صموئيل الأول - 3. داود رئيس عصابة - داود يشرع في حياة تنقّل

1 - وانصَرَفَ داوُدُ مِن هُناكَ ولَجَأَ إِلى مَغارَةِ عَدُلاَّم . فلَمَّا سَمعَ إِخوَتُه كلُّ بَيتِ أَبيه، نَزَلوا إِلَيه إِلى هُناك.
2 - واجتَمَعَ إِلَيه كُلُ صاحِبِ ضيق وكُلُّ مَن كانَ علَيه دَين وكُلُّ مَن كانَ في مَرارَةِ نَفْس، فكانَ علَيهم رَئيسًا وصارَ معَه نَحوُ أَربَعِ مِئَةِ رَجُل.
3 - ومَضى داوُدُ مِن هُناكَ إِلى مِصفاةَ موآب، وقالَ لِمَلِكِ موآب: "لِيُقِمْ أَبي وأَمِّي عِندَكم حتَّى أَعلَمَ ما يَصنَعُ اللهُ لي)).
4 - وأَخَذَهما إِلى مَلِكِ موآب، فأَقاما عِندَه كُلَّ أَيَّام إِقامَةِ داوُدَ في المَلجَأ.
5 - فقالَ جادٌ النَّبِيّ لِداوُد : "لا تَبقَ في المَلجَأ، بَلِ امضِ وأَدخُلْ أَرضَ يَهوذا". فمَضى داوُدُ مِن هُناكَ ودَخَلَ غابَةَ حارَت.
6 - وسَمعِ شاوُلُ أَنَّ داوُدَ قد وُجِدَ هو والرِّجالُ الَّذينَ معه، وكان شاوُلُ في جَبْعَ جالِسًا تَحتَ الطَّرْفاءَ الَّتي في المَشرَف، ورُمحُه بِيَدِه وجَميعُ ضُبَّاطِه واقِفونَ حَولَه.
7 - فقالَ شاوُلُ لِضُبَّاطِه الواقِفينَ حَولَه: "اِسمَعوا يا آلَ بَنْيامين، أَلعَلَّ اَبنَ يَسَّى يُعطيكم جَميعًا هو أَيضًا حُقولاً كُرومًا، أَو لَعَلَّه يَجعَلُكُم أَجمَعينَ رُؤَساءَ أُلوفٍ ورُؤَساءَ مِئات،
8 - حتَّى تآمَرتُم علَيَّ كُلُّكم، ومَن لم يَكُنْ فيكم مَن كاشَفَني، عِندَما قَطَعَ اَبْني عَهدًا مع ابنِ يَسَّى، ولا فيكم مَن أَشفَقَ علَيَّ وكاشَفَني بِأَنَّ ابْني قد أَثارَ علَيَّ عَبْدي حتَّى كَمَنَ لي كما تَرَونَ في هذا اليَوم؟ "
9 - فأَجابَ دوئيجُ الأَدومِيُّ الَّذي كانَ واقِفًا مع ضبَّاطِ شاوُلَ وقال: "رَأَيتُ ابنَ يَسَّى قد أَتى إِلى نوب، إِلى أَحيمَلِكَ بنِ أَحيطوب.
10 - فسأَلَ لَه الرَّبَّ وأَعْطاه زادًا، وسَيفُ جُلْياتَ الفَلِسطينيِّ قد سَلَّمَه إِلَيه ".
11 - فأَرسَلَ المَلِكُ فدَعا أَحيمَلِكَ ابنَ أَحيطوبَ الكاهِنَ وكُلَّ بَيتِ أَبيه الكَهَنَةَ الَّذينَ في نوب، فأَتَوا كلُهم إِلى المَلِك.
12 - فقالَ شاوُل: " اِسمع يا ابنَ أَحيطوب ". فقال: "هاءَنَذا يا سَيَدي ".
13 - فقالَ لَه شاوُل: "لِماذا تآمَرتُما علَيَّ، أَنتَ وابنُ يَسَّى، فأَعطَيتَه خُبزًا وسَيفًا وسأَلتَ لَه اللهَ، لِيَقومَ علَيَّ ويَكمُنَ لي، كما تَرى في هذا اليَوم؟ "
14 - فأَجابَ أَحيمَلِكُ وقالَ للِمَلِك: "مَن مِن جَميعِ عَبيدِكَ أَمينٌ مِثلَ داوُد، صِهرِ المَلِك، رَئيسُ حَرَسِكَ ومُكَرَّمٌ في بَيتكَ؟
15 - أَلَعَلى مِن هذا اليَومِ بَدَأتُ أَسأَلُ لَه الله؟ حاشَ لي! لا يَنسُبِ المَلِكُ شَيئًا إِلى عَبدِه ولا إِلى كُلِّ بَيتِ أَبي، لأَنَّ عَبدَكَ لا يَعلَمُ بِقَليلٍ ولا كَثيرٍ مِن هذا الأَمرِ كُلِّه ".
16 - فقالَ المَلِك: "إِنَّكَ تَموتُ مَوتًا يا أَحيمَلِك، أَنتَ وكُلُّ بَيتِ أَبيكَ ".
17 - ثمَّ قالَ المَلِكُ لِلسُّعاةِ الواقِفينَ أَمامَه: اِعطِفوا واقتُلوا كَهَنَةَ الرَّبّ، لأَنَّ أَيدِيَهم أَيضًا مع داوُد، وقد عَلِموا أَنَّه هارِبٌ، ولم يُكاشِفوني بالأَمر". فأَبى خُدَامُ المَلِكِ أَن يَمُدُّوا أَيدِيَهم لِيوقِعوا بِكَهَنَةِ الرَّبّ.
18 - فقالَ المَلِكُ لِدوئيج: "اِعطِفْ أَنتَ وأَوقِعْ بِالكَهَنَة". فعَطَفَ دوئيجُ الأَدومِيُّ وأَوقَع بِالكَهَنَة، وقَتَلَ في ذلك اليَومِ خَمسَةً وثَمانينَ رَجُلاً لابِسي أَفودِ كتَان.
19 - ثُمَّ ضَرَبَ شاوُلُ نوبَ، مَدينةَ الكَهَنَة، بِحَدِّ السَّيف، مِنَ الرَّجُلِ إِلى المَرأَة ومِنَ الطِّفلِ إِلى الرَّضيع، والبَقَرَ والحَميرَ والغَنَمَ، بِحَدِّ السَّيف.
20 - فنَجا ابنٌ لأَحيمَلِكَ بنِ أَحيطوب، اِسمُه أَبِياتار، وهَرَبَ إِلى داوُد.
21 - وأَخبَرَ أَبِياتارُ داوُدَ أَنَّ شاوُلَ قَتَلَ كَهَنَةَ الرَّبّ.
22 - فقالَ داوُدُ لأَبِياتار: "قد عَرَفتُ في ذلك اليَومِ، حينَ كانَ دوئيجُ الأَدويّ هُناكَ، أَنَّه سيُخبِرُ شاوُل. فأنا المَسؤولُ عن كُلِّ نَفْسٍ مِن أَنفُسِ بَيتِ أَبيكَ.
23 - فأَقِمْ عِنْدي ولا تَخَفْ، لأَنَّ الَّذي يَطلُبُ نَفْسي هو الَّذي يَطلُبُ نَفْسَكَ. فأَنتَ عِنْدي في أَمان " . داود في ليلة

الكاثوليكية - دار المشرق