يشوع - عودة أسباط شرقي الأردن إلى ديارهم

1 - واَستَدعى يَشوعُ بَني رَأوبينَ وبَني جادَ ونِصفَ سِبْطِ منَسَّى
2 - وقالَ لهُم: ((عَمِلتُم بجميعِ ما أمَركُم بهِ موسى عبدُ الرّبِّ وسَمِعتُم لِقولي في جميعِ ما أمَرتُكُم بهِ
3 - ولم تَترُكوا إخوتَكُم بَني إِسرائيلَ إلى هذا اليومِ، وحَفِظتُم وصيَّةَ الرّبِّ إلهِكُم.
4 - والآنَ أراحَ الرّبُّ إلهُكُم إخوتَكُم كما وعَدَهُم، فاَنصَرِفوا الآن إلى خيامِكُم وأرضِكُمُ التي أعطاكُم موسى عبدُ الرّبِّ في شرقيِّ الأردُنِّ.
5 - لكِنِ اَسهَروا على العمَلِ بالوصيَّةِ والشَّريعةِ التي أوصاكُم بِها موسى عبدُ الرّبِّ، وهيَ أنْ تُحِبُّوا الرّبَ إلهَكُم وتَسلُكوا في جميعِ طُرُقهِ وتحفَظوا وصاياهُ. وتتَمسَّكوا بهِ وتعبُدوهُ بِكُلِّ قُلوبِكُم ونُفوسِكُم)).
6 - وباركَهُم يشوعُ وصَرَفَهُم، فرَجعوا إلى ديارِهِم.
7 - وأعطى موسى نِصفَ عشيرَةِ منَسَّى أرضًا في باشانَ، وأمَّا النِّصفُ الآخرُ فأعطاهُم يشوعُ أرضًا معَ إخوتِهِم غربيَ الأردُنِّ. وعِندَما صَرَفَهم يشوعُ إلى ديارِهِم وباركَهُم
8 - قالَ لهُم: ((بِخيراتٍ كثيرةٍ تَعودونَ إلى ديارِكُم، وبِمواشٍ كثيرةٍ جدُا، وبفضَّةٍ وذهَبٍ ونُحاسٍ وحديدٍ وثيابٍ كثيرةٍ جدُا، فاَقتَسِموا غَنائمَ أعدائِكُم معَ إخوتِكُم)).
9 - فعادَ بَنو رَأوبينَ وبَنو جادَ ونِصفُ سِبْطِ منَسَّى مِنْ عندِ سائرِ بَني إِسرائيلَ مِنْ شيلوه التي في أرضِ كنعانَ، واَنطَلَقوا إلى أرضِ جلعادَ، إلى أرضِ مُلكِهِم التي أخذوها حسَبَ ما أمرَ الرّبُّ على لِسانِ موسى.
10 - وجاؤوا إلى بِقاعِ الأردُنِّ التي بأرضِ كنعانَ وبَنوا هُناكَ على ضَفَّةِ الأردُنِّ مذبَحًا ضَخمًا.
11 - فسَمِعَ سائرُ بَني إِسرائيلَ مَنْ يقولُ: ((بَنى بَنو رَأوبينَ وبَنو جادَ ونِصفُ سِبْطِ منَسَّى مذبَحًا في أرضِ كنعانَ على نهرِ الأردُنِّ في حُدودِ بَني إِسرائيلَ)).
12 - فلمَّا سَمِعَ ذلِكَ سائرُ بَني إِسرائيلَ اَجتَمَعوا في شيلوهَ حتى يَصعَدوا إليهِم ويُقاتِلوهُم.
13 - وأرسَلوا فِنحاسَ بنَ ألِعازارَ الكاهنَ
14 - ومعَهُ عشَرَةُ رؤساءَ، كُلُّ واحدٍ مِنهُم رئيسُ سِبْطٍ مِنْ أسباطِ إِسرائيلَ:
15 - فجاؤوا إليهِم في أرضِ جلعادَ وقالوا لهُم:
16 - ((هذا ما يقولُ شعبُ الرّبِّ: ما هذِهِ المَعصيةُ الخطيرةُ التي عصَيتُم بِها إلهَ إِسرائيلَ. فحِدتُمُ اليومَ عَنْ طريقِ الرّبِّ إلهِكُم وبَنَيتُم مذبَحًا مُتَمرِّدينَ بذلِكَ على الرّبِّ؟
17 - أما كفانا الإثمُ الذي اَرتكبناهُ في فَغورَ ولم نتطهَّرْ مِنهُ بعدُ إلى هذا اليومِ. حينَ وقَعتِ الضَّربةُ في شعبِ الرّبِّ
18 - حتى حِدتُمُ اليومَ عَنْ طريقِ الرّبِّ؟ فأنتُمُ اليومَ تَتَمرَّدونَ علَيهِ، وهوَ غدًا يغضَبُ غضَبًا شديدًا على بَني إِسرائيلَ؟
19 - فإنْ كانَت أرضٌ لا تَليقُ بالعِبادةِ فاَعبُروا إلى أرضِ الرّبِّ التي حَلَ فيها مَسكِنُهُ وتَمَلَّكوا بَينَنا ولا تَتَمرَّدوا علَيهِ ولا علَينا بِبِناءِ مذبَحِ غيرِ مذبَحِهِ.
