القضاة - د) مُلك أبيملك

1 - فانطَلَقَ أَبيمَلِكُ بنُ يَرُبَّعْلَ إِلى شَكيمَ إِلى أَخْوالِه وكَلَّمهم وكُلَّ عَشيرَةِ بَيتِ أَبي أُمِّه، قائِلاً:
2 - ((تَكَلَّموا على مَسامِعِ جَميعِ أَعيانِ شَكيمَ أَن: أَيُّ الأَمرَينِ خَيرٌ لَكم: أَن يَتَسَلَّطَ علَيكم سَبْعونَ رَجُلاً، أي جَميعُ بَني يَرُبَّعْلَ، أَمَ يَتَسَلَّطَ علَيكم رَجُلٌ واحِد؟ واذكُروا أَنَّي أَنا عَظمُكم ولَحمُكم ((.
3 - فتَكلَّمَ أَخْوالُه عَنه على مَسامعِ كُلِّ أَعْيانِ شَكيمَ بِكُلِّ هذا الكَلام، فالَت قُلوبُهم نَحوَ أَبيمَلِك، لأَنَّهم قالوا: ((إِنَّه أَخونا((.
4 - وأَعطَوه سَبْعينَ مِنَ الفِضَّة، مِن بَيتِ حلَ بَريت، فاستَأجَرَ بِها أَبيمَلِكُ رِجالاً لا خَيرَ فيهم مُغامِرين، فتَبِعوه.
5 - فجاءَ بَيتَ أَبيه في عُفرَة، وقَتَلَ إِخوَتَه بَني يَرُبَّعْلَ، سَبْعين رَجُلاً، على صَخرَةٍ واحدة. وبَقِيَ يوتام، صغَرُ بَني يَرُبَّعْل، لأَنَّه اختَبَأ.
6 - واجتَمَعَ كُلُّ عْيانِ شَكيمَ وكُلُّ بَيتَ مِلُّو، ومَضَوا فأَقاموا أَبيمَلِكَ علَيهم مَلِكًا عِندَ بَلُّوطَةِ النُّصبِ الَّتي في شَكيم .
7 - فأُخبِرَ يوتاِمُ بِذلك، فانطَلَقَ ووَقَفَ على قِمَّةِ جَبَلِ جَرِزيم، ورَفعَ صَوتَه ونادى وقالَ لَهم: (( إِسمَعوا لي يا أَعيانَ شَكيم فيَسمَعَ اللهُ لَكم.
8 - ذَهَبَتِ الأَشجارُ ذَهابًا لِيَمسَحنَ علَيهِنَّ مَلِكَة. فقُلنَ لِشَجَرةِ الزَّيتون: كوني علَينا مَلِكَة
9 - فقالَت لَهُنَّ الزَّيتونة: أَأَتَخلَى عن زَيتيَ الَّذي بِواسِطتي يُكرَمُ بِه الآلِهَةُ والنَّاس فأَذهَبَ لأَتَرَنَّحَ فَوقَ الأَشْجار؟
10 - فقالَتِ الأَشجارُ لِلتِّينة: تَعالَي أَنتِ فكوني علَينا مَلِكَة.
11 - فقالَت لَهُنَّ التِّينة: أَأَتَخلَّى عن حَلاوتي وثَمَرَتي الطَّيِّبة فأَذهَبَ لأَتَرَنَّحَ فَوقَ الأَشْجار؟
12 - فقالَتِ الأَشْجارُ لِلكَرمَة: تَعالَي أَنتِ فكوفي علَينا مَلِكَة.
13 - فقالَت لَهُنَّ الكَرمَة: أَأَتَخَلَّى عن نَبيذي الَّذي يُفرِحُ الآلِهَةَ والبَشَر فأَذهَبَ لأَتَرَنَّحَ فَوقَ الأَشْجار؟
14 - فقالَتِ الأَشجارُ كُلُّها لِلعَوسَجة: تَعالَي أَنتِ فكوفي علَينا مَلِكَة.
