رسالة يهوذا - إيمان الأجداد عبرة

1 - فالإِيمانُ قِوامُ الأُمورِ الّتي تُرْجى وبُرْهانُ الحَقائِقِ الَّتي لا تُرى،
2 - وبِفَضلِه شُهِدَ لِلأَقدَمين.
3 - بِالإِيمانِ نُدرِكُ أَنَّ العالَمِينَ أُنشِئَت بِكَلِمَةِ الله، حَتَّى إِنَّ ما يُرى يَأتي مِمَّا لا يُرى.
4 - بِالإِيمانِ قَرَّبَ هابيلُ لِلهِ ذَبيحَةً أَفضَلَ مِن ذَبيحَةِ قايِن، وبِالإِيمانِ شُهِدَ لَه أَنَّه بارّ، فقَد شَهِدَ اللهُ لِقَرابينِه، وبِالإِيمانِ ما زالَ يَتَكَلَّمُ بَعدَ مَوتِه.
5 - ِبالإِيمانِ أُخِذَ أَخْنوخُ لِئَلاَّ يَرى المَوت، (( فلَم يَجِدْه أَحَدٌ لأَنَّ اللهَ أَخَذَه )). وشُهِدَ لَه قَبلَ رَفعِه بِأَنَّ اللهَ قد رَضِيَ عَنه،
6 - وبِغَيرِ الإِيمانِ يَستَحيلُ نَيلُ رضا الله، لأَنَّه يَجِبُ على الَّذي يَتَقَرَّبُ إلى اللهِ أَن يُؤمِنَ بِأَنَّه مَوجود وأَنَّه يُجازي الَّذينَ يَبتَغونَه.
7 - بِالإِيمانِ أُوحِيَت إِلى نُوحٍِ أُمورٌ لم تَكُنْ وَقتَئِذٍ مَرْئِيَّة، فتَوَرَّعَ وبنَى سَفينَةً لِخَلاصِ أَهْلِ بَيته، حَكَمَ بِها على العالَم وصارَ وارِثًا لِلبِرِّ الحاصِلِ بِالإِيمان.
8 - بِالإِيمانِ لَبَّى إِبراهيمُ الدَّعوَة فخَرَجَ إِلى بَلَدٍ قُدِّرَ لَه أن يَنالَه ميراثًا، خَرَجَ وهولا يَدْري إِلى أَينَ يَتَوجَّه.
9 - بِالإِيمانِ نَزَلَ في أَرْضِ الميعادِ نُزولَه في أَرضٍ غَريبَة، وأَقامَ في الخِيامِ معَ إِسحقَ وَيَعقوبَ الشَّريكَينِ في الميراثِ المَوعودِ عينِه،
10 - فقَد كانَ يَنتَظِرُ المَدينَةَ ذاتَ الأُسُس واللهُ مُهَندِسُها وبانِيها.
11 - بِالإِيمانِ نالَت سارةُ هيِ أَيضًا القُوَّةَ على إِنْشاءِ نَسْل، وقَد جاوَزَتِ السِّنّ، ذلِك بِأَنَّها عَدَّتِ الَّذي وَعَدَ أَمينًا.
12 - ولِذلِكَ وُلِدَ مِن رَجُلٍ واحِدٍ ، وَقَد قارَبَ المَوت، نَسْلٌ (( كَنُجومِ السَّماءِ كَثرَةً وكالرَّملِ الَّذي على شاطِئِ البَحْر،َ وَهو لا يُحْصى )).
13 - في الإِيمانِ ماتَ أُولئِكَ جَميعًا ولَم يحصُلوا على المَواعِد، بل رَأَوها وحَيَّوها عن بُعْد، واعتَرفوا بِأَنَّهم (( غُرَباءُ نُزَلاءُ في الأَرض )).
14 - فإِنَّ الَّذينَ يَقولونَ هذا القَول يَدُلُّونَ على أَنَّهم يَسعَونَ إِلى وَطَن.
15 - ولَو كانوا يُفَكِّرونَ في الوَطَنِ الَّذي خَرَجوا مِنه، لَكانَ لَهُمُ الوَقْتُ لِلرُّجوعِ إِلَيه،
16 - في حِينِ أَنَّهم يَرغَبونَ في وَطَنٍ أَفضَلَ، أَعْني الوَطَنَ السَّماوِيّ. لِذلِكَ لا يَستَحيِي اللهُ أَن يُدْعى إِلهَهُم، فقَد أَعَدَّ لَهم مَدينَة.
17 - بِالإِيمانِ قَرَّبَ إِبراهيمُ إِسحق، لَمَّا امتُحِنَ. فَكانَ يُقَرِّبُ ابنَه الوَحيد، وقَد تَلقَّى المَواعِد،
18 - وكانَ قد قيلَ لَه: (( بِإِسْحقَ سيَكونُ لَكَ نَسْلٌ يَحمِلُ اَسمَك )).
