رسالة بطرس الثانية - تحذير من دعاة الضلال

1 - فلَقد تَمَّ فيهم ما في المَثَلِ الصَّادِق: "عادَ الكَلْبُ الى قَيْئِه" وأَيضًا: "((عادتِ)) الخِنزيرةُ المُغتَسِلةُ تَتمرَّغُ في الحَمْأَة".
2 - إِذ كانَ خيرًا لهم أنْ لا يَعرفوا طريقَ البِرِّ، من أَنْ يرتَدّوا- بعدَ ما عرفوهُ- عنِ الوصيَّةِ المقدَّسَةِ التي سُلِّمَتْ إِليهم.
3 - يَعِدُونَهم بالحُرِّيَّةِ، وهُم أَنفُسُهم عبيدُ الفَساد، لأَنَّ المَرءَ عَبدٌ لِمَن غَلَبَه.
4 - فإِنْ كانوا قد نَجَوْا مِن نجاساتِ العالمِ، بمعرفةِ الرَّبِّ والمخلِّصِ يسوعَ المسيحِ، ثمَّ عادُوا فارتَبَكوا فيها فغُلِبوا لها، فإِنَّ آخِرتَهم قد صارَتْ شَرًّا مِن أُولاهم،
5 - إِنَّهم بكلامِهمِ الطَّنَّانِ الفارغ، يَصطادونَ بِشَهواتِ الجَسدِ وبالعَهَر، أُولئكَ الذينَ نَجَوْا مِمَّنْ يَسلُكونَ في الضَّلال.
6 - هؤُلاءِ يَنابيعُ لا ماءَ فيها، غُيومٌ تَسوقُها الزَّوْبَعة؛ ولهم حُفِظَ دَيْجورُ الظَّلام.
7 - غيرَ أَنَّهُ قَد نالَهُ التَّوبيخُ على مَعصيتهِ: إِذْ رَدَعَ حماقَةَ النَّبيِّ حِمارٌ أَبْكَم، نَطقَ لهُ بصَوتِ إِنسان.
8 - لقد تَرَكوا الطِّريقَ المُسْتَقيمَ، وضَلُّوا مُقْتَفِينَ طَريقَ بَلْعامَ بنِ بَعورَ، الذي أَحبَّ أُجْرةَ الظّلم؛
9 - آخذينَ ((هكذا)) أُجرةَ إِثمِهم! إِنَّ لذَّتَهم أَن يَستسْلِموا للفُجورِ في وَضَحِ النَّهار؛ إِنَّما هم أَدْناسٌ و((أَهلُ)) فضائح، يتنعَّمونَ في غُرورِهم و((يَرغَدونَ)) في المآدبِ مَعَكم.
10 - لهم عُيونٌ مَملوءَةٌ فِسْقًا، لا تَشْبعُ إِثمًا؛ يَصطادونَ ((في حَبائِلِهِمِ)) النُّفوسَ المُتَقلقِلة؛ وقُلوبُهم مُروَّضةٌ على الحِرْص، إِنَّهم بَنو اللَّعْنة!
11 - فيما أَنَّ الملائكةَ، مَعَ كَونِهم أَعظمَ ((مِنْهم)) قُوَّةَ وقُدرةً، لا يَحكُمونَ عَليهم لَدى الرَّبِّ حُكمَ افْتِراء.
12 - أَمَّا هؤُلاءِ فكالحيواناتِ العُجْمِ، التي جُعِلَتْ مِن طَبْعِها لتُصْطادَ وتَهْلِكَ، يَفْتَرونَ على ما يَجْهلُون؛ لذلكَ سَيهلِكونَ هَلاكًا،
13 - ولاسِيَّما الذينَ يَسْعَوْنَ، في شَهوةِ الدَّنَس، وراءَ ((مَلذَّاتِ)) الجَسَد، ويَحتَقِرونَ السِّيادة. ِنَّهم مُتجاسِرونَ، مُعجَبونَ بأنْفُسِهم، فلا يَهابونَ أَنْ يَفتَرُوا عللى الأَمجادِ
14 - ذلكَ أَنَّ الرَّبَّ يَعرِفُ أَنْ يُنقِذَ الأَتقياءِ مِنَ المِحْنَة، وأَنْ يَحتَفِظَ بالأَثَمَةِ لِمُعاقَبتِهم يومَ الدَّينونَة،
15 - وأَنْقذَ لُوطًا البارَّ، المُعنَّى مِن جَرى تَصرُّفِ أُولئكَ الفُجَّارِ في العَهارة،
16 - - لأَنَّ ذلكَ الصِّدِّيقَ، السَّاكنَ في ما بَيْنَهم، كانَ كلَّ يَومٍ يَتَنغَّصُ في نَفْسِهِ الزَّكيَّةِ ممَّا يَرى ويَسمعُ مِن أَعمالِهمِ الأَثيمة-
17 - وإِن هُوَ لم يُشفِقْ على العالَمِ القَديمِ، ولم يَقِ سوى ثَمانيةٍ- مِنهم نُوحٌ ذلكَ المُنادي بالبِرّ- إِذ أَتى بالطُّوفانِ على عالَمِ المُنافِقين؛
18 - وإِن كانَ قد قَضى بالدَّمارِ على مَدينَتَيْ سَدومَ وعَمُورَةَ، وأَحالَهما الى رَمادٍ عِبرةً لمُنافِقي ((الزَّمنِ)) الآتي،
19 - فإِنَّهُ، إِنْ كانَ اللهُ لم يُشفِقْ على الملائِكَةِ الذينَ خَطِئوا، بل أَهْبطَهُم الى الجحيمِ، وأَسْلَمَهم الى أَعماقِ الظُّلْمةِ ليُحفَظُوا لِلقَضاء؛
20 - ولِطَمَعِهِم سَيَتَّجِرونَ بأَقوالٍ مُزَخْرَفَة، هُمُ الذينَ دَينونَتُهم لا تَظَلُّ عَامِلةً مِن زَمَنٍ بعيد، وهلاكُهم ((قائم)) لا يَنْعَس.
21 - وسَيَتبعُهم كثيرونَ في فُجورِهم فيُجدَّفُ، بِسَبَبِهم، على طَريقةِ الحَقّ.
22 - لَقد كانَ في الشَّعْبِ أَيضًا أَنبياءُ كَذَبَةٌ، كما سَيكونُ فيكم أَيضًا مُعلِّمونَ كَذَبَة، يَدُسُّونَ بِدَعَ هَلاك؛ وبإِنكارِهمِ السَّيّدَ الذي اشتراهم، يَجلُبونَ على أَنفُسِهم هَلاكًا سَريعًا.

الترجمة البولسية