رسالة يهوذا -

1 - فَلْنَخْشَ إِذًا أَن يَثبُتَ على أَحَدِكُم أَنَّه مُتَأَخِّر، ما دامَ هُناكَ مَوعِد الدُّخولِ في راحَتِه.
2 - فقَد بُشِّرْنا بِه نَحنُ أَيضًا كما بُشِّرَ بِه أُولئِكَ، ولكِنَّهم لم يَنتَفِعوا بالكَلِمَةِ الَّتي سَمِعوها، لأَنَّهم لم يَتَّحِدوا في الإِيمانِ بِالَّذينَ كانوا يَسمَعون.
3 - فإِنَّنا نَحنُ المُؤمِنينَ نَدخُلُ الرَّاحَة، على ما قال: (( فأَقسَمتُ في غَضَبي أَن لن يَدخُلوا راحَتي )). أَجَل، إِنَّ أَعمالَه قد تَمَّت مُنْذُ إِنْشاءِ العالَم.
4 - فقَد قالَ في مَكانٍ مِنَ الكِتابِ في شأنِ اليَومِ السَّابع: (( واستَراحَ اللهُ في اليَومِ السَّابعَ مِن جَميعِ أَعمالِه )).
5 - وقالَ أَيضًا في المَكانِ نَفْسِه: (( لن يَدخُلوا راحَتي )).
6 - ولَمَّا ثَبُتَ أَنَّ بَعضَهم يَدخُلوَنها، والَّذينَ بُشِّروا بِها أَوَّلا لم يَدخُلوا بِسَبَبِ عِصْيانِهِم،
7 - فإِنَّ اللهَ عادَ إِلى تَوقيتِ يَومٍ هو(( اليَوم )) في قَولِه بلِسانِ داوُد، بَعدَ زَمَنٍ طَويل، ما تَقَدَّمَ ذِكرُه: (( اليَوم، إِذا سَمِعتُم صَوتَه، فلا تُقَسُّوا قُلوبَكم )).
8 - فلَو كانَ يَشوعُ قد أَراحَهم، لَما ذَكَرَ اللّهُ بَعدَ ذلِك يَومًا آخَر.
9 - فبَقِيَت إِذًا لِشَعْبِ اللهِ راحَةُ السَّبْت،
10 - لأَنَّ مَن دَخَلَ راحَتَه يَستَريحُ هو أَيضًا مِن أَعمالِه كَما استَراحَ اللّهُ مِن أَعمالِه. فلْنُبادِرْ إِلى الدُّخولِ في تِلكَ الرَّاحَةِ لِئَلاَّ يَسقُطَ أَحَدٌ لاَتِّباعِه هذا المِثالَ مِنَ العِصْيان.
11 - إِنَّ كَلامَ اللهِ حَيٌّ ناجع، أَمْضى مِن كُلِّ سَيفٍ ذي حَدَّين، يَنفُذُ إِلى ما بَينَ النَّفْسِ والرُّوحِ، وما بَينَ الأَوصالِ والمِخاخ، وبِوُسْعِه أَن يَحكُمَ على خَواطِرِ القَلْبِ وأَفكارِه،
12 - وما مِن خَلقٍ يَخْفى علَيه، بل كُلُّ شيَءٍ عارٍ مَكْشوفٌ لِعَينَيه، ولَه يَجِبُ علَينا أَن نُؤَدِّيَ الحِساب.
13 - ولَمَّا كانَ لَنا عَظيمُ كَهَنَةٍ قدِ اجْتازَ السَّمَوات، وهو يسوعُ ابنُ الله، فلْنتَمَسَّكْ بِشهادةِ الإِيمان.
14 - فلَيسَ لَنا عَظيمُ كَهَنَةٍ لا يَستَطيعُ أَن يَرثِيَ لِضُعفِنا: لَقَدِ امتُحِنَ في كُلِّ شَيءٍ مِثْلَنا ما عَدا الخَطِيئَة.
15 - فلْنتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إِلى عَرْشِ النِّعمَة لِنَنالَ رَحمَةً ونَلْقى حُظْوَةً لِيَأَتِيَنا الغَوثُ في حِينِه.

الكاثوليكية - دار المشرق