سِفْرُ المكابيِّن الأوّل - كونوا في حياتكم أبناء اللّه

1 - أُنظُروا أَيَّ مَحبَّةٍ خَصَّنا بِها الآب لِنُدعَى أَبناءَ الله وإِنَّنا نَحْنُ كذلِك. إِذا كانَ العالَمُ لا يَعرِفُنا فلأَنَّه لم يَعرِفْه.
2 - أَيُّها الأَحِبَّاء نَحنُ مُنذُ الآنَ أَبناءُ الله ولَم يُظهَرْ حتَّى الآن ما سَنَصيرُ إِليه. نَحنُ نَعلَمُ أَنَّنا نُصبِحُ عِندَ ظُهورِه أَشباهَه لأَنَّنا سَنَراه كما هو.
3 - كُلُّ من كانَ لَه هذا الرَّجاءُ فيه طَهَّرَ نَفْسَه كما أَنَّه هو طاهر.
4 - كُلُّ مَنِ ارتَكَبَ الخَطيئَةَ ارتَكبَ الإِثْم لأَنَّ الخَطيئَةَ هي الإِثْم .
5 - تَعلَمونَ أَنَّه قد ظَهَرَ لِيُزيلَ الخَطايا ولا خَطيئَةَ لَه.
6 - كُلُّ مَن ثَبَتَ فيه لا يَخطَأ وكُلُّ مَن خَطِئَ لم يَرَهُ ولا عَرفَه.
7 - يا بَنِيَّ، لا يُضلَّنَّكم أَحَد: مَن عَمِلَ البِرَّ كانَ بارًّا كما أَنَّه هو بارّ.
8 - مَنِ ارتَكَبَ الخَطيئَة كانَ مِن إِبْليس لأَنَّ إِبْليسَ خاطِئٌ مُنذُ البَدْء. وإِنَّما ظَهَرَ ابنُ اللهِ لِيُحبِطَ أَعمالَ إِبْليس.
9 - كُلُّ مَولودٍ للهِ لا يَرتَكِبُ الخَطيئَة لأَنَّ زَرْعَه باقٍ فيه ولا يُمكِنُه أَن يَخطَأَ لأَنَّه مَولودٌ لله .
10 - وما يُمَيِّزُ أَبناءَ اللهِ مِن أَبناءَ إِبليس هو أَنَّ كُلَّ مَن لا يَعمَلُ البِرَّ لَيسَ مِنَ الله ومِثلُه مَن لا يُحِبُّ أَخاه .
11 - فإِنَّ البَلاغ الَّذي سَمِعتُموه مُنذُ البَدْء هو أَن يُحِبَّ بعضُنا بَعضًا
12 - لا أَن نَقتَدِيَ بِقايِنَ الَّذي كانَ مِنَ الشِّرِّير فذَبَحَ أَخاه. ولِماذا ذَبَحَه؟ لأَنَّ أَعمالَه كانَت سَيِّئة في حينِ أَنَّ أَعمالَ أَخيهِ كانَت أَعمالَ بِرّ.
13 - لا تَعجَبُوا يا إِخوَتي إِذا أَبغَضَكُمُ العالَم.
14 - نَحنُ نَعلَمُ أَنَّنا انتَقَلْنا مِنَ المَوت إِلى الحَياة لأَنَّنا نُحِبُّ إِخوَتَنا. مَن لا يُحِبُّ بَقِيَ رَهْنَ المَوت.
15 - كُلُّ مَن أَبغَضَ أَخاه فهو قاتِل وتَعلَمونَ أَنْ ما مِن قاتلٍ لَه الحَياةُ الأَبدِيَّةُ مُقيمَةٌ فيه.
16 - وإِنَّما عَرَفْنا المَحبَّة بِأَنَّ ذاكَ قد بَذَلَ نفْسَه في سَبيلنِا. فعلَينا نَحنُ أَيضًا أَن نَبذُلَ نُفوسَنا في سَبيلِ إِخوَتِنا.
17 - مَن كانَت لَه خَيراتُ الدُّنْيا ورأَى بِأَخيهِ حاجَةً فأَغلَقَ أَحشاءَه دونَ أَخيه فكَيفَ تُفيمُ فيه مَحبَّةُ الله؟
18 - يا بَنِيَّ، لا تَكُنْ مَحبَّتُنا بِالكلام ولا بِاللِّسان بل بالعَمَلِ والحَقّ .
19 - بِذلكَ نَعرِفُ أَنَّنا مِنَ الحَقّ ونُسَكِّنُ قَلْبُنَا لَدَيه .
20 - فإِذا وَبَّخَنا قَلبُنا فإِنَّ اللهَ أَكبَرُ مِن قَلْبِنا وهو بِكُلِّ شيَءٍ عَليم.
21 - أَيُّها الأَحِبَّاء، إِذا كانَ قَلْبُنا لا يُوَبِّخُنا كانَت لَنا الطُمَأنينةُ لدى الله.
22 - ومَهما سأَلْناه نَنالُه منه لأَنَّنا نَحفَظُ وَصاياه ونَعمَلُ بِما يُرضيه.
23 - ووَصِيَّتُه هي أَن نُؤمِنَ بِاسمِ ابنِه يَسوعَ المسيح وأَن يُحِبَّ بَعضُنا بعضًا كَما أَعْطانا وَصِيَّةً بِذلك.
24 - فمَن حَفَظَ وَصاياه أَقامَ في الله وأَقامَ اللهُ فيه. وإِنَّما نَعلَمُ أَنَّه مُقيمٌ فينا مِنَ الرُّوحِ الَّذي وَهَبَه لَنا.

الكاثوليكية - دار المشرق