20 - أما وقَعَ غضَبُ الرّبِّ على بَني إِسرائيلَ كُلِّهِم حينَ خالَفَ عاكانُ بنُ زارَحَ أمرَ الرّبِّ في شأنِ المُحَرَّمِ لَه؟ فمعَ أنَّهُ كانَ رَجلاً واحدًا لم يَمُتْ بِخطيئتِهِ وحدَهُ)).
21 - فأجابَ بَنو رَأوبينَ وبَنو جادَ ونِصفُ سِبْطِ منَسَّى رُؤساءَ بَني إِسرائيلَ:
22 - ((الرّبُّ هوَ الإلهُ القديرُ، الرّبُّ هوَ القديرُ. هوَ يَعلَمُ وبَنو إِسرائيلَ سيَعلمونَ إنْ كُنَّا نَتَمرَّدُ على الرّبِّ حينَ فعَلْنا ما فعَلناهُ، فلا يُنَجينا الرّبُّ مُنذُ هذا اليومِ.
23 - وإنْ كُنَّا بنَينا مذبَحًا لِنَحيدَ عَنْ طريقِ الرّبِّ أو لِنُقَدِّمَ علَيهِ مُحرَقةً أو تقدِمةً، أو نذبحَ علَيهِ ذبائحَ سلامةٍ فليُعاقِبْنا الرّبُّ.
24 - ما فعَلْنا ذلِكَ إلاَ مَخافةَ أنْ يقولَ بَنوكُم لِبَنينا غدًا: ما علاقَتُُم بالرّبِّ إلهِ إِسرائيلَ؟
25 - جعَلَ الرّبُّ الأردُنَّ فاصِلاً بَينَنا وبَينَكُم يا بَني رَأوبينَ وبَني جادَ، فما لكُم علاقةٌ بالرّبِّ، فيَرُدُّ بَنوكُم بَنينا عَنْ عِبادَتِه.
26 - فقُلنا لأنفُسِنا لِنُقِمْ لنا مذبَحًا لا لِمُحرَقةٍ ولا لِذَبيحةٍ،
27 - بل ليكونَ شاهِدًا بَينَنا وبَينَكُم وبينَ أجيالِنا وأجيالِكُم مِنْ بَعدِنا أنَّنا كذلِكَ مِثلُكُم نَعبُدُ الرّبَ بِمُحرَقاتِنا وذبائحِنا وذبائحِ سلامَتِنا، ولا يقولُ بَنوكُم غدًا لِبَنينا: ما لكُم علاقةٌ بالرّبِّ.
28 - وقُلنا إذا قالوا غدًا هذا لنا ولأجيالِنا، نقولُ: أُنظُروا مذبَحَ الرّبِّ الذي بَناهُ آباؤُنا لا لِمُحرَقةٍ ولا لِذَبيحةٍ، بل ليكونَ شاهِدًا بَينَنا وبَينَكُم.
29 - حاشا لنا أنْ نَتَمرَّدَ على الرّبِّ أو نَحيدَ اليومَ عَنْ طريقِهِ بأنْ نَبنيَ مذبَحًا لِلمُحرَقةِ أو لِلتَّقدِمةِ أو لِلذَّبيحةِ غيرَ مذبَحِ الرّبِّ إلهِنا الذي أمامَ مَسكِنِه)).
30 - فلمَّا سَمِعَ فِنحاسُ الكاهنُ ورؤساءُ بَني إِسرائيلَ الذينَ معَهُ هذا الكلامَ الذي قالَهُ بَنو رأوبينَ وبَنو جادَ وبَنو منَسَّى حَسُنَ في عُيونِهِم.
31 - فقالَ لهُم فِنحاسُ الكاهنُ: ((اليومَ عَلِمنا أنَّ الرّبَ بَينَنا، لأنَّكُم لم تَرتَكِبوا أمامَهُ تِلكَ المَعصيةَ الخطيرةَ فأنقَذتُم بَني إِسرائيلَ مِن عِقابِهِ)).
32 - ورجعَ بِالجوابِ فِنحاسُ بنُ ألعازارَ الكاهنُ والرُّؤساءُ مِنْ عندِ بَني رَأوبينَ وبَني جادَ مِنْ أرضِ جلعادَ إلى أرضِ كنعانَ، إلى سائرِ بَني إِسرائيلَ.
33 - فرَضيَ بَنو إِسرائيلَ بِالجوابِ وباركوا اللهَ ولم يفعَلوا ما عزَموا علَيهِ مِنَ الصُّعودِ لِقتالِ بَني جادَ وبَني رَأوبينَ وإتلافِ الأرضِ التي يُقيمونَ علَيها.
34 - وسَمَّى بَنو رَأوبينَ وبَنو جادَ المذبَحَ شاهِدًا لأنَّهُم قالوا: ((هوَ شاهِدٌ بَينَنا أنَّ الرّبَ هوَ اللهُ)).

المشتركة - دار الكتاب المقدس