صموئيل الأول -

1 - فقامَ داُودُ وذَهَب، وأَمَّا يوناتانُ فعادَ إِلى المَدينَة. =التوقّف في نوب
2 - ووَصَلَ داُودُ إِلى نوب ، إِلى أَحيمَلِكَ الكاهِن . فارتَعَشَ أَحيمَلِكُ عِندَ لِقاءَ داوُدَ وقالَ لَه: "لِماذا أَنتَ وَحدَكَ ولَيسَ مَعَكَ أَحَد؟ "
3 - فقالَ داوُدُ لأَحيمَلِكَ الكاهِن: "إِنَّ المَلِكَ قد أَمَرَني بِحاجَةٍ وقالَ لي: لا يَعلَمْ أَحَدٌ بِشَيءِ مِمَّا أَرسَلتُكَ فيه وأَمَرتُكَ بِه. وأَمَّا الرِّجالُ فقَد واعَدتُهم إِلى مَكانِ كَذا.
4 - والآنَ فما الَّذي تَحتَ يَدِكَ؟ أَعطِني خَمسَةَ أَرغِفَةٍ أَو ما تَيَسَّر".
5 - فأَجابَ الكاهِنُ وقالَ لِداوُد: " لَيسَ تَحتَ يَدي خُبزٌ عادِيّ. ولَيسَ عِنْدي إِلاَّ خُبزٌ مُقَدَّس ، على أَن يَكونَ الرِّجالُ قد صانوا أَنفُسَهم مِنَ المَرأة".
6 - فأَجابَ داوُدُ وقالَ لِلكاهِن: "إِنَّ المَرأَةَ قد مُنِعَت عَنَّا منذُ أَمس فما قَبلُ، حينَ أَخرُجُ إِلى الحَرْب، وأَعْضاءُ الَرِّجالِ مُقَدَّسة، مع أَنَّ الحَملَةَ عادِيَّة. فما أَحْرى الأَعْضاءَ بِأَن تَكونَ اليَومَ مُقَدَّسة " .
7 - فسَلَّمَ إِلَيه الكاهِنُ مِنَ الخُبزِ المُقَدَّس، لأَنَّه لم يَكُنْ هُنالِكَ خُبزٌ ، ما عَدا الخُبزَ المُقَدَّسَ المَرْفوعَ مِن أَمامِ الرَّبِّ لِيوضَعَ خُبزٌ سُخنٌ في يَومِ رَفعِه.
8 - وكانَ هُناكَ يَومَئِذٍ رَجُلٌ مِن خُدَّامِ شاوُلَ مُحتَبِسًا أَمامَ الرَّبّ، يُقالُ لَه دوئيجُ الأَدومِيّ، وهو كَبيرُ رُعاةِ شاوُل .
9 - وقالَ داوُدُ لأَحيمَلِك: "آَليسَ عِندَكَ ههُنا رُمحٌ أَو سَيف؟ فإِنِّي لم آخُذْ معي سَيفي ولا سِلاحي، لأَنَ أَمرَ المَلِكِ كانَ مُعَجَلاً".
10 - فقالَ الكاهِن: "إِنَّ ههُنا سَيفَ جُلْياتَ الفَلِسطينيِّ الَّذي قَتَلتَه في وادي البُطمَة، وهو مَلْفوفٌ بِرِداءٍ خَلفَ الأَفود . إِن شِئتَ فخُذْه لأَنَّه لَيسَ ههُنا غَيرُه " فقالَ داُود: "ولا مَثيلَ لَه، فعَلَيَّ بِه ".
11 - وقامَ داوُدُ وهَرَبَ في ذلك اليَوم مِن وَجهِ شاوُل. فأَتى آكيش، مَلِكَ جَتّ.
12 - فقالَت لآكيشَ حاشِيَتُه: "أَلَيسَ هذا داوُد، مَلِكَ الأَرض؟ أَلَيسَ لِهذا كُنَّ يُغَنَِّينَ في الرَّقصِ ويَقُلنَ: قَتَلَ شاوُلُ أُلوفَه وداوُدُ رِبْواتِه؟ "
13 - فجَعَلَ داوُدُ هذا الكَلامَ في قَلبِه وخافَ خَوفًا شَديدًا مِن وَجهِ آكيش، مَلِكِ جَتّ.
14 - وغَيَّرَ عَقلَه أَمامَهم وتَظاهَرَ بِالجُنونِ أَمامَهم، وجَعَلَ يَخُطُّ على مَصاريعِ الباب، وهو يُسيلُ لُعابَه على لِحْيَتِه.
15 - فقالَ آكيشُ لحاشِيَته: "تَرونَ الرَّجُلَ مَجْنونًا، فلِمَ أَتيتُموني بِه؟
16 - أَمِن قِلَّةِ المَجانينِ عِنْدي أَتَيتموني بِهذا لِيَتَصَرَّفَ بِجُنونٍ أَمامي؟ أَهذا يَدخُلُ بَيتي؟ "

الكاثوليكية - دار المشرق