سفر طوبيّا - حسن الطوَّية

1 - فأَلقُوا عَنكم كُلَّ خُبْثٍ وكُلَّ غِشٍّ وكُلَّ أَنواعِ الرِّياءِ والحَسَدِ والنَّميمة.
2 - وارغَبوا كالأَطفالِ الرُّضَّعِ في اللَّبَنِ الحَليبِ الصَّافي، لَبَنِ كَلِمَةِ الله، لِتَنْموا بِها مِن أَجْلِ الخَلاص،
3 - إِذا كُنتُم قد ذُقتُم كَيفَ أَنَّ الرَّبَّ طَيِّب.
4 - إِقتَرِبوا مِنه فهو الحَجَرُ الحيُّ الَّذي رَذَلَه النَّاس فاختارَه الله وكانَ عِندَه كَريمًا.
5 - وأَنتم أَيضًا، شأنَ الحِجارَةِ الحَيَّة، تُبنَونَ بَيتاً رُوحِياً فَتكونونَ جَماعَةً كَهَنوتيَّة مُقدَّسة، كَيْما تُقَرِّبوا ذَبائِحَ رُوحِيَّةً يَقبَلُها اللهُ عن يَدِ يَسوعَ المسيح.
6 - فقد وَرَدَ في الكِتاب: (( هاءَنَذا أَضَعُ في صِهْيونَ حَجرًا لِلزَّاويَةِ مُختارًا كريمًا، فمَنِ اتَّكَلَ علَيه لا يُخْزى )).
7 - فالكَرامةُ لَكم أَيُّها المُؤمِنون. أَمَّا غَيرُ المُؤمِنين فإِنَّ الحَجَرَ الَّذي رَذَلَه البَنَّاؤونَ هو الَّذي صارَ رَأسًا لِلزَّاوِيَة
8 - وحَجرَ صَدمٍ وصَخرَةَ عِثار. إِنَّهم يَعثُرونَِ لأَنَّهم يُؤمِنونَ بِكَلِمَةِ الله: هذا ما قُدِّرَ لَهم
9 - أَمَّا أَنتم فإِنَّكم ذُرِّيَّةٌ مُختارة وجَماعةُ المَلِكِ الكَهَنوتِيَّة وأُمَّةٌ مُقَدَّسَة وشَعْبٌ اقتَناه اللهُ للإِشادةِ بِآياتِ الَّذي دَعاكم مِنَ الظُّلُماتِ إِلى نُورِه العَجيب.
10 - لم تَكونوا بِالأَمْسِ شَعْبَ الله، وأَمَّا الآنَ فإِنَّكم شَعبُه. كُنتم لا تَنالونَ الرَّحمَة، وأَمَّا الآَنَ فقَد نِلتُمُ الرَّحمَة.
11 - أَيُّها الأَحِبَّاء، أَحُثُّكم، وأَنتم غُرَبَاءُ نُزَلاء ، على أَن تَتَجَنَّبوا شَهَواتِ الجَسَد، فإِنَّها تُحارِبُ النَّفْس.
12 - سِيروا سِيرةً حَسَنةً بَينَ الوَثنِيِّين، حتَّى إِذا افتَرَوا علَيكم أَنَّكم فاعِلو شَرّ شاهَدوا أَعمالَكمُ الصَّالِحَة فمَجَّدوا اللّهَ يَومَ الافتِقاد.
13 - إِخضَعوا لِكُلِّ نِظامٍ بَشَرِيٍّ مِن أَجْلِ الرَّبّ: لِلمَلِكِ على أَنَّه السُّلْطانُ الأَكَبَر،
14 - وللِحُكَّامِ على أَنَّ لَهمُ التَّفويضَ مِنه أَن يُعاقِبوا فاعِلَ الشَّرّ وُيثْنوا على فاعِلِ الخَير,
15 - لأَنَّ مَشيئَةَ اللهِ هيَ أَن تَعمَلوا الخَيرَ فتُفحِموا جَهالةَ الأَغبِياء.
16 - فسيروا سِيرةَ الأَحرار، لا سِيرةَ مَن يَجعَلُ مِنَ الحُرِّيَّةِ سِتارًا لِخُبثِه، بل سِيرةَ عِبادِ اللّه.
17 - أَكرِموا جَميعَ النَّاس, أَحِبُّوا إخوَتَكم، اِتَّقوا الله، أَكرِموا المَلِك.
18 - أَيُّها الخَدَم، اِخضَعوا لِسادَتِكم خُضوعًا مِلؤُه المَخافة، لا لِلصَّالِحينَ والحُلمَاءِ فَقَط، بل لِجُفاةِ الطِّباعِ أَيضًا
19 - فمِنَ الحُظوَةِ أَن يَتَحمَّلَ المَرْءُ مَشقَّاتٍ يُعانيها ظُلْمًا في سَبيلِ الله .
20 - فأَيُّ مَفخَرَةٍ لَكم إِن خَطِئتُم وضُرِبتُم فصَبَرتُم على الضَّرْب، ولكِن إِن عمِلتُمُ الخَيرَ وتَأَلَّمتُم وصَبَرتُم على الآلام، كانَ في ذلك حُظوَةٌ عِندَ الله.
21 - فلِهذا دُعيتُم، فقَد تأَلَّمَ المسيحُ أَيضًا مِن أَجلِكم وترَكَ لَكم مِثالاً لِتقتَفوا آثارَه.
22 - إنَّه لم يَرتكِبْ خَطيئَةً ولَم يُوجَدْ في فَمِه غِشّ.
23 - شُتِمَ ولَم يَرُدَّ على الشَّتيمَةِ بِمِثلِها. تأَلَّمَ ولم يُهَدِّدْ أَحَدًا، بل أَسلَمَ أَمْرَه إِلى مَن يَحكُمُ بِالعَدْل،
24 - وهو الَّذي حَمَلَ خَطايانا في جَسَدِه على الخَشَبة لِكَي نَموتَ عن خَطايانا فنَحْيا لِلبِرّ. وهو الَّذي بِجراحِه شُفيتم.
25 - فقَد كُنتُم كالغَنَمِ ضالِّين، أَمَّا الآن فقَد رَجَعتُم إِلى راعي نُفوسِكم وحارِسِها.

الكاثوليكية - دار المشرق