15 - فقالَتِ العَوسَجَةُ لِلأَشْجار: إِن كُنتُنَّ حَقًّا تَمسَحنَني مَلِكَةً علَيكُنَّ فتَعالَينَ استَظلِلْنَ بِظِلّي وإِلاَّ فلْتَخرُجْ نارٌ مِنَ العَوسَجَة وتأكُلْ أَرز لبْنان.
16 - والآنَ إِن كُنتم أَنتُم فَعَلتُم بِالحَقِّ والاِستِقامة، فمَلَّكتُم أَبيمَلِك، وأَحسَنتم إِلى يَرُبَّعْلَ وبَيته، وكافَأتموه على ما صَنَعَت يَداه-
17 - مع أَنَّ أَبي قاتَلَ عنكم وخاطَرَ بِنَفسِه في المُقَدَمَة، وأَنقَذَكم مِن يَدِ مِديَن،
18 - فقُمتُمُ اليَومَ على بَيتِ أَبي، وذَبَحتُم بَنيه سَبْعينَ رَجُلاً على صَخرَةٍ واحِدة، ومَلَّكتُم أَبيمَلِك، ابنَ أَمَتِه، على أَعْيانِ شَكيمَ لأَنَّه أَخوكم-
19 - فإِن كُنتُم قد عَمِلتُم بِالحَقَ والاِستِقامةِ مع يَرُبَّعلَ ومع بَيته في هذا اليَوم، فاَفرَحوا أَنتُم بأَبيمَلِك، ولْيَفرَحْ هو أَيضًا بِكم.
20 - وإِلاَّ فلتخرُجْ نارٌ مِن أَبيمَلِكَ وتَأكُلْ أَعْيانَ شَكيمَ وبَيتَ مِلُّو، ولتخرُجْ نارٌ مِن أَعيانِ شَكيمَ ومِن بَيتَ مِلُّو وتَأكُلْ أَبيمَلِك )).
21 - وهَرَبَ يوتامُ ونَجا وانطَلَقَ إِلى بِئْرَ فأَقامَ هُناكَ، بَعيدًا عن وَجهِ أَبيمَلِكَ أَخيه.
22 - ومَلَكَ أَبيمَلِكُ على إِسْرائيلَ ثَلاثَ سنَوَات .
23 - وبَعَثَ اللهُ روحَ شَرِّ بَينَ أَبيمَلِكَ وأَعْيانِ شَكيم، فغَدَرَ أَعيان شَكيمَ بأَبيمَلِك،
24 - لِيَرُدُّوا علَيه العُنفَ الَّذي عامَلَ به بَني يَرُبَّعلَ السَّبْعين، ويَجلُبوا دَمَهم على أَبيمَلِكَ أَخيهمِ الَّذي قَتَلَهم وعلى أَعْيانِ شَكيمَ الَّذينَ أَخَذوا صيَدِه في قَتلِ إِخوَتِه.
25 - فأَقامَ لَه أَعْيان شَكيمَ كَمينًا على رُؤُوسِ الجِبال، فكانوا يَنهَبونَ كُلَّ مَن عَبَرَ بِهم في الطَّريق، فأُخبِرَ أَبيمَلِكُ بِذلك.
26 - وجاءَ جاعَلُ بنُ عابِدَ مع إخوَتِه، فمَرّوا بشَكيم، فتَوَكَّلَ علَيه أَعْيانُ شَكَيم.
27 - وخَرَجوا إِلى الحُقولِ وقَطَفوا كرومَهم وعَصَروا وأَقاموا فَرَحًا ودَخَلوا بُيوتَ آلِهَتِهم وأَكَلوا وشَرِبوا ولَعَنوا أَبيمَلِك.
