سفر يهوديت - المعلِّمون الكذابون

1 - وكما كانَ في الشَّعْبِ أَنبِياءُ كَذَّابون، فكَذلِكَ يَكونُ فيكُم مُعَلِّمونَ كَذَّابونَ يُحْدِثونَ بدَعًا مُهْلِكة وُينكِرونَ السَّيِّدَ الَّذي افتَداهم فيَجلُبونَ لأَنفُسِهم هَلاكًا سَريعًا.
2 - وسيَتبَعُ كَثيرٌ مِنَ النَّاسِ فَواحِشَهم ويَكونونَ سَببًا لِلتَّجديفِ على طَريقِ الحَقّ .
3 - ويَستَغِلُّونَكم بكَلامٍ مُلَفَّقٍ لِما فِيهم مِن طَمعَ. غَيرَ أَنَّ الحُكْمَ علَيهِمُ منذُ القِدَمِ لا يَبطُل وهَلاكَهم لا يَلَحَقُه فُتور.
4 - فإذا كانَ اللهُ لَم يَعْفُ عنِ المَلائِكةِ الخاطِئين، بل أَهبَطَهم أَسفَلَ الجَحيم وأُسلَمَهم إِلى أُحابيلِ الظُّلُمات حَيثُ يُحفَظونَ لِيَوم الدَّينونَة ,
5 - وإذا كانَ لَم يَعْفُ عنِ العالَمِ الـقَديم فجَلَبَ الطُّوفانَ على عالَمِ الكُفَّار، ولكنَّه حَفِظَ نُوحًا ثَامِنَ الَّذينَ نَجَوا وكانَ يَدْعو إِلى البِرّ،
6 - وإِذا كانَ قد جَعَلَ مَدينَتَي سَدومَ و عَمورةَ رَمادًا فحَكَمَ علَيهما بالخَراب عِبْرَةً لِمَن يَأتي بَعدَهما مِنَ الكُفَّار،
7 - وأَنقَذَ لوطًا البارَّ وقَد شَقَّت علَيه سِيرةُ الفُجورِ الَّتي يَسيرُها أُولئِكَ الفاسِقون،
8 - وكانَ هذا البارُّ ساكِنًا بَينَهم وكانَت نَفْسُه الزَّكِيَّةُ تُعَذَّبُ يَومًا بَعدَ يَوم لِما يَرى ويَسمَعُ عن أَعْمالِهمِ الأَثيمَة،
9 - فذلِكَ أَنَّ الرَّبَّ يَعلَمُ كَيفَ يُنقِذُ الأَتْقِياءَ مِنَ المِحنَة وُيبْقي الفُجَّارَ لِلعِقابِ يَومَ الدَّينونَة،
10 - ولا سِيَّما الَّذينَ يَتبَعونَ الجَسَدَ بِشَهَواتِه الدَّنِسَة وَيزدَرونَ العِزَّةَ الإِلهِيَّة.
11 - مع أَنَّ المَلائِكَة، وهُم أَعظَمُ مِنهُم بِالقُوَّةِ والقُدرَة، لا يحكُمونَ علَيهم عِندَ الرَّبّ بِالتَّجْديف.
12 - أَمَّا أولئِكَ فهُم كالحَيَواناتِ العُجْمِ الَّتي جُعِلَت مِن طَبيعَتِها عُرْضةً لأَن تُصادَ وتَهلِك، يُجَدِّفونَ على ما يَجهَلون. فسَيَهلِكونَ هَلاكَها
13 - ويَلقَونَ الظُّلْمَ أَجْرًا لِلظُّلْم. يَلَتذُّونَ بِالتَّرَفِ في رائِعَةِ النَّهار. أَدْناسٌ خُلَعاءُ يَلتَذُّونَ بِخَدائِعِهم إِذا قصَفوا معَكم.
14 - لَهم عُيونٌ مَملوءةٌ فِسْقًا مَنْهومَةٌ بِالخَطيئَة ، يَفتِنونَ النُّفوسَ الَّتي لا ثَباتَ لَها، ولَهم قُلوبٌ تَعوَّدَتِ الطَّمعَ. وهم بَنو اللَّعْنة
15 - تَركوا الطَّريقَ المُستَقيم وضَلُّوا في سلُوكِهم طَريقَ بِلْعامَ بْنِ باصَرَ الَّذي أَحَبَّ أَجْرَ الإِثْم
16 - فنالَه التَّوبيخُ بِمَعصيِتَه، إِذ نَطَقَ حِمارٌ أَعْجَمُ بِصوتٍ بَشرِيّ فرَدَّ النَّبِيَّ عن هَوَسِه.
17 - هؤلاَء َيَنابيعُ جَفَّ ماؤُها وغُيومٌ تَدفَعُها الزَّوبَعة، أُعِدُّوا لِلظُّلماتِ الحالِكة .
18 - يَتَكلَمونَ بِعِباراتٍ طَنَّانةٍ فارِغَة فيَفتِنونَ بِشَهَواتِ الجَسَدِ والفُجورِ أُناسًا كادوا يَتخلَّصونَ مِنَ الَّذينَ يَعيشونَ في الضَّلال.
19 - يَعِدونَهم بِالحُرِّيَّة وهم عَبيدٌ لِلمَفاسِد، لأَنَّ الإِنسانَ عَبْدٌ لِما استَولى علَيه .
20 - فإِنَّهمُ إِذا ابتَعَدوا عن أَدْناسِ الدُّنْيا لِمَعرفتِهم رَبَّنا ومُخَلِّصَنا يسوعَ المسيح، ثُمَّ عادوا إِلَيها يَتَقلَّبونَ فيها فَغُلِبوا على أَمْرِهم، صارت حالتُهمُ الأَخيرةُ أَسوَأَ مِن حالتِهمِ الأُولى
21 - فَقَد كانَ خيرًا ألاَّ يَعرِفوا طَريقَ البِرّ مِن أَن يَعرِفوه ثُمَّ يُعرِضوا عنِ الوَصِيَّةِ المُقدَّسَةِ الَّتي سُلِّمَت إٍلَيهم.
22 - لقَد صَدَقَ فيهِمِ المثَلُ القائِل: ((عادَ الكَلْبُ إِلى قَيْئِه يَلحَسُه )) و(( ما اغتَسَلَتِ الخِنزيرةُ حتَّى تَمَرَّغَت في الطِّين )).

الكاثوليكية - دار المشرق