رؤيا يوحنا - توقير الفقراء

1 - يا إِخوتي، لا تَجمَعوا بَينَ مُراعاةِ الأَشخاصِ والإِيمانِ بِرَبِّنا يسوعَ المسيح، لَه المَجْد.
2 - فإِذا دَخَلَ مَجمَعَكم رَجُلٌ بِإِصبَعِه خاتَمٌ مِن ذَهَبٍ وعلَيهِ ثِيابٌ بَهِيَّة، ودَخَلَ أَيضًا فَقيرٌ علَيه ثِيابٌ وَسِخَة،
3 - فالتَفتُّم إِلى صاحِبِ الثِّيابِ البَهِيَّة وقُلتُم له: (( اِجلِسْ أَنتَ ههُنا في الصَّدْر ))، وقُلتُم لِلفَقير: (( أَنتَ قِفْ )) أَو (( اِجلِسْ عِندَ مَوطِئِ قَدَمَيَّ ))،
4 - أَفَلا تَكونونَ قد ميَزَّتُم في أَنفُسِكم وصِرتُم قُضاةً ساءَت أَفكارُهُم؟
5 - إِسمَعوا، يا إِخوَتي الأَحِبَّاء: أَلَيسَ اللهُ اختارَ الفُقَراءَ في نَظَرِ النَّاس فجَعَلَهم أَغنِياءَ بِالإِيمان ووَرَثةً لِلمَلَكوتِ الَّذي وَعَدَ بِه مَن يُحِبُّونَه؟
6 - وأَنتُم أَهَنتُمُ الفَقير! أَلَيسَ الأَغنِياءُ همُ الَّذينَ يَظلِمونَكم وَيسوقونَكم إِلى المَحاكِم؟
7 - أَوَلَيسَ همُ الَّذينَ يُجَدِّفونَ على الاِسْمِ الحَسَنِ الَّذي ذُكِرَ علَيكم؟
8 - فإِذا عَمِلتُم بِالشَّريعَةِ السَّامِيَةِ الَّني نَصَّ عَلَيها الكِتاب، وهي: (( أَحبِبْ قَريبَكَ حُبَّكَ لِنَفْسِكَ ))، تُحسِنونَ عَمَلاً.
9 - وأَمَّا إِذا راعَيتُمُ الأَشخاص فتَرتَكِبونَ خَطيئَةً وتُثبِتُ الشَّريعَة علَيكُم أَنَّكُم مِنَ المُخالِفين.
10 - فمَن حَفِظَ الشَّريعَةَ كُلَّها وزَلَّ في أَمْرٍ واحِدٍ مِنها أخطَأَ بِها جَميعًا،
11 - لأَنَّ الَّذي قال: (( لا تَزْنِ )) قالَ أَيضًا: (( لا تَقتُلْ )). فإِذا لم تَزْنِ ولكنَّك قَتَلتَ، كُنتَ مُخالِفًا لِلشَّريعة.
12 - تَكلَّموا واعمَلوا مِثْلَ مَن سَيُدانُ بِشَريعَةِ الحُرِّيَّة،
13 - لأَنَّ الدَّينونَةَ لا رَحمَةَ فيها لِمَن لم يَرحَم، فالرَّحمَةُ تَستَخِفّ بِالدَّينونَة.
14 - ماذا يَنفعُ، يا إِخوَتي، أَن يَقولَ أَحَدٌ إِنَّه يُؤمِن، إِن لم يَعمَل؟ أَبِوُسْعِ الإِيمانِ أَن يُخَلِّصَه؟
15 - فإِن كانَ فيكُم أَخٌ عُريانٌ أَو أُختٌ عُريانَةٌ يَنقُصُهما قُوتُ يَومِهِما،
16 - وقالَ لَهما أَحدُكم: ((اِذْهَبا بِسَلام فاستَدفِئا واشبَعا )) ولم تُعطوهما ما يَحتاجُ إِلَيه الجَسَد، ماذا يَنفَعُ قَولُكُم؟
17 - وكَذلِكَ الإِيمان، فإِن لم يَقتَرِنْ بِالأَعمال كانَ مَيْتًا في حَدِّ ذاتِه.
18 - ورُبَّ قائلٍ يَقول: (( أَنتَ لَكَ الإِيمان وأَنا لِيَ الأَعْمال )). فأَرِني إِيمانَكَ مِن غَيرِ أَعمال، أُرِكَ أَنا إِيماني بِأَعمالي.
19 - أَنتَ تُؤمِنُ بِأَنَّ اللهَ أَحَد، فقَد أَحسَنتَ. والشَّياطينُ هي أيضًا تُؤمِنُ بِه وتَرتَعِد.
20 - أَتُريدُ أَن تَعلَمَ، أَيُّها الأَبلَه، أَنَّ الإِيمانَ مِن غَيرِ أَعمالٍ شَيءٌ عَقيم؟
21 - أَما بُرِّر أَبونا إِبراهيمُ بِالأَعمالِ إِذ قَرَّبَ ابنَه إِسحقَ على المَذبَح؟
22 - تَرى أَنَّ الإِيمانَ ساهَمَ في أَعمالِه وأَنَّه بِالأَعمالِ اكتَمَلَ الإِيمان،
23 - فتَمَّتِ الآيَةُ الَّتي وَرَدَ فيها: (( إِنَّ إِبراهيمَ آمَنَ بِالله فحُسِبَ لَه ذلك بِرًّا ودُعِيَ خَليلَ الله )).
24 - تَرَونَ أَنَّ الإِنسانَ يُبَرَّرُ بِالأَعمالِ لا بِالأَعمالِ لا بِالإِيمانِ وَحدَه.
25 - وهكذا راحابُ البَغِيّ: أَما بُرِّرَت بِالأَعمالِ لأَنَّها أَضافَتِ الرَّسولَين، ثُمَّ صَرَفتَهما في طَريقٍ آخَر؟
26 - فكَما أَنَّ الجَسَدَ بِلا رُوحٍ مَيْت فكذلِكَ الإِيمانُ بِلا أَعمالٍ مَيْت.

الكاثوليكية - دار المشرق