رسالة يهوذا - المسيح يدخل القدس السماوي

1 - فالعَهْدُ الأَوَّلُ أَيضًا كانَت لَه أَحكامُ العِبادَةِ والقُدْسُ الأَرْضيّ.
2 - فقَد نُصِبَت خَيمَةٌ هي الخَيمَةُ الأُولى ، وكانَت فيها المَنارَةُ والمائِدةُ والخُبزُ المُقَدَّس، ويُقالُ لَها القُدْس.
3 - وكانَ وَراءَ الحِجابِ الثَّاني الخَيمَةُ الّتي يُقالُ لَها قُدْسُ الأَقْداس،
4 - وفيها المَوقِدُ الذَّهَبِيُّ لِلبَخور وتابوتُ العَهْدِ وكُلُّه مُغَشىًّ بِالذَّهَب، وفيه وِعاءٌ ذَهَبِيٌّ يَحتَوي المَنَّ وعَصا هارونَ الَّتي أَورَقَت ولَوحَيِ العَهْد.
5 - ومِن فَوقِه كَروبا المَجْدِ يُظَلًّلانِ غِطاءَ الكَفَّارَة. ولَيسَ هُنا مَقامُ تَفْصيلِ الكَلامِ على جَميعِ ذلِك.
6 - ذَاكَ كُلُّه على هذا التَّرْتيب، فالكَهَنَةُ يَدخُلونَ الخَيمَةَ الأُولى كُلَّ حين ويَقومونَ بِشَعائِرِ العِبادَة.
7 - وأَمَّا الخَيمَةُ الأُخْرى فإِنَّ عَظيمَ الكَهَنَةِ وَحدَه يَدخُلُها مَرَّةً في السَّنة، ولا يَدخُلُها بِلا دَمٍ، الدَّمِ الَّذي يُقَرِّبُه عن مَجاهِلِه ومَجاهِلِ شَعْبِه.
8 - وبِذلِك يُشيرُ الرُّوحُ القُدُسُ إِلى أَنَّ طَريقَ القُدْسِ لم يُكشَفْ عَنه ما دامَتِ الخَيمَةُ الأُولى.
9 - وهذا رَمْزٌ إِلى الوَقْتِ الحاضِر، ففيه تُقَرَّبُ قَرابينُ وذَبائِحُ لَيسَ بِوُسْعِها أَن تَجعَلَ مَن يَقومُ بِالشَّعائِرِ كامِلاً مِن جِهَةِ الضَّمير:
10 - فهي تَقتَصِرُ على المَآكِلِ والمَشارِبِ ومُختَلِفِ الوُضوء، إِنَّها أَحْكامٌ بشَرِيَّةٌ فُرِضَت إِلى وَقْتِ الإِصْلاح.
11 - أَمَّا المسيح فقَد جاءَ عَظيمَ كَهَنَةٍ لِلخَيراتِ المُستَقْبَلَة، و مِن خِلالِ خَيمَةٍ أَكبَرَ وأَفضَلَ لم تَصنَعْها الأَيْدي، أَي أَنَّها لَيسَت مِن هذِه الخَليقَة،
12 - دَخَلَ القُدْسَ مَرَّةً واحِدَة، لا بِدَمِ التُّيوسِ والعُجول، بل بِدَمِه، فحَصَلَ على فِداءٍ أَبَدِيّ.
13 - فإِذاكانَ دَمُ التُّيوسِ والثِّيرانِ ورَشُّ رَمادِ العِجْلَةِ يُقَدِّسانِ المُنَجَّسينَ لِتَطهُرَ أَجْسادُهم،
14 - فما أَولى دَمَ المسيحِ، الَّذي قَرَّبَ نَفْسَه إلى اللهِ بِروحٍ أَزَلِيٍّ قُرْبانًا لا عَيبَ فيه، أَن يُطَهِّرَ ضَمائِرَنا مِنَ الأَعمالِ المَيْتَة لِنَعبدَ اللهَ الحَيّ!