19 - فقَدِ اعتَقَدَ أَنَّ اللهَ قادِرٌ حتَّى على أَن يُقيمَ مِن بَينِ الأَمْوات. لِذلِك استَردَّه، وفي هذا رَمْز.
20 - بِالإِيمانِ بارَكَ إِسْحقُ يَعقوبَ وعيسُوَ في شؤُونِ المُستَقبَل.
21 - بِالإِيمانِ بارَكَ يَعقوبُ، لَمَّا حضَرَه المَوت، كُلاًّ مِنِ ابَني يوسُف (( وسَجَدَ وهو مُستَنِدٌ إِلى طَرَفِ عَصاه )).
22 - بِالإِيمانِ ذَكَرَ يوسُف، وقَد حانَ أَجَلُه، خُروجَ بَني إِسرائيلَ وأَوصى بِرُفاتِه.
23 - بِالإِيمانِ أَخْفى موسى أَبَواه بَعدَ مَولِدِه ثَلاثَةَ أَشهُرٍ لأَنَّهُما رَأَيا حُسْنَ الصَّبِيِّ ولَم يَخشَيا أمْرَ المَلِك.
24 - بِالإِيمانِ أَبى موسى، حينَ صارَ شابًّا، أَن يُدْعى أَبنًا لِبِنْتِ فِرعَون،
25 - وآثَرَ أَن يُشارِكَ شَعْبَ اللهِ في عَذابِه على التَّمَتعُِّ الزَّائِلِ بِالخَطيئَة،
26 - وعَدَّ عارَ المسيحِ غِنًى أَعظَمَ مِن كُنوزِ مِصْر، لأَنَّه كانَ يَطمَحُ إِلى الثَّواب.
27 - بِالإِيمانِ تَرَكَ مِصْرَ ولَم يَخْشَ غَضَبَ المَلِك، وَثبَتَ على أَمْرِه ثُبوتَ مَن يَرى ما لا يُرى.
28 - بِالإِيمانِ أَقامَ الفِصْحَ ورَشَّ الدَّم، لئَلاَّ يَمَسَّ المُبيدُ أَبْكارَ بَني إِسرائيل.
29 - بِالإِيمانِ جازوا البَحْرَ الأَحمَرَ كأَنَّه بَرّ، في حِينِ أَنَّ المِصرِيِّينَ حاوَلوا العُبورَ فغَرِقوا.
30 - بِالإِيمانِ سَقَطَ سورُ أَريحا بَعدَ الطَّوافِ بِه سَبعَةَ أَيَّام.
31 - بِالإِيمانِ لم تَهلِكْ راحابُ البَغِيُّ مع الكُفَّار، لأًَنَّها تَقَبَّلَتِ الجاسوسَينِ بِالسَّلام.
32 - وماذا أَقولُ أَيضًا؟ إِنَّ الوَقْتَ يَضيقُ بي، إِذا أَخبَرتُ عن جِدعَون وباراق وشِمشون وَيفْتاح وداوُد وصَموئيل والأَنبِياء.
33 - فهُم بِفَضلِ الإِيمانِ دوَّخوا المَمالِك وأَقاموا العَدْل ونالوا المَواعِد وكَمُّوا أَفْواهَ الأُسود
34 - وأَخمَدوا أَجيجَ النَّار ونَجَوا مِن حَدِّ السَّيف وتَغلَّبوا على المَرَض وصاروا أَبْطالا في الحَرْب ورَدُّوا غاراتِ الغُرَباء،
35 - واستعادَ نِساءٌ أَمواتَهُنَّ بِالقِيامة. وتَحَمَّلَ بَعضُهمُ تَوتيرَ الأَعْضاء أَبَوُا النَّجاةَ رَغبَةً في الأَفضَل، أَي في القِيامَة
36 - وبَعضُهُمُ الآخَرُ عانى السُّخرِيَّةَ والجَلْد، فَضْلاً عنِ القُيُودِ والسِّجْن.
37 - ورُجِموا ونُشِروا وماتوا قَتْلاً بِالسَّيف وهاموا على وُجوهِهِم، لِباسُهُم جُلُودُ الغَنَم وشَعَرُ المَعَز. مَحْرومينَ مُضايَقينَ مَظْلومين,
38 - لا يَستَحِقُّهمُ العالَم، وتاهوا في البَراري والجِبالِ والمَغاوِرِ وكُهوفِ الأَرض.
39 - وهؤُلاءِ كُلُّهم تَلَقَّوا شَهادَةً حَسَنَةً بِفَضْلِ إِيمانِهِم، ولكِنَّهم لم يَحصُلوا على المَوعِد،
40 - لأَنَّ اللهَ قَدَّرَ لَنا ما هو أَفضَلُ لِكَيلا يُدرِكوا الكَمالَ مِن دونِنا.

الكاثوليكية - دار المشرق