28 - فقالَ جاعَلُ بنُ عابِد: ((مَن هو أَبيمَلِكُ ومَن هو شَكيمُ حتَّى نَخدُمَه؟ أَليسَ أَنَّه اَبنُ يَرُبَّعلَ ووَكيلُه زَبول؟ اُخدُموا رِجالَ حَمورَ أَبي شَكيم. وأَمَّا ذاكَ فلِماذا نَخدُمُه؟
29 - مَنِ الَّذي يَجعَلُ هذا الشَّعبَ في يَدي فأَعزِلَ أَبيمَلِك؟ (( وقالَ مُوَجِّهًا كَلامَه إِلى أَبيمَلِك: ((كثِّرْ جُندَكَ واَخرُجْ)).
30 - وسَمعِ زبول، والي المَدينة، بِكَلام جاعَلَ بنِ عابِد، فغَضِبَ.
31 - وأَنفَذَ رُسُلاً إِلىَ أَبيمَلِكَ بِطَريقِ الاِحتِيالِ وقالَ لَه: ((إِنَّ جاعَلَ ابْنَ عابِدَ وإٍخوَتَه قد أَتَوا شَكيم، وهم يُثيرونَ علَيكَ المَدينة .
32 - فقُمْ أَنتَ والقَومُ الَّذينَ معَكَ لَيلاً واكمُنوا في الحُقول.
33 - وبَكِّرْ صَباحًا نَحوَ طُلوعِ الشَّمْس، وأهجُمْ على المَدينة، فإِنَّه يَخرُجُ هو وأَصْحابُه إِلَيكَ، فاصنعْ بِهم ما تَستَطيعُه يَدُكَ )).
34 - فقامَ أَبيمَلِكُ وجَميعُ القَومِ الَّذينَ معَه لَيلاً وكَمَنوا عِندَ شَكيمَ أَربَعَ فِرَق.
35 - فخَرَجَ جاعَلُ بنُ عابِد وأَقامَ عِندَ مَدخَلِ بابِ المَدينَة، فقامَ أَبيمَلِكُ والقَومُ الَّذينَ معَه مِنَ المَكمَن.
36 - ورأى جاعَلُ القَومَ فقالَ لِزَبول: ((إِنِّي أَرى شَعبًا يَنزِلُ مِن رُؤُوسِ الجِبال )). فقالَ لَه زَبول: ((إِنَّما تَرى ظِلَّ الجِبالِ فتَحسَبُه رِجالاً)).
37 - فعادَ جاعَلُ وتَكلَّمَ وقال: (( هُوَذا شَعبٌ نازِلٌ مِن عِندِ سَنامِ الأَرْض ، وفِرقَةٌ واحِدَةٌ آتِيَةٌ مِن طَريقِ بَلُّوطَةِ المُنَجِّمين )) .
38 - فقالَ لَه زَبول: ((أَينَ الآنَ فَمُكَ الَّذي كُنتَ تَقولُ به: مَن هو أَبيمَلِكُ حتَّى نَخدُمَه؟ أَلَيسَ هذا هو الشَّعبُ الَّذي ازدَرَيتَه، فاخرُجِ الآنَ إِلَيه وقاتِلْه )).
39 - فخَرَجَ جاعَلُ أَمامَ أَعْيانِ شَكيم وحارَبَ أَبيمَلِك.
40 - فطارَدَه أَبيمَلِكُ فهَرَبَ جاعَلُ مِن وَجهِه. وسَقَطَ جَرْحى كَثيرونَ حتَّى مَدخَلِ الباب.
41 - وأَقامَ أَبيمَلِكُ في أَرومة، وطَرَدَ زَبولُ جاعَلَ وإِخوَتَه ومَنَعَهم مِنَ الإِقامَةِ في شَكيم.
42 - وكانَ في الغَدِ أَنَّ الشَّعبَ خَرَجِ إِلى الحُقول، فأُخبِرَ أَبيمَلِكُ بِذلك.
43 - فأَخَذ قَومَه وقَسَّمَهم إِلى ثَلاثِ فِرَق، وكَمَنَ في الحُقول. ونَظَرَ فإِذا الشَّعبُ خارِجٌ مِنَ المَدينَة، فقامَ علَيهم وضَرَبَهم.