15 - لِذلِك هو وَسيطٌ لِعَهْدٍ جَديد، لِوَصِيَّةٍ جَديدة، حَتَّى إِذا ماتَ فِداءً لِلمَعاصِيَ المَرْتَكَبَةِ في العَهْدِ الأَوَّل، نالَ المَدعُوُّونَ الميراثَ الأَبَدِيَّ المَوعود،
16 - لأَنَّه حَيثُ تَكونُ الوَصِيَّة فلا بُدَّ أَن يَثبُتَ مَوتُ المُوصي.
17 - فالوَصِيَّةُ لا تَصِحُّ إِلاَّ بَعدَ المَوت، لأَنَّه لا يُعمَلُ بِها ما دامَ المُوصيِ حَيًّا.
18 - وعلى ذلِكَ فإِنَّ العَهْدَ الأَوَّلَ لم يُبرَمْ بِغَيِر دَم،
19 - فإِنَّ موسى، بَعدَما تَلا على مَسامِعِ الشَّعْبِ جَميعَ الوَصايا كَما هي في الشَّريعَة، أَخذَ دَمَ العُجولِ والتُّيوس، مع ماءٍ وصُوفٍ قِرْمِزِيٍّ وزُوفى، ورَشَّه على السِّفْرِ عَينِه وعلى الشَّعْبِ كُلِّه
20 - وقال: (( هُوَذا دَمُ العَهْدِ الَّذي عَهِدَ اللّه ُفيه إِلَيكم )).
21 - والخَيمَةُ وجَميعُ أَدَواتِ العِبادَةِ رَشَّها كذلك بِالدَّم.
22 - هذا ويَكادُ بِالدَّمِ يُطَهَّرُ كُلُّ شَيءٍ بِحَسَبِ الشَّريعَةِ، وما مِن مَغفِرَةٍ بِغَيرِ إِراقَةِ دَم.
23 - فإِذا كانَت صُوَرُ الأُمورِ السَّماوِيَّةِ لا بُدَّ مِن تَطْهيرِها على هذا النَّحْو، فلابُدَّ مِن تَطْهيرِ الأُمورِ السَّماوِيَّةِ نَفْسِها بِذَبائِحَ أَفضَلَ،
24 - لأَنَّ المسيحَ لم يَدخُلْ قُدْسًا صَنَعَته الأَيدي رَسمًا لِلقُدْسِ الحقيقِيّ، بل دَخَلَ السَّماءَ عَيْنَها لِيَمثُلَ الآنَ أَمامَ وَجهِ اللهِ مِن أَجْلِنا،
25 - لا لِيُقَرِّبَ نَفْسَه مِرارًا كَثيرةً كما يَدخُلُ عظيمُ الكَهَنَةِ القُدْسَ كُلَّ سَنَةٍ بِدَمٍ غَير دَمِه.
26 - ولَو كانَ ذلِكَ، لَكانَ علَيه أَنَ يَتأَلَّمَ مِرارًا كَثيرَةً مُنْذُ إِنْشاءِ العالَم، في حينِ أَنَّه لم يَظهَرْ إِلاَّ مَرَّةً واحِدَةً في نِهايَةِ العالَم لِيُزيلَ الخَطيئَةَ بِذبيحَةِ نَفْسِه.
27 - وكَما أَنَّه كُتِبَ على النَّاسِ أَن يَموتوا مَرَّةً واحِدة، وبَعدَ ذاكَ يَومُ الدَّينونة،
28 - فكَذلِكَ المسيحُ قُرِّبَ مَرَّةً واحِدة لِيُزيلَ خَطايا جَماعَةِ النَّاس. وسيَظهَرُ ثانِيَةً، بِمَعزِلٍ عنِ الخَطيئَة، لِلَّذينَ يَنتَظِرونَه لِلخلاص.

الكاثوليكية - دار المشرق