِ))، على سبيلِ الرَّمْز.
24 - بالإِيمانِ إِبراهيمُ، حينَ امتُحِنَ، قرَّبَ إِسحَقَ: إِنَّهُ كانَ يُقرِّبُ وحيدَهُ، هُوَ الذي نالَ المواعدَ،
25 - فالَّذينَ يتكلَّمونَ هكذا يُوضِحونَ أَنَّهم يَطْلُبونَ وَطنًا؛
26 - ولَو أَنَّهم قَصَدوا بذلكَ الوَطنَ الذي خَرجوا مِنهُ، لكانَ لهم وَقتٌ لِلعَودةِ إِليه؛
27 - ولكِنْ، لا: فإِنَّ قُلوبَهم كانَتْ تَصبُو الى وَطَنٍ أَفضلَ، الى ((وطنٍ)) سَماويّ. لذلكَ لا يَستَحْيِي اللهُ أَن يُدعى إِلهَهم؛ فإِنَّهُ قد أَعدَّ لهم مَدينَة...
28 - على الإِيمانِ ماتَ أولئكَ جميعًا، ولم ينالوا المَوعِدَ، بَل رَأَوْهُ مِن بعيدٍ وحَيَّوْهُ، مُعتَرفينَ بأَنَّهم كانوا غُرَباءَ على الأَرضِ ونُزَلاء.
29 - لأنَّهُ كانَ يَنتظِرُ المدينةَ ذاتَ الأُسُسِ، التي اللهُ ((نفسُهُ)) مُهَندِسُها وبانِيها. -
30 - بالإِيمانِ سارَةُ أَيضًا نالَتْ قُوَّةً لِلحَمْلِ، مَعَ أَنَّها تجاوَزتِ السِّنَّ، لاعْتِقادِها أَنَّ الذي وَعَدَ صادِق.
31 - مِن أَجلِ ذلكَ وُلِدَ مِن رجُلٍ واحدٍ، يَكادُ يكونُ مَيْتًا، نَسْلٌ كنُجومِ السَّماءِ كَثرةً، وكالرَّملِ الذي على شاطئِ البَحرِ، لا يُحصى...
32 - بالإِيمانِ نَزلَ في أَرَضِ الميعادِ نُزولَهُ في أَرضِ غُربةٍ، وسَكنَ في أَخبيَةٍ معَ إِسحقَ ويَعقوبَ الوارِثيْنِ مَعَهُ المَوعِدَ نفسَه؛
33 - بالإِيمانِ نُوحٌ، إِذ أُنذِرَ بوَحْيٍ بما لم يكُنْ بعدُ مَنْظورًا، تَورَّعَ فأَعَدَّ تابوتًا لخلاصِ ((أَهلِ))، بَيتِهِ؛ وبالإِيمانِ حكمَ على العالَمِ، وصارَ وارثًا لِلبِرِّ الذي يُنالُ بِهِ.
34 - بالإِيمانِ إِبراهيمُ، إِذ دعاهُ ((اللهُ))، لَبَّى لِلخُروجِ الى مَوضعٍ سَيَأْخُذُهُ مِيراثًا، وخَرجَ لا يَدري أَينَ يَتوجَّه؛
35 - وبدونِ إِيمانٍ يَسْتَحيلُ إِرْضاءُ ((الله))، إِذ لا بُدَّ، لِمَن يَدنو الى اللهِ، أَن يُؤْمنَ بأَنَّهُ كائنٌ، وأَنَّهُ يُثيبُ الذينَ يَبْتغونَه.
36 - بالإِيمانِ نُقِلَ أَخْنوخُ لكي لا يَرى الموتَ، ولم يُوجَدْ بعدُ لأَنَّ اللهَ قد نَقَلَه؛ فإِنَّهُ مِن قَبلِ أَن يُنقَلَ، شُهِدَ لَهُ أَنَّهُ أَرْضى الله.
37 - بالإِيمانِ قرَّبَ هابيلُ للهِ ذَبيحةً أَكمَلَ مِن ((ذَبيحَةِ)) قاينَ؛ وبهِ شُهِدَ لهُ أَنَّهُ بارٌّ إِذ شَهِدَ اللهُ ((نفسُهُ)) لِقَرابينِه؛ وبهِ أَيضًا، وإِنْ ماتَ، لم يَزَلْ بَعْدُ يَتكلَّم.
38 - بالإِيمانِ نَفْهَمُ أَنَّ العالَمَ قد أُنشِئَ بكلمةِ اللهِ، بحَيْثُ إِنَّ المَرئِيَّاتِ صدَرَتْ عمَّا لا يُرى.
39 - أَمَّا الإِيمانُ فهو قِوامُ المَرْجُوَّاتِ، وبُرْهانُ غيرِ المَرئيَّات،
40 - بهِ شُهِدَ للأَقدَمينِ شَهادَةً حسَنة.

الترجمة البولسية