44 - واندَفَعَ أَبيمَلِكُ والفِرقَةُ الَّتي معَه ووَقَفوا عِندَ مَدخَلِ بابِ المَدينة. وأَمَّا الفِرقَتانِ فهَجَمَتا على كُلِّ الَّذينَ في الحُقولِ وضَرَبَتاهم.
45 - وحارَبَ أَبيمَلِكُ المَدينَةَ ذلك اليَومَ كُلَّه، واستَولى على المَدينَةِ وقَتَلَ الشَّعبَ الَّذي فيها، ودَمَّرَ المَدينةَ وزَرَعَها مِلْحًا .
46 - فسَمعَ جَميعُ أَعْيانِ مِجْدالَ شكيم، فذَهَبوا إِلى سِرْدابِ بَيتَ إِيلِ بَريت.
47 - وأُخبِرَ أَبيمَلِكُ أَنَّ أَعْيانَ مِجْدالَ شَكيمَ قدِ اجتَمَعوا.
48 - فصَعِدَ أَبيمَلِكُ إِلى جَبَلِ صلْمون، هو وجَميعُ القَومِ الَّذينَ معَه، وأَخَذَ أَبيمَلِكُ فَأسًا بِيَدِه وقَطَعَ غصْنًا مِنَ الشَّجَرِ وحَمَلَه على عاتِقِه وقالَ لِلقَومِ الَّذينَ معَه: ((ما رَأَيتُموني أَفعَلُ فافعَلوه أَنتُم سَريعًا)).
49 - فقَطعً جَميعُ القَومِ الَّذينَ معَه كُلُّ واحِدٍ غُصْنًا، وتَبِعوا أَبيمَلِكَ ووضَعوها على السِّرْداب، وأَحرَقوا علَيهمِ السِّرْدابَ بِالنَّار. فاتَ أَيضا جَميعُ أَهلِ مِجْدالَ شَكيم، نَحَوُ أَلفِ نَسَمَةٍ مِن رَجُلٍ وامرَأَة.
50 - ثُمَّ زَحَفَ أَبيمَلِكُ علما تاباص ، وعَسكَرَ واستَولى علَيها.
51 - وكانَ في وَسَطِ المَدينةِ بُرجٌ مَنيع، فهَرَبَ إِلَيه جَميعُ الرِّجالِ والنِّساءِ وجَميعُ أَعْيانِ المَدينة، وأَغلَقوا وَراءَهم وصَعِدوا إِلى سَطحِ البُرْج.
52 - فوَصَلَ أَبيمَلِكُ إِلى البُرْجِ فهاجَمَه، وتَقَدَّمَ إِلى بابِ البُرْجِ لِيُحرِقَه بالنَّار.
53 - فأَلقَتِ امرَأَةٌ رَحى طاحونٍ على رَأسِ أًبيمَلِك، فحَطَّمَت جُمجُمَتَه.
54 - فدَعا لِساعَتِه بِالفَتى حامِلِ سِلاحِه وقالَ لَه: ((اِستَلَّ سَيفَكَ واقتُلْني، لِئَلاَّ يُقالَ عنِّي: إِنَّ امرَأَةً قَتَلَته )). فطَعَنَه الفَتى فمات.
55 - فلَمَّا رَأَى رِجالُ إِسْرائيلَ أَنَّ أَبيمَلِكَ قد مات، اِنصَرَفَ كلُّ واحِدٍ إِلى بَيتِه.
56 - ورَدَّ اللهُ على أَبيمَلِكَ الشَّرَّ الَّذي صَنَعَه بِأَبيه مِن قَتْلِ إِخوَتِه السَّبْعين.
57 - وكُلُّ شَرِّ أَهلِ شَكيمَ رَدَّه اللهُ على رُؤُوسِهم، وأَتَت علَيهم لَعنَةُ يوتامَ بنِ يَرُبَعْل.

الكاثوليكية - دار